تسجيل
مراجعة كتب, مميز

قواعدُ العشقِ الأربعون

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 13650 مرة
7 تعليقات

“إنَّ السّعي وراء الحب يغيّرنا، فما من أحد يسعى وراء الحب إلّا وينضج أثناء رحلته ، فما أن تبدأ رحلة البحث عن الحب، حتى تبدأ التّتغير من الدَّاخل والخارج “

الرّوايةُ الثّورة  :

“يجب ألا يحول شيء بينك وبين الله ,لا أئمة ولا قساوسة ولا أحبار ولا أي وصيّ آخر على الزّعامة الأخلاقيّة أو الدّينيّة، ولا السّادة الرّوحيّون، ولا حتّى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا كنت تحطّم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيّدة . ليكن الله والله وحده دليلك. تعلّم الحقيقة يا صديقي لكن احرص على ألّا تصنع من الحقائق التي تتكون لديك أوثانا.”

العنوانُ المراوغُ الذي جذَبَ الصّغير والكبير ” قواعدُ العشقِ الأربعون “ عنوانٌ اختارتهُ الكاتبة التّركيّة ” إليف شافاق “ بعناية مُسْتغلّةً ميلَ القلوب البشريّة للحبّ ، وتوقها له في هذا الزّمن الذي تزاحمت فيه الكوارث ، وتصدّعت المفاهيم  لتدسَّ السُّمَّ بالعسل كما قال البعض ، أو كي تقول لهم : سموُّ الحُبّ في غناه وتنزهه عن نظريّة الأخذ و الرّد كما رآها آخرون .

ما وقعت به الكاتبة هو التّحيّز لفكرةٍ ودحضُ أخرى ، إذ سلّطت الضّوء على محاسنِ الصّوفيّة وأخفت عيوبها ، وسلّطت مكبّر تحيّزها على مساوئ فئة أخرى ووارت محاسنها وهذا أوقعَ الرّوايةَ من قلوبِ الكثير من القُرّاء ، و أسكنها في قلوبٍ أخرى ليسَ لأنّها تُحرّضُ فئة على فئة بل لأنَّها تريدُ نصرَ فكرتها بأيّة وسيلة .

الأسلوب والشّخصيّات  :

تشعرُ كقارئٍ أنّكَ الإنسان الوحيد الذي اختارته الشّخصيّات لتحاوركَ ، وتفرغ في جعبتك ما لديها من أفكارٍ مشتّتة ، متناقضة ، متعدّدة ، وتضعك في متاهة الالتفافِ بين الصّوابِ والخطأ إلى أن تستقرّ أخيرًا لديكَ الفكرة التي تجمعُ خيوط الحكاياتِ المطروحة .

روايةٌ من الطّرازِ الرّفيع و تقفُ في طليعةِ الأدب من حيثُ الأسلوب كأنّكَ ركبتَ آلة الزمن فما تملُّ من عصرِ ولادة الفكرة حتى تعيدك الكاتبة  لزمنك وتطوفُ بك مدنَ العالم  لتشهد قصّة حُبّ وتمرّد امرأة لكاتب يمثّلانِ بحبّهما وشخصيتهما قصّة المعلّم والتّلميذ  ” شمس التّبريزي ” و ” جلال الدّين الرّومي ” ، فالبطلة كانت محافظةً منصاعةً بكلّها لمبادئها كما كان جلال الدّين الرّومي أمّا الكاتب كان متعبّدًا حُرًّا لا يؤمنُ بقالب أخذ بيدها لعالمه كما فعل التبريزي بالرّومي .

“حياتك حافلة ، مليئة ، كاملة ، أو هكذا يخيل إليك ، حتّى يظهر فيها شخص يجعلك تدرك ما كنت تفتقده طوال هذا الوقت” .

.

اللّغة :

سلسة ، غنيّة ، ملآى بالصّور والمعاني الجميلة التي تتنهّدُ عبرها الرّواية  بصفحاتها الكثيرة .

 رأي :

لا أخفي إعجابي بأسلوبها ، وبعضِ أفكارها التي تدعو للتّسامح والسّموّ والتّمرّد :

“من السّهل أن تحب إلهاً يتصف بالكمال، والنقاء والعصمة. لكن الأصعب من ذلك أن تحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكّر، أنَّ المرء لا يعرف إلّا ما هو قادرٌ على أن يحب، فلا حكمة من دون حب. وما لم نتعلم كيف نحب خلق الله، فلن نستطيع أن نحب حقاً ولن نعرف الله حقاً.” ، لكنّني مَقَتُّ الطّريقَ الذي فرشتهُ الكاتبةُ باللّغة العالية ، ورغبةِ التّمرّد على التّنظيم الإلهي حتّى كانت هناكَ نفحاتٌ من فكرِ الإلحاد أحيانًا .

اقرأ\ي أيضاً:

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة عائشة المصري

عائشة المصري

لن أعرّفَ عن نفسي بكلمة " كاتبة " أو " أديبة " أو " مفكّرة" فأنا أكره عباءَةَ الألقاب الفضفاضة ،و ما زلتُ أعبثُ بالكلماتِ كطفلٍ يُدهشهُ ظلّه ويخيفه ،وما زلتُ دونَ الالقاب .

‏7 رأي حول “قواعدُ العشقِ الأربعون”

  1. أحمد دراغمة يقول:

    شكرا على المراجعة الشاملة عائشة.
    ما أزال مترددا في قراءته وعلى الأغلب لن أقوم بذلك أبداً.

    1. عائشة المصري
      عائشة المصري يقول:

      العفو أحمد ،
      هذا الكتاب يحتاجُ قارئًا واعيًا لا يتأثّرُ بأيّ موجةٍ فكريّة ، هذه الكاتبة تذكرني بأمين معلوف كتابها يكونُ زاخمًا بالأفكار المتناقضة على أنّ معلوف لم ألحظ تحيّزه .

  2. Shery Abo Rnat يقول:

    اعتقد انها روايه جميله جدا

    1. عائشة المصري
      عائشة المصري يقول:

      الجمالُ قد يكونُ عسلًا دُسَّ فيه سُم ، لذا نصيحتي لأيّ قارئ أن يتعمّقَ في الفكرة التي يقؤأها ويبحث جيّدًا عن حقيقتها لا يأخذها كما هي . أهلًا بكِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *