تسجيل
مراجعة كتب

مسؤولية المثقف – علي شريعتي 2.22/5 (3)

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 3120 مرة
1 تعليقات

هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها للمفكر الإيراني علي شريعتي، الآن أعرف لماذا اغتيل هذا الرجل !

عن نشأة طبقة المثقفين ابتداء وتبلورها بعد تضييق الكنيسة على المثقفين في القرن السابع عشر وانطلاقها وانجلاء صورتها وتوضّح اركانها، كانت هذه الطبقة فعلياً أحد نتائج التضييق الحاد من قبل الكنيسة اتجاه المتعلمين والعلم بشكل عام للإستفراد بالسلطة، مما ادى نهاية الى خلاص هذه الطبقة في المجتمع والبدء بصياغة شكل وكيان حقيقي لها. لتتكوّن في النهاية هذه الطبقة التي باتت معروفة اليوم بطبقة المثقفين.
ثم ينتقل شريعتي الى الفصل بين ما يعنيه المثقف عند الغرب وما يعنيه في البلاد الإسلامية يقول: ” إن مصطلح مثقف في لغتنا يختلف عن المثقف في لغتهم واستخدامنا هذه الصفة وإلباسها على مثقفين جعل الرؤيا مبهمة وغامضة، فالمثقف في لغتهم تعني الفطنة أو الذكاء أو العقل أو قدرة الإدراك والفهم والاستنتاج، ومن ثم تعني العاقل المتفهم والرجل الذي يُحسن التفكير ومن ثم تطلق على أهل الفكر وهذا يعني كل إنسان ذكي يبرز ذكاؤه وفكره وفهمه عن سائر مواهبه الأخرى في حياته ومجتمعه فهو مثقف.
والمثقف اصطلاحاً هي الطبقة التي تقوم بعمل عقلي، وهناك طبقة تقوم بأعمال يدوية وبدنية وهم (الحرفيين)، فالذين يعدّون العقل الأداة الأساسية لعملهم نسميهم (أهل الفكر)، والذين تعتمد أعمالهم على سواعدهم نسميهم (عمالاً يدويين)، الطبقة المثقفة متمثلة بـ (المعلمون، أساتذة جامعات، محامون، قضاة، سياسيون، قادة أحزاب، فنانون، نحاتون، أطباء، مهندسون، رجال دين، فلاسفة… إلخ)

يتحدث شريعتي عن المثقف المسلم كما لم يتحدث أحد من قبله، يقدم رؤية واضحة موضوعية وواقعية لدور المثقف الحقيقي في المجتمع الذي يعيش فيه، عبر صياغة هذا المثقف أفكاره ونتاجه من المجتمع نفسه لا استجلابه من الخارج، وتقديمه في قالب غير قابل للتطبيق أو حتى النقاش العقلاني.
يتحدث عن الظروق المحيطة بالمثقف الغربي التي أثرت في وعيه وكينونته ويدين “نقل هذه التجربة حرفياً” من المجتمعات الغربية الى مجتمعاتنا دون الأخذ بالظروف المحيطة التي تؤثر بالطبع في تكوين ونشوء هذه الحالة، التي لا يجب أبداً أن تنقل كما هي من مكان الى آخر.

يقول شريعتي: ” هناك طبقة مقلّدة للعلمانيين من المسلمين وقعت في فخ التقليد حيث عملت على تغريب المجتمع الإسلامي دون معرفة بالظروف الاجتماعية والعصر التاريخي وأوضاع الشعب وأحواله ولهذا كانت النتائج عكسية لأن ظروف نشأة العلمانيين في الغرب مختلفة عن نشأة هذه الطبقة المقلدة، هؤلاء أخذوا حقائق عصرهم وتاريخهم ومجتمعهم واحتياجاته وتحركوا على هذا الأساس، أما الطبقة المقلدة فأخطأت التقدير فمجتمعاتنا لا تعاني من اضطهاد علماء الدين لأن ديننا الإسلامي يشجع على العلم ويدفع باتجاه النور والوعي والبحث العلمي، فعملت الطبقة العلمانية المقلدة على محاربة الدين والوقوف ضد كل ما هو روحاني عقائدي ولهذا فشلوا فشلاً ذريعاً وعاشوا في عزلة عن مجتمعاتهم لأنهم انطلقوا في الاتجاه الخطأ”
يقدم شريعتي في هذا الكتاب قراءة حقيقية متعمقة وبسيطة في نفس الوقت بلغة سلسة.
عندما انتهيت من القراءة..كانت فكرة واحدة تجول في خاطري..اليوم عرفت لمَ اغتيل هذا الرجل!

يمكنكم متابعتي عبر فيس بوك من هنا

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة محمد نظمي

ورقة سقطت عن الشجرة (سهواً) :: مؤسس منصّة هواء للكتابة الإبداعية ::

رأي واحد حول “مسؤولية المثقف – علي شريعتي”

  1. زينب يقول:

    مقالة رائعة
    وانا ايضا قرأت مؤخرا له كتاب: النباهة والاستحمار ومن شدة واقعيته اصبت بصدمة وكنت اقرأ مزامنة مع هذا الكتاب كتابين لمالك بن نبي ( مشكلة الثقافة/مشكلة الافكار في العالم الاسلامي)
    فكان من البديهي ان اميل الى المثالية التي يقوم مالك بن نبي بإيصال فكره من خلالها عوضا عن الواقعية المتجردة لدى شريعتي
    ثم بعد الانتهاء من كتابه بأيام استطعت ان ارى الصورة التي إقتنصها شريعتي لكتابه ذاك وهي الصورة المبهمة لواقع نعيشه ولانستطيع الحكم عليه لأنه ليس بمتناول أيدينا ولازلنا نقف في منتصفه ونحاول رؤيته !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *