تسجيل
مقال

رسالة إلى ابني حمزة

وقت القراءة : 3 د
قُرِأ النص 490 مرة
0 تعليقات

 

أيا حمزة .. أكتب إليك كلمات قصيرات، لعلك تقرأها في يومٍ وتعذرني ..

لقد قَرّت عيني يوم مولدكَ
وأنا الذي طالما سألتُ اللهَ إياكَ
ولما اعتنقتك أغمضت أجفاني لأشهدك
بعين خيالي تسعى فما أبهاهُ مسعاكَ

ولدي إذا شببت لا تسخط علي الوطنِ
إذ الظلم فيه يَعُم علي الريفِ والحضرِ
وإذا رأيت البريءَ يعبسُ في دجي الكفنِ
وجههُ الدامي يكاد يصيح آه يا قدري

مصرُ المكان الذي به نحيا
مصرُ الجمال الذي به نُفتَن
مصرُ الأمان والطعام والسُقيا
مصرُ القبورُ التي بها نُدفن
مصرُ دنيانا فمن شَوَّهَ لنا الدنيا
لنخوض في الحزنِ فيا ولدي لا تحزن

أيا وطناً يَعُجُّ بكل شيء وضده ..
من العظماء والسفلة
والسعداء والكادحين
والمترفين والمقهورين والشيوخ والفاسقين والأتقياء والقوادين
إلي البسطاء والقتلة
كلكم سفلة .. كلكم سفلة
إذ تغضون الطرف عن الظلم
وتحسبون أنه بعيدٌ عنكم
فما أقذركم ..
إنه قريبٌ نُصب أعيُنكم
كل شيء هاهنا يصفعكم
الغلاء يصفعكم
الفساد يصفعكم
المذلةُ تصفعكم
وتحسبون أنه بعيدٌ عنكم
وهو منكم في القلب
ولئن أجلتم الطرف لرأيتم
في كل شبرٍ نعاجٌ معلقاتٌ من الكعب

أيا مصر يا عشقي ومشنقتي..
ويا بهجة تسعد الروح الحسيرة
لكم أود الهروب منكِ
ولكم أخافُ ألا أموت فيكِ
فأي سخرية مريرة
كيف جعلتِني أرجو الحياة
في غير أرضكِ وأخشى الممات
في أي قبرٍ سوي قبورك البائسات
لأرتاح من لفح الهجيرة
ويَلُفُّني صمت القتام
أنا لا أخافُ علي العظام
لكن علي الروح الكسيرة

كل شيء في مصر أضحي مقتلة..
الرأيُ مقتلة
البراءةُ مقتلة
الشجاعة ُ مقتلة
حتي الجبن – إذا كان بلا نفاقٍ- أضحي مقتلة
إما أن تنبطح وتكون عبداً وافيا
إما أن تلعق الأحذية وتكون خنزيراً راضيا
إما الدناءة
وإما حَدّ المقصلة

أيا حمزة ..
إذا رأيت مصر دمية في يدِ اللاهي
ورأيت ساكن الكوخِ مُستَعْبَدٌ لدي ساكن القصر
وشعرت بالغثيان يجتاحك أستحلفك باللهِ
وبكلِ غالٍ إياكَ أن تكره مصر

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *