تسجيل
مراجعة كتب, مميز

سقفُ الكفاية

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 15955 مرة
6 تعليقات

حُزْنُ الرّجالِ في شرقنا محفوفٌ بالاتّهامات : ضَعْفٌ ، وَهَنٌ ، ……

وهذه إحدى الانتقادات التي وُجّهَتْ لِشَخْصِ الكاتِب ( محمد حسن علوان )  إذ وجَدَ القُرّاءُ أنفسَهم أمامَ ملحمةٍ دراميّة ، يمتدُّ فيها الشّجنُ من البدايةِ حتّى النّهاية مُغْرِقًا لُغَتَهُ ، ومعانيهِ ، و أفكاره حتّى شخصيّاته .

“سقفُ الكفاية “

” أيُّ امرأةٍ تلك التي ستكفيني بعد أنْ رفعتِ أنتِ سقفَ الكفاية إلى حدّ تعجزُ عنه النّساء ! “

العنوانُ مُلْفِتٌ للغاية ، يختصرُ نُدْبَةً للبطل سببها تَمَرُّدَ فتاةٍ سعوديّةٍ على مجتمعها مع فتىً كانت ” مها ”  أولى مغامراتهِ العاطفيّة ، منحتهُ ما لا تتجرَّأ امرأةٌ عليه كردّة فعلٍ على تقاليدِ مدينة تصحَّرتْ فيها الأفكار والحريّات وتبحثُ عن بقعةٍ خضراء في القلوب “وكم من الأنبياء يجب أن يبعث الله في الأرض حتّى نعلم أنّ بعض ما يقيّدنا به المجتمع ليس حقاً، وإنّما هي عادات تحوّرت لتأخذ شكل العقيدة، فصار كلّ من يخرج عنه وهو على حق كأنّما خرج من ملّته التى يستعصم بها”  .
.

” مها ”  الشّخصيّةُ المترفةُ بالتّناقضات و الأكثر غموضًا في الرّواية جَبُنَتْ أمامَ مجتمعها فتمرّدت بالسّرّ ، و انصاعت علنًا لفكرةِ الزّواجِ من رجلٍ ثريّ خانتهُ قبلَ زواجها منه بيومين ربّما قادها لهذا يقينها أنّها ستتحوّلُ لزهرةٍ اصطناعيّة بين جُدْرانِ  ” سالم ”  .

المضمون والأسلوب  :

توزّعَت أحداثُ قصّته مع مها على فصولِ الرّواية فكانَ يذكرُ جُزْءً من القصّة ويتركُ خيطًا للقارئ كي يتبعه للفصلِ التّالي بذلك يضمنُ الكاتب أن يتتبعَ القارئ أحداثَ القصّة بِلَهَفٍ ولا يتركها في منتصفها ، وتخلّلَ السّرد  أقوال الحكماء والشّعراء و الكُتّاب و المفكّرين ممّا يُنبِئُ بثقافةِ كاتبٍ فذّ .

وشوقه إلى أمّه طغى حاملًا في طيّاته شعورًا بالذّنبِ اتجاهها :  “عندما تبكي أمّي أحترق مثل الأغصان الجافّة. لا أفكر في أسباب منطقيّة، فقط أكتشف أنّنا شخص واحد، يبكي بعيون أربع”
.

كما و كانَتْ الرّواية  انعكاساً للواقعِ السّياسيّ الذي زلزل العراق في تلك الفترة التي نشبت بها حربُ الكويت “لماذا لا يغيّرون شكل طغيانهم حتّى يصبح تاريخنا أكثر تنوّعاً على الأقل، ربما نمنح أحفادنا كتب تاريخ غير مملّة “.

وجاءَت الخاتمةُ مُشرّعةً لذهنِ القارئ كي يُطلِقَ العنان لخياله ، ويخطّ بإرادته النّهاية التي يرجوها لمثلِ هذه الحكاية .
كانت فكرتها الأخيرة : لا تَمُت حُزْنًا .

اقرأ\ي أيضاً: قصة موت معلن

اللّغة :

متينةٌ ، عاليةٌ ، غنيّةٌ بالصّورِ والمعاني ، والتّشبيهات : “أَحْتاجُ أَنْ يُرَّبِّتَ أَيُّ شيءٍ على كَتِفيْ ؛ وَلَوْ حتى قَطْرة مَطَر” ، هذا الجمالُ كُلُّهُ آذى الرّواية التي لا يجب أن تحملَ كُلَّ هذا التّرَفِ اللّغويّ على حسابِ الفكرة .

الشّخصيّات : 
الشّخصيات متعدّدة تتحدّثُ بلسانِ بلدها الذي تنتمي إليه ثقافةً ، فكرًا ، وعاداتٍ ،حتّى اﻷحزان كانت متنوّعة لا يجمعها من الحزن إلّا اسمهُ  .
من الشّخصيّات :
“مس تنغل” : كانت لهُ أمًّا لا تُشْبِهُ أمّهات الرّياض كان بحاجةٍ ليدٍ تلمسُ قلبَه و تجسّ نبضَ حزنه فتطفئه .

” ديار ” : ذاكَ الرّجل العراقي الجلف الطّباع المتأرجح الرّوح بين الوطن والسّياسة السّاخر من كلّ شيء .

 

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة عائشة المصري

عائشة المصري

لن أعرّفَ عن نفسي بكلمة " كاتبة " أو " أديبة " أو " مفكّرة" فأنا أكره عباءَةَ الألقاب الفضفاضة ،و ما زلتُ أعبثُ بالكلماتِ كطفلٍ يُدهشهُ ظلّه ويخيفه ،وما زلتُ دونَ الالقاب .

‏6 رأي حول “سقفُ الكفاية”

  1. رُبى ماهر
    رُبى ماهر يقول:

    بي فضولٌ لاستكشافها : )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *