خواطر

مذكرات في حضرة غياب الأمومة

لقد تمت قراءة هذا النص1540 مرّة/ مرّات!

هكذا هي روحي جوابة في السماء
وهكذا هي دموعي تنسكب على الأوراق كالدماء
وهكذا هي حياتي مُقفرة كَرِمال البيداء
أبحث عنك…هنا …أبحث عنك…في كافة الأرجاء
أنام على حلم واحد..حلم عودتك..لتداوي جراحي الحمراء
وكلمة أمي…يتردد صدى صرخاتها كل صباح وكل مساء
ويداي تتوق لمداعبة أناملها البيضاء
أمي..عودي إلي..عودي…
فأضحيت بلا قوة ..بلا روح ..ألملم أشلاء الذكريات
أقطع جميع المسافات
ويعتريني الحزن ثانية..والألم يسيطر على باقي اللحظات
أمي..
أناجي ظلام ليلك الدامس..
وأستغيث غياهب الألم البائس..
عيوني أصبحت رماد نيران الزمن
أمي..
عيونك الشهلاء تحمل الألم بومضاتها
ويداك ينتابها رعشة من جروح الحقن ومتاعبها
ولم يُبقي الزمان على عمرك سوى قناديل الأمل ودخانها
عودي…
تشرين يتربص الحزن بين أوراقه
وأنا ألاحق ذكريات الزمن و أشلاءه
وتشهد الليالي بظلماتها على غصّات صدري و أوجاعه
وقد أصبح النوم أمنية الظلام و أحلامه
عيوني..عيوني ترعاها ملوحة الدموع ونيرانه
كمسافر ينتظر الرحيل من عالم قد يصعب نسيانه
أجمع ما تبقى من أوراق الخريف و أزهاره
وتخالجني أفكار الرجوع إلى الحب و أحضانه
كيف؟..كيف؟ وقد بات الهجران بطل العمر و أقداره..
أمي .. عودي ..
فهذا العالم لا مكان للرحمة بين أحشاءه
هي الأحلام تمضي مشتبكة
وكلماتك في صدى أسماع الغياب مترددة
فكل أسماء الحزن في جسدي متغلغلة
أمي .. عودي ..
فالشتاء يسألني عن فراغ الأمومة بداخلي؟
أين هو ..؟
أين ذهب..؟
لم الوجود لم يعد .. يعي لصرخات الحنين المترامية؟
لم الحُب لم يعد له مقعد في مدرسة حياتي النائية؟
عودي .. أمي ..
فإلى متى سيبقى الشتاء يسألني عن بحر الدموع الهائجة؟..
وهل ما زلت ألمح في مخيلتي دعسات أقدامنا الماضية؟
ما زالت الفوضى تضفي لمساتها على ضفائر شعري الزاهية..
والنار تكوي ما تبقى لدي من أمل عودتك..
والشتاء ما زال يسائلني عن صمتك الغائب..
وعباب البحر المتلاطم بأمواج الفرح الدامع..
أمي .. عودي ..
إلى متى سأغفو و أعماقي متلحفة بنزوات الأمومة و لوحاتها؟
أي شتاء.. هل من رحمة تمن بها على أيام عمري الأخيرة؟
أي شتاء.. ألا تكف عن مُسائلتي؟
فقد بت حيرى بأجوبتي..
أي شتاء.. قل لي ؟
كيف أمحو الأمومة.. وما زالت تعرش على قفص صدري؟
أي شتاء.. حالك مثل حالي..
فطيور النورس هاجرتك كما أمي …هاجرتني..
فما من أسئلة بعد.. تسألني..
وكل ملامح الآفاق قد شهدت وطأت أقدامي..
أي شتاء..اذهب..اذهب إلى اللاعودة..
فاليوم لا أملك ريشة ترسم لوحة من الحب بعيدا عن آهاتي..
عودي .. أمي ..
فالشتاء لن يرحمني.. إلا بعودتك..
عودي .. أمي ..
فالنار دون الماء لن تنطفىء على أشلائي..
إلا بعودتك..
عودي .. أمي ..
لتلتقطِ شظايا صمتك الغائب..
ونيران شوقك الذائب..
عودي .. أمي ..
فقد تحجرت دموعي طالبةً عودة الطفولة..
عودي .. أمي ..
فقد سئمت كتابة مذكرات في حضرة غياب الأمومة..

نُشرت بواسطة Aisha AK

فتاة سورية مقيمة في ألمانيا .. أهوى الكتابة .. و قلمي يتحدث عما في داخلي من صرخات لا تُسمع ، أكمل تعليمي الجامعي هنا في بلاد المنفى .. علّني أسكن هذه السطور التي اتخذتها وطناً 🌸🌸

رأيان حول “مذكرات في حضرة غياب الأمومة”

  1. أحمد دراغمة يقول:

    نص جميل يا عائشة. بعد الاطلاع على عديد نصوصك في الموقع يسعدنا أن نقوم بتفعيل خاصية النشر المباشر لكم.
    شكراً لأنك معنا في هواء. يمكنك الآن نشر نصوصك بشكل مباشر دون انتظار في قائمة التحرير.

    1. Aisha AK يقول:

      شكرا جزيلاً على هذه الميزة الرائعة و الثقة التي منحتموني إياها … لي الشرف أن أكون من كتّاب هذه المنصة الرائعة ، فرحتي بكم لا توصف و شكراً لدعمكم لجميع الأقلام ❤️🌹

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *