مراجعة كتب

سداسية الأيام الستة

لقد تمت قراءة هذا النص657 مرّة/ مرّات!

لم أكن أتخلّص من اللعنة التي وقعت علي منذ عرفت “المتشائل” قبل سنوات كثيرة، لعنة العجز أمام القصة التي لم تكن قصة ولا حكاية، بل كانت حياة في زمن مرّ من أمام أعيننا ونحن ننظر اليه كما مرّت أخبار خسارة يافا وحيفا والجليل وطبريا..والقدس.
لم أكن أستيقظ من هذه اللعنة -التي تطاردنا في الكتب والروايات ..في الأحلام وقصص الزمن الماضي عن البحر والبرتقال والجبال العالية والأشجار ، أشجار السرو واللوز – حين باغتتني هذه القصص القصيرة مرة أخرى، لتفقأ الجرح الذي لا يندمل، وتحيي اللعنة من جديد ، اللعنة التي لم تنقضي أصلاً لتعود، بل غافية عين واحدة ، والأخرى باسطة كل ما لديها الينا لتذكرنا بالخسارات ،خساراتنا الكثيرة خسارة البحر والشجر وأماكن الذكريات والطفولة؛ وأنفسنا..

 ” هذه هي النهاية، يا صاحبي. نهاية الذي لا يتلفّت حوله بل يتلفّت إلى داخله، فلا يرى سوى الظلال الغريبة، فينقلب على ظهره وينصب فكيّه للقتال. أيهما تقاتل: نفسك أم ظلالك؟ “

الى أننا مستمرون بالخسارة حتى بعد عشرات السنين على الخسارة الأولى، الخسائر التي تتراكم يوماً إثر يوم فوق الخسارة الأولى، خسارة الوطن.
يتميز أسلوب “حبيبي” بالسخرية، السخرية التي تذكرك بهذه اللعنة، والحزن والقهر المغلفان بلغة رصينة لا تنفكّ تذكرنا بعروبتنا وقوميتنا التي خسرناها في مهبّ رياح الأيديولوجيات الدينية، تأسرك القصة في إثر الأخرى حتى لا تكاد تترك الكتاب قبل أن تنتهي منه، ولا تكاد تنتهي منه حتى لتحس رغبة متجددة وأقوى، لقراءته مرة أخرى، وأخرى وأخرى..
أو البحث عن كتاب جديد لصاحب “سعيد أبو النحس المتشائل” فلا تجد الكثير.

اقرأ\ي أيضاً: ثانية من الحب

يقول عبد الرحمن منيف في كتابه لوعة الغياب:
” كنت أتمنى لو أن أميل حبيبي هجر السياسة، ووهب حياته للأدب، وقد خسر الكثير، خاصة في السياسة، وخسر الأدب من غيابه قبل الأوان، أشعر بأسى مضاعف، لأن اميل حبيبي يستحق مكانا أرفع في مجال الأدب، الذي لم يوله كل ما يستحق، وانصرف إلى السياسة التي لم تورثه سوى الالتباس وسوء الفهم وربما الفشل ..
لقد كان مثل معايد القريتين، كما يحب أن يقول عن نفسه! ”

قد لا يعلم “منيف” أننا نحن (الفلسطينيون) جميعاً مثل معايد القريتين.. ولا نطول احداهما..

نُشرت بواسطة المتشائل

ورقة سقطت عن الشجرة (سهواً) :: عضو مؤسس في منصّة هواء للكتابة الإبداعية ::

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *