تسجيل
مراجعة كتب

العراق من حرب الى حرب – مراجعة

وقت القراءة : 6 د
قُرِأ النص 8969 مرة
1 تعليقات

في هذا الكتاب شهادة مجموعة من الأشخاص ممن عرفوا صدام حسين عن قرب، رفقاء في حزب البعث والسلطة، أو معارضين له فيما بعد..أو معارضين له منذ البداية، كل من عرفوه عن قرب ورغم كرههم له فيما بعد ومعارضة حكمه وسلطته التي اتصفت بالدكتاتورية أجمعوا على عدة صفات في صدام “شاباً هادءً مثقفاً يافعاً محترماً للغاية، يستمع بصمت، وعندما يتحدث يقول كا ما هو مفيد بتسلسل واعِ”


لكنهم أنفسهم يجمعون أن هذا الشاب الذي بدأ السلطة في نهاية السبعينات، بعدما كان هو الحاكم الفعلي لسنوات ماضية أصلاً، وصل هذا الرجل الى الحكم بعد سلسلة انقلابات عسكرية بدأت نهاية الخمسينات، بإزاحة الحكم الملكي والتخلص من العائلة الحاكمة وانتهت بوصول صدام حسين الى الحكم بعد أن كان نائباً للرئيس “البكر” ، انقلابات اثر انقلابات وانقلاب على انقلاب، كان هذا هو الحال في الفترة التي امتدات منذ بداية الستينات في العراق، حيث حكم العسكريون والحزبيون الذين كانوا يأتون بهم.
صدام حسين الذي لمع اسمه للمرة الأولى إثر مشاركته في محاولة اغتيال “عبد الكريم قاسم” وإصابته في قدمه، إثر فشل محاولة الإغتيال ومن ثم هربه الى القاهرة، عاد صدام الى صفوف الحزب في العراق”حزب البعث” بعد اغتيال قاسم، لم يظهر اسمه الى السطح الا بشكل متسلسل وبسيط، كل من عرفه عن قرب يقول أن هذا الرجل داهية وعبقري، استطاع أن يوصل كل من حوله الى مرحلة التصديق والثقة بأن هذا الرجل هو رجل المرحلة في العراق، ليتسلم السلطة إثر “انقلاب ناعم” ، حيث تخلى الرئيس البكر لصدام عن السلطة ورحل، اصبح صدام رجلاً آخر تماماً بعد وصوله الى الحكم، هذا ما يؤكده كل من عرفه، كان الرجل منذ بداياته ميالاً الى العنف ومؤيداً للتخلص من الخصوم السياسيين بالإغتيالات، منذ الشيوعيين الذين كانوا ينافسون البعثيين على الحكم في الخمسينات والستينات ووصولاً الى من كان يتهمهم بالتآمر ضد النظام في العراق منذ توليه الحكم وحتى سقوط بغداد أعدم صدام حسين الآلاف، هؤلاء الآلاف كانوا جميعاً من صفوف الحزب الذي يترأسه أو قادة الجيش والضباط، وهنا لا يجري الحديث عمن حاربهم أو تسبب في مقتلهم. أو حتى عن معارضيه ..!

يجمع كل من عمل مع صدام وأولهم من شاركه الحكم لسنوات طويلة أن الرجل قاد العراق نحو التهلكة لمدة تزيد عن الثلاثين عاماً، وأن ما يجري في العراق اليوم ليس الا نتيجة حتمية لما فعله صدام، فقد أحضر صدام معه الى الحكم شيئين لم يكونا موجودين في أي حكم أو سلطة قبله، الفساد والطائفية

خاض صدام حسين حروباً في فترة حكمه كانت معظمها داخلية ضد أعداء لم يوجدوا لو اختلفت طريقة حكمه، كان صدام ديكتاتوراً حقيقياً بكل ما لتفصيل الكلمة من معنى، اقتلع كل من بيده القوة في الحزب والجيش والشعب، في العراق حيث القوة في يد رجل واحد فقط، حروبه الأخرى كانت مع ايران والكويت والأكراد، حربه ضد ايران التي امتدت لسنوات كمحاولة منه لإثبات قيادته للأمة العربية من خلال ادعائه حمايتها من “الفرس” ليصبح في نظر هذه الأمة القائد الأول.

كلفت هذه الحرب الشعب العراقي 125 ألف قتيل وأكثر من 80 ألف أسير ومفقود ومئات آلاف الجرحى، و600 مليار دولار، ثم ما لبث أن خرج من حربه ضد ايران ليدخل في حرب جديدة ضد الكويت، هذه المرة لمحاولة لفت انتباه العالم الى مدى قوته، جعلت هذه الحرب الجميع في الصف المقابل له، حتى الدول العربية التي امتنعت عن استقبال أو دعم المعارضة العراقية أصبح لديها مبرر وحجة الآن، كان هذا القرار هو المسمار الأخير في نعش حكمه، وكان الشعب العراقي بعد هذه الحرب قد أنهك ووصل الى وضع كارثي، هذا الرجل الذي هاجم دولة عربية، كرهه الناس أكثر، حيث لم يقتنع أحداً بها، لا من الجيش ولا من الشعب. خسر العراق آلاف القتلى جراء غارات التحالف على الجيش العراقي في الكويت وأثناء انسحابه منها، استمر الرجل في حملة الإغتيالات وكشف المؤامرات من حوله، لم يسلم أحد من آلة فتكه التي تمثلت في الأجهزة الأمنية والإستخباراتية التابعة له مباشرة ، بما فيها أقرباؤه .

كانت النهاية طبيعية للغاية بعد هذا التاريخ الحافل، شنق الشعب العراقي صدام، وقتل أبناؤه وأعدم معظم من ساعده في الإجرام ضد الشعب العراقي عبر سنوات طويلة.
قد يعارض الكثير منكم هذه المراجعة وهذا الرأي، هناك من ما زال يعتبر صدام بطلاً، لكن صدقوني ليس هناك من بطل يتسبب بمقتل مئات الآلاف من شعبه في طريقه نحو جنون العظمة والشهوة اللامتناهية نحو السلطة، موقف صدام من ايران واسرائيل لا يعنيان بتاتاً أنه رجل شريف أو بطل، هذا الرجل دمر العراق بشكل بطيئ، وجعل العراق حقل تجارب لسياساته الإستخباراتية التي استلهمها من ستالين، أصبح الأخ يتجسس على أخيه ليضمن أن لا يتجسس الآخر عليه وينقله للسلطات، عشرات آلاف العراقيين اعدموا ظلماً دون محاكمات عادلة، ومئات الآلاف ما زالوا في حساب المفقودين.

أنصحكم بقراءة هذا الكتاب حقاً ففيه شهادات تاريخية لن تجدوها في أي كتاب آخر.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة محمد نظمي

ورقة سقطت عن الشجرة (سهواً) :: مؤسس منصّة هواء للكتابة الإبداعية ::

رأي واحد حول “العراق من حرب الى حرب – مراجعة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *