تسجيل
مقال

النفس الأخير

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 722 مرة
0 تعليقات

دماء و ذبح و سفحٌ و سبي..
اهو انقلاب الشر على الخير،
و استلامه الدفة؟
ام انها الحقيقة التي كانت نائمة في فانوسٍ ما،
و خرجت بعد ان حفه حاقد ما،طامع ما؟
هل من الحكمة بعد كل ما نرى ان نصدق ان في الكون خيرٌ و عدالة؟
ام انها كانت فترة اعلانات لمنتج لن يبصر النور؟
هل انقلب قانون الجاذبية على رؤوسنا؟
و اصبح مكان رؤوسنا على الارض و اقدامنا في الهواء؟
ماذا يجري؟
لطالما كانت هناك قواعد علمية تجمع بين الوقت و السرعة و المسافة،
اليوم سرعة الاحداث تلغي كل المسافات،
و توقف الوقت..
الى اي زمن ذاهبون؟
الى اي نوعٍ من الحياة نتجه؟
اصبحت في عصرنا الحيوانات مليئة بالرحمة،
فترى كلبةٌ ترضع جراء هرة،
اما البشر فتكالبت على اكل لحوم بعضها..
لا يهم،فمن الجميل ان نرى الحيوانات تحكم كوكبنا لاحقاً،
بعد ان يقضي البشر على جنسهم بانفسهم،
اهو هذا التدرج الطبقي الذي اختفى؟
احدث كل هذا التصدع في جدار المجتمعات؟
حيث كانت الطبقة الوسطى تخبئ خلفها و امامها،
هول ما قد يرى الفقير من فاجعة في فحش الاثرياء،
و ما قد يرى الثري مما لم تنجبه قدرته على التخيل في بؤس الفقراء،
هل اضمحلال تلك الطبقة ادى الى انكشاف الرؤية،عن الاكبر و الاصغر،
فراح كلّ يحارب الآخر لالغائه،
لان وجود احدهم يستفز وجود الآخر..
فكيف لفحش الثراء ان يتقبل ما يعتبره قرف الفقراء؟
و كيف لبؤس الفقراء ان يتحمل ان يقتلهم الاغنياء ببزخهم و هدرهم و ترفهم بدمٍ بارد؟
هل هي الشبكة ذات الحدين؟الانترنت
التي صغرت المسافات بين الناس،
و اجبرت الكل ان يرى مأساته بوضوح،
و يلقي بذنبها على ظهر احدهم،
عله يجد سبيلاً للانتقام..
ام ان الكون كان من يومه،وحشياً،قبيحاً،و ظالماً،
و فيه القليل من مظاهر البهرجة المخدرة،
التي تساعد الانسان على تجاهل ما يجري،
مقابل حفنة من السعادة تأتيه بين الفينة و الأخرى؟
اسئلة اخطر من الوجودية،برأيي،
حيث وجود الكون و خالقه اسئلة لا يمكن ان تغير شيء بمعرفة جوابها،سوى استكانة داخلية،
تقيك عذابات طويلة،في الرحلة بين المحتومين:
الولادة و الموت..
اما هذه الاسئلة الملحة فانت مجبر على اجابة عقلك عنها،ليعرف اي اتجاه يسلك،
ريثما يصل الى المحتوم الأخير..
اصبحت الحياة اقامة جبرية في عالم التنفس..
حيث نحن لا نفعل شيء و لا نؤثر بشيء..
فقط نتنفس،ننتظر رعباً ما قد يحل بنا،
هل تكون رؤوسنا هي الآتية،
هل سيلعب ابناءنا كرة القدم برؤوس اسلافهم..
هل سيلعب ابناءنا حقاً..
ام ان كل شيء قد انتهى؟
فقط عدَّ انفاسك،حتى تصل للنفس الاخير..

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *