خواطر, مميز

أموات FM

لقد تمت قراءة هذا النص1355 مرّة/ مرّات!

أهلاً بالجميع في برنامج الجماهير الواسعة هناك تحت الأرض «متنا وشفنا».
في النهاية نرحّب بكل المستمعين والمستمعات من كلّ المقابر

المحيطة والتي يصل إليها بثّ موجتنا القصيرة FM، في هذا الصباح المظلم نبرق لكلّ الأموات تحية خاصة.. تتسلل عبر الأتربة إلى مسامعهم المعفيّ عنا تحت الأرق.
أعزّائي الموتى، لا يخفى عليكم سوء حال الأحياء فوق التراب، وما وصلت إليه تراجيديا المواقف الكوميدية التي تتبناها الأحزاب اليسارية والشيوعية واليمينية الراديكالية منها وغير الراديكالية، البرتقالية والبنفسجية منها والرمادية أيضاً، هذه المواقف المخزية من القضية الأكثر شعبية بين الأحياء فوق التراب -قضية فلسطين- تتطلب منّا أن نقف أو ننام بحزم وشدّة تجاه النظريات الجديدة التي يتبنّاها من يسمّون أنفسهم بالأحياء، لمجرد وجودهم فوق التراب.. ونحن تحته.
أعزائي المستمعين والمستمعات تحت التراب: إننا نحييكم بتحية الرائحة النتنة واللحم المتآكل والعظام المنخورة التي يكسوها الدود، نحييكم برائحة القماش المتفحّم! نحيّيكم بإحساس البلل، إحساس الاتّساخ باللبص!
أحبائي.. لا يسعني في هذه الليلة المظلمة إلا أن أوجه بضع كلمات.. لكم ولهم، قبل أن أعود إلى كفني العفن أنا أيضاً.
أنتم عماد الماضي.. أنتم سطور التاريخ المنسية، وهم (زوراً وبهتاناً) حروفٌ من نور.. فلا تجزعوا.. ولا تحزنوا.. فأنتم الأعلون!
وأنتم يا شرّ الخليقة، يا أشباه البهائم التي تمشي على أربع.. استمروا في أكل الشيبس وربّ البندورة المحمّص (الكاتش أب).. لعلّ عقولكم تستنير ببعض لونه المنمّق ورائحته المتبخّرة.
كانت هذه افتتاحية برنامجنا لهذه الليلة، نأمل أن تكونوا قد حزنتم بما فيه الكفاية لتستمروا في سماع الحلقات القادمة من برنامجكم الشهير «متنا وشفنا».. إلى البقاء!

اقرأ أيضاً:

نُشرت بواسطة المتشائل

ورقة سقطت عن الشجرة (سهواً) :: عضو مؤسس في منصّة هواء للكتابة الإبداعية ::

‏4 رأي حول “أموات FM”

  1. لينا الشخشير يقول:

    هههههههه فعلاً الخاطرة بتشبهك !

  2. عائشة المصري
    عائشة المصري يقول:

    يبدو أنّ سخرية الماغوط تسرّبت إليك أيّها المتشائل .

  3. إسلام عبد القادر يقول:

    هههههههههههههههه حتّى انَّ حزنهم أضحكني ، يا لعالمنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *