تسجيل
مراجعة كتب, مميز

فهرس – سنان أنطون

وقت القراءة : 3 د
قُرِأ النص 2761 مرة
4 تعليقات

هذه الرواية عبقرية، لأنها تدور حولك، كل شيئ فيها يتكلم، طيلة قراءتي لصفحات الرواية وأنا أتذكر “ما تبقى لكم” لغسان كنفاني، التي نالت – وما زالت حتى الآن – جوائز أدبية كبيرة، في الفهرس يتحدث كل شيئ، وليس فقط الإنسان، أعطى “سنان أنطون” حق الكلام لكل ما يرد في الرواية: الحديقة تتحدث،الطير، الآلات، شجرة النخيل؛ الحيوان والجماد، ليس فقط البشر.

الشخص المشنوق هو وحده من يدرك معنى الحبل و الخشب

تتناول الرواية عدة موضوعات لكنّ الوجع العراقي فيها ظاهر مثل باقي روايات سنان أنطون، في هذه الرواية يتناول أنطون قصة المثقف العراقي الذي ترك العراق ليلتحق بركب التدريس في إحدى الجامعات الأمريكية، يتنقل من هذه الولاية الى تلك، ومن هذه الجامعة الى غيرها، لكنّ عقدة الرواية تبدأ عندما يزور هذا الأستاذ العراق برفقة صحفيين أمريكيين بعد الحرب الأخيرة على العراق “كمترجم” يلتقي خلال هذه الزيارة “ودود” وهو بائع كتب في شارع المتنبي في بغداد، يلاحظ هذا الأستاذ أن لدى ودود الكثير ليقوله، فيطلب منه أن يرسل له الرسائل، تتوارد هذه الرسائل الى بريد الأستاذ في الجامعة في أمريكا، لكنّ الزمان والمكان في هذه الرواية ليسا ثابتين.

“الزمن ثقب أسود. حفرة تقع فيها الأشياء وتختفي. حتى بداية كل هذا الوجود، بحسب إحدى النظريات، كانت انفجاراً، وليس الوجود إلا شظايا وأشلاء. وها نحن نعيش تبعاته وآثاره. وأنا سأنتشل هذه الدقيقة من الثقب الأسود. لكن لماذا؟ هناك من يكتب ليغير الحاضر، أو المستقبل. أما أنا، فأحلم بتغيير الماضي. وهذا منطقي ومنطق فهرسي.”

…..

“غالباً ما افشل في تعاملي مع البشر وافضل الكتب، لأنها لا تجرح ولا تخون.”

كما قلت مسبقاً: كل ما في هذه الرواية يدور حولك، قد تمل في بعض الصفحات لكنّ لغة الرواية الجميلة تلتقطك من هذا الملل دائماً، يتنقّل أنطون في الرواية بين الزمان والمكان والشخوص والجمادات، يعطي كل منها دوره الذي يستحقه، لكن يبقى وجع العراق عنواناً كبيراً حاضراً في كل سطر من هذه الرواية التي تدور أحداثها ما بين بغداد ونيويورك ومخزن كتب ودود في شارع المتنبي!!

المنتصر هو من يدون التاريخ دائماً

اقرأ أيضاً:

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة محمد نظمي

ورقة سقطت عن الشجرة (سهواً) :: مؤسس منصّة هواء للكتابة الإبداعية ::

‏4 رأي حول “فهرس – سنان أنطون”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *