تسجيل
رواية

الحياة الثانية-الفصل الأول

وقت القراءة : 22 د
قرِأ النص 342 مرة
التعليقات : 1 تعليق

 

انطلق الرصاص بقوة من المسدس ليغرس في جسد ذلك الرجل مع أصوات صفارات الإنذار التي علا صوتها في تلك الفيلا ، طرق الباب بقدمه بقوة ليحطمه الأمر الذي لفت نظر الرجال داخله فتقدم للداخل فيما قال أحد الرجال:

-ها هو اقتلوه

-هيا اقضوا عليه

فرفعوا مسدساتهم وأطلقوا نحوه بكثافة ولكنه استمر بالتقدم بهدوء وهو يطلق طلقات محددة لتصيب الرجال في صدورهم وتسقطهم وحدا تلو الآخر حتى هدأت الضجة فجأة وتوقف تبادل النيران وامتلأت الأرضية بالدماء ، سار بهدوء حتى وصل لذلك الرجل الذي كان مختبئاً خلف الأريكة وقف خلفه وقال بمرح:

-لقد انتهى كل شيء يا سيد كيون

فنهض الرجل ونار الغضب تشتعل فيه وصرخ بقوة في وجه الشاب:

-أين كنت حتى الآن أيها الأحمق ؟ ألا تعلم ما هي مهمتك بالضبط ؟ لقد تركتني وسط كل هذا وغادرت لشراء العصير يا لك من مهرج

أغلق أذنيه بقوة وهو يستمع لذلك الكلام ، وعندما انتهى رفع وجهه الذي شعت عينيه بلون أسود براق فيما تساقطت خصل شعره الفضي على كتفيه وعينيه فيما كانت بشرته تشع بلون أبيض وقال بغباء:

-ولكنك بخير

وهنا لم يتمالك الرجل نفسه من الصراخ وقال:

-أليساندرو أنا من سيقتلك ولا أحد غيري

وهم بالهجوم عليه ولكن الشاب وضع المسدس أمام وجهه وقال بجدية:

-كما أنقذتك يمكنني أن أقتلك

فشحب وجهه بقوة وقال:

-ماذا؟

ولكن سحنة أليساندرو انقلبت ليعود لطبعه المرح وقال:

كنت أمزح معك يا سيدي

فبدا الغباء على وجه الرجل وصرخ بقوة:

-تعال إلى هنا

ولكن الرعب اعتلى وجه أليساندرو وقال:

-يا أمي

وهرب مسرعا من الغرفة والسيد كيون خلفه .

 

انطلقت الطائرة من مطار بكين الدولي لتحلق في السماء حيث كان أليساندرو واقفا يراقبها وتنهد براحة وقال:

-أخيرا لقد سافر

وهم بالمغادرة ولكن هاتفه رن ففتحه وقال:

-مرحبا

فسمع صوت رجل يقول:

-ما الأخبار ؟

-أهلا كورت

-أليساندرو اسمي القائد كورت

فقال بسخرية: لن أناديك بهذا اللقب ولو كان آخر ما سأفعله

-يا إلهي المهم هل سافر السيد كيون؟

-أجل لقد سافر

-على ما يرام؟؟

-طبعا صحيح أننا تعرضنا لخمسة هجمات وثلاث محاولات للقتل ولكنه نجا

-هذا جيد تعال إلى مبنى المنظمة لتقدم تقرير المهمة

فقال بتذمر: أهذا ضروري؟

-لا إن كنت ترغب بأن تفصل

فقال بلهفة: سأكون عندك في غضون دقيقة

فقال برضى: جيد

وأغلق الهاتف فقال أليساندرو بتذمر:

-يا له من متزمت

وخرج من المطار ليستقل إحدى السيارات الخضراء الرياضية والتي كان سقفها مكشوفا وقال:

-وقت المرح

وضغط على المكابح لينطلق بأقصى سرعة.

 

وأمام أحد المباني في غابات فرنسا الشمالية  الذي كان يرتفع للأعلى بعشرين طابقا فيما كسيت واجهته بزجاج أزرق اللون  وهو موجود في منطقة منعزلة وسط إحدى الغابات الكثيفة وعلى بعد ثلاثمئة متر منه توجد ثلاث مخازن الأول كان مخزن للسيارات السوداء فيما كان الثاني مخزنا للطائرات أما الأخير فكان مخزنا للأسلحة ،وحوله انتشر الحراس بأعداد كبيرة وهم يلبسون زيا موحدا بلون أسود كتب على صدره شعار واحد وهو نفس الشعار الموجود على واجهة المبنى والتي تشير بشكل واضح إلى

” المنظمة العالمية للحماية ”

توقف أليساندرو بسيارته أمام بوابة المنظمة ووضع عينه على جهاز فحص القرنية لتفتح البوابة أمامه ودخل ليستقر أمام الباب فنزل من السيارة وقال:

-أخيرا

وسلك طريقه نحو الطابق الأول والذي كان عبارة عن طابق استقبال حيث انتشر مكاتب موظفي الاستقبال في كل مكان ، فسلك طريقه نحو المصعد ودخل وطلب الطابق العشرين .

 

في الطابق العشرين كان الهدوء يسيطر على المكان فيما كانت الأرضية مفروشة بالسجاد الفاخر لا سيما أنه طابق المدير ، فتح المصعد وخرج أليساندرو منه وسلك طريقه متجها نحو المكتب الرئيسي ، وقف أمام الباب لتنطلق أشعة الليزر من مجسات موجودة على طرفي الباب من الأسفل لتفحص جسد أليساندرو كاملا ، ليفتح الباب أمامه فدخل إلى مكتب استقبال مكتب المدير حيث شاهد شابة جالسة على المكتب فقال بمرح:

-مرحبا

فنظرت إليه وحركت نظاراتها الذهبية وقالت:

-أهلا أليس

فاتجه نحوها وجلس على مكتبها وقال:

-ما أخبارك إينار ؟

-جيدة وأنت؟

-ممتازة

-هل أنهيت مهمتك؟

-أجل

فقالت بسخرية: وهل أصابته سكتة قلبية أم لا ؟

فاصطنع التفكير وقال:

-كلا لقد أصابته سكتة دماغية

-توقعت هذا

فبعثر شعرها بيده وقال:

-يا لك من متصنعة

ونزل عن المكتب متجها نحو باب مكتب المدير وقال:

-هل كورت في الداخل ؟

-أجل

-جيد

وطرق الباب ودخل ليجد نفسه داخل مكتب فخم توسطه مكتبا جلس عليه بشعر أسود خطه الشيب فيما كنت عينيه تحدقان بملف أمامه وتدلان على طول خبرة سنوات حياته الخمسين ، فاتجه أليساندرو نحوه وقال:

-مرحبا يا رئيس

فنظر الرجل إليه بهدوء وقال:

-إما أن تناديني بالقائد كورت أو اصمت لا أحب ألقابك الغبية هذه

فجلس على المقعد أمامه وقال بمرح:

-ما بك يا رجل عليك أن تكون مرحا قليلا

فنظر إليه بحدة فصمت وقال: آسف

-جيد ما أخبار المهمة ؟

-كما قلت لك لقد أنهيتها والسيد كوين غادر البلاد

-وكيف كانت فترة إقامته

-كانت مسلية لم أقابل شخصا مثله في حياتي كلها

-هذا جيد

وعاد للنظر للملف في يده فقال أليساندرو باستغراب:

-أهذا كل شيء ؟

-وماذا تعتقد؟

-ماذا؟ لقد أتيت من بكين إلى هنا بأقصى سرعة  لأقول لك هذا الكلام ألم يكن من الأسهل لي أن أخبرك به على الهاتف؟

فنظر كويت إليه نظرات قاتلة فصمت ونهض وقال بغباء:

-سأغادر الآن إلى اللقاء

وخرج من المكتب مسرعا فبدا ابتسامة على وجه كورت وقال:

-من المستحيل أن أصدق أن هذا الشاب هو عميل حماية خاص لمنظمتنا .

 

دخل أليساندرو إلى أحد المكاتب حيث جلس شاب ينظر لشاشة حاسوبه وقال:

-مرحبا راني

فنظر إليه وقال: أهلا أليس

فجلس أمامه وقال: ماذا تفعل؟

-لا شيء معين وأنت؟

-لا شيء أنهيت مهمتي قبل قليل

-ماذا؟ هل فقد السيد كوين عقله؟

-ربما

ولكن شابا ذو شعر بني وعينين عسليتين دخل للمكتب وقال: راني هناك أمر

ولكنه توقف حين شاهد أليساندرو فقال بسخرية:

-انظروا من لدينا هنا

فنظر أليساندرو إليه بانزعاج وقال:

-صدقني دانيال هذا ليس الوقت المناسب لرؤية وجهك

-آه حقا لم أعرف أنني وسيم لهذه الدرجة

-أنت تحلم

ونظر كل منهما للآخر بتحدٍ والنار تشتعل بينهما فيما كان راني يراقبهما وقال:

دانيال رون وأليساندرو كوي الخصمان الأزليان منذ انضمامهما للمنظمة لن يتغيرا أبداً.

 

توقف أليساندرو بسيارته أمام جامعة  بيوراند في قلب العاصمة باريس  التي كان الطلاب يتوافدون عليها ، نظر لساعته وقال:

-لقد تأخرت

وخرج من السيارة واتجه للداخل .

 

وفي إحدى قاعات المحاضرات كان الطلاب يستمعون للأستاذ الذي كان يلقى محاضرته ولكن الباب طرق فنظر الأستاذ إليه وقال:

-تفضل

فدخل أليساندرو وقال بارتباك:

-مرحبا أستاذ شيرون

فنظر الأستاذ إليه بلوم وقال:

-أين كنت حتى الآن؟

-لقد كنت في العمل

-أليس هذا لن يكون في صالح علاماتك في نهاية الفصل

-آسف يا سيدي هذا لن يتكرر مرة ثانية

-حسنا ادخل

-شكرا سيدي

ودخل متجها نحو أحد الشبان الذي كان ذا شعر بني وعينين عسليتين وجلس بجانبه وقال:

-مرحبا بيتر

فنظر  إليه وقال: لماذا تأخرت حتى الآن؟

-كنت في مهمة

ولكن الأستاذ شيرون قال:

-أليس بيتر

فصمت الاثنان وهما ينظران إليه وقال أليساندرو:

-آسف

فأمسك الأستاذ كتابه وعاد لشرح درسه.

 

وما أن انقضت الساعة معلنة نهاية المحاضرة خرج الطلاب بعد الأستاذ شيرون فيما خرج بيتر وهو يسير مع أليساندرو وقال الأول:

-إذن كنت في مهمة جديدة

-أجل

-وكيف تمت ؟

-بخير  المهم الآن أنا جائع جدا وأريد أن آكل هيا بنا

-حسنا

واتجها نحو الكافتيريا .

 

وعلى الطاولة جلس بيتر وهو يشرب عصيره ويراقب أليساندرو الذي كان يتناول شطائر الهامبرغر بشراهة فقال:

-أليس تمهل قليلا وأنت تأكل

-ولكنه نظر إليه وفمه ممتلئ بالطعام وقال بصوت متقطع:

-ولكنني جائع جدا

فهز بيتر رأسه بيأس وقال:

-لا فائدة منك

ولكن فتاة بشعر أسود مصبوغ بالأحمر وعينين بنيتين جلست بجانبهما وقالت:

-مرحبا يا رفاق

فنظر إليها وقال بيتر: أهلا تيالا

فيما اكتفى أليساندرو بتحية من يده فقالت تيالا :

-ماذا هل كنت في مهمة البارحة؟

فهز رأسه إيجابا فقالت بابتسامة:

-إذن احذر حتى لا تختنق بكل هذا الطعام

ولكنه ابتلع ما في فمه بصعوبة وأمسك زجاجة من عصير التفاح وشربها مرة واحدة والشابان يراقبانه بغرابة وما أن أنهى الزجاجة حتى قال:

-لقد شبعت الآن

ونظر إليهما وقال:

-ما بكما؟

فقالا بارتباك: لا شيء

فقال وهو يشرب من زجاجة العصير :

-لا تلوماني لقد كانت معركة البارحة فظيعة

فقالت تيالا: الأمر الذي يحيرني أنك تتناول من الطعام ما يكفي لعشرين شخصا ومع هذا تحافظ على قوامك يجب أن تخبرني كيف تفعل هذا

-آسف يا صديقتي هذ سر المهنة

فبدا الغباء عليها وقالت: أي مهنة؟ إنك عميل للحماية

ولكنه هز يده دون اهتمام وقال:

-لا تهتمي

فضحك بيتر بخفة فيما قالت تيالا بضيق:

-إنكما مزعجين حقا

فقال اليساندرو : ما رأيكما بأن نذهب لمدينة الألعاب بعد الجامعة ؟

فقال بيتر: أليس أنت شاب في التاسعة عشرة ولست في التاسعة

-أيا كان من سيأتي معي؟

فقالت سارة بحسرة: وكأن قولنا للا سيعني شيئا

فقال بمكر: صحيح

فنظرا إليه بلوم ونهضت تيالا وقالت:

-حسنا علي الذهاب الآن أراكما بعد نهاية دوامي إلى اللقاء

وغادرت المكان فقال اليساندرو: هل لدينا محاضرات الآن؟

-كلا بعد ساعتين

-حسنا إذن سنذهب للمدينة ثم نعود ما رأيك؟

-لا مشكلة هيا

ونهضا ليغادرا المكان.

 

وفي مكان آخر وبالتحديد في إحدى الشركات جلس رجل يحدق بصورة شخص في يده بغضب وقال:

-يجب أن أتخلص منه مهما كلفني هذا

ورفع سماعة الهاتف وقال: آنسة بيما

فأجابته فتاة قائلة: أمرك سيد سويار

-اطلبي لي كونتار حالاً

-حاضر

ووضع الهاتف مكانه وانتظر لبرهة قبل أن يطرق باب المكتب ويدخل رجل بدت الشدة في وجهه وقف أمام رئيسه وقال:

-طلبتني سيد سويار

فنظر إليه وقال: أجل اجلس

فأطاع الأمر وقال: ما الأمر؟

-تعرف أن علينا أن نتخلص من عمارين حتى نتمكن من إنهاء أعمالنا

-صحيح

لذا أريد أن تبحث لي عن أفضل القتلة المأجورين ليتموا هذا الأمر

-بكل تأكيد

-أريد أن أراهم أمامي قبل نهاية هذا الأسبوع

-حاذر سيدي

ووقف ليخرج من المكتب فيما نظر سويار على صورة ذلك الرجل أمامه رجل في الأربعينات بدت الحكمة والقوة في قسمات وجهه وقال:

-سنرى من سيكون الأقوى في هذا يا عمارين.

 

وبالعودة لأليساندرو كان جالساً مع بيتر في أحد المطاعم وهو يتناول المثلجات فيما كان بيتر يعبث بطبقه وقال:

-عندما قلت أننا سنذهب لمكان مسلٍ لم أكن أعتقد أننا سنحضر لمتجر المثلجات

فقال أليساندرو وهو يأكل :

-صدقني لا يوجد أي شيء أجمل من الطعام في العالم

-أتعرف هناك أشخاص يعيشون ليأكلوا وآخرون يأكلون ليعيشوا وأنا أراهن أنك من النوع الأول

فنظر أليساندرو إليه باستغراب وقال:

-ماذا تقصد؟

فتنهد بيتر وقال: لا شيء أكمل طبقك

-ولكنني أنهيته

فبدت الدهشة على بيتر الذي قال:

-ماذا ولكنك لم تطلبه إلا من ثلاث دقائق

ولكن عيني أليساندرو كانت مثبتة على طبق بيتر فنظر الأخير إليه وقال:

-ما بك؟

فقال ببراءة: هل تريد طبقك؟

فبدت الخيبة على وجهه وقال: لا لا أريده

فأمسكه أليساندرو وقال:

-رائع شكرا لك يا بيتر أنت الأفضل

وعاد لتناول المثلجات فيما كان بيتر يجاهد لكتم ضحكه فنظر أليساندرو إليه وقال:

-ما الأمر؟

-لا شيء لا تهتم

ولكن أليساندرو نظر إليه بعناد وقال: ماذا هناك؟

فقال وهو يشير إلى وجهه :

-إنك تبدو أشبه بالمهرجين

-ماذا؟

ونظر لوجهه في طبقه ليشاهد المثلجات في كل مكان من وجهه ليبدو حقا مثل مهرج فقال وهو يتأمل نفسه:

-حتى هكذا أبدو وسيماً

فقال بيتر بسخرية: لا تكن واثقا بهذا كثيرا

-ماذا تقصد؟

فنهض وقال:

-هيا حتى لكي لا نتأخر عن المحاضرة

-هل من الضروري أن نذهب حتى أنني لم أنهي المثلجات بعد

وهنا فقد بيتر أعصابه وأمسكه من شعره وقال:

-ستأتي معي حالا

وجره خلفه من شعره نحو السيارة.

 

دخلت فتاة صغيرة بدت في العاشرة ذات شعر أشقر طويل وعينين زرقاوين وابتسامة ساحرة إلى ذلك المكتب وقالت يمرح:

-أبي أبي

فنظر السيد عمارين السياسي الأكبر في البلاد ورجل الأعمال الألماني الأول إلى ابنته وقال:

-أهلا يا ليزي

فاتجهت نحوه لتجلس في حضنه وقالت بتذمر طفولي:

-أبي متى سنذهب إلى المتحف؟ لقد ودعتني أن نذهب اليوم

فنظر إليها ومسد شعرها بابتسامة وقال:

-آسف يا صغيرتي ولكنني مشغول اليوم كثيرا ومن الممكن أن لا نذهب

-لا لا أريد لقد وعدتني أن نذهب اليوم ثم إن إدارة المتحف أحضرت العديد من التحف الجديدة والمقتنيات الرائعة

-أعرف يا ليزي ولكن لا وقت لدي حقيقة اليوم

-إذن دعني أذهب وحدي

-لا هذا مستحيل

فقالت برجاء: أرجوك أبي

ولكنه قال بحزم: لا يا ليزي في آخر مرة خرجت فيها من المنزل لوحدك خطفت لشهرين كاملين وأنا لن اسمح لهذا بأن يتكرر مرة ثانية

-ولكن يا أبي

-كلا يا ليزي هذا قرار نهائي

ولكن الدموع بدت في عينيها ونزلت عن حضن والدها وصرخت بقوة:

-أنا أكرهك أكرهك

وخرجت من المكتب مسرعة فتنهد السيد عمارين بتعب وقال:

-والآن

والتفت لأحد الرجال وامرأة أمامه وقال:

-هل لدى أحدكما أي اقتراح لحل هذا الموضوع ؟ سيرا

فنظرت المرأة إليه وقالت:

-لا أعرف بالضبط يا سيدي ولكن علينا أن نكون أكثر حذرا فأنت تعلم أن أعدائنا سيقتنصون أي فرصة حتى لو كانت صغيرة من أجل القضاء عليك وعلى الآنسة الصغيرة

-أعرف هذا ماذا عنك يا لويان

فنظر فرفع الرجل نظره نحو سيده وقال:

-أعتقد أن لدي حل لهذا الموضوع

-وما هو؟

-أعتقد أن من الأفضل لنا أن نعين للآنسة الصغيرة حارس شخصيا

فقالت سيرا: حارس شخصي؟

-أجل

فقال السيد عمارين: ولكنني جربت هذا الحل معظمهم كان غير كفء والآخرون استقالوا بعد يوم واحد

-لا هذه المرة سنختار الأفضل

-ألديك شخص معين؟

-أجل لقد اتصلت بالمنظمة العالمية للحماية واطلعت على عملائهم وقد اخترت أفضل واحد منهم

-ومن هو ؟

فرفع صورة أليساندرو وقال:

-العميل أليساندرو كوي 19 عاماً طالب في جامعة بيوراند الدولية تخصص صحافة ،ويعتبر العميل الأول للمنظمة العالمية ، برصيد ثلاثمئة مهمة ناجحة دون أي خطأ

فنظر السيد عمارين لسيرا وقال:

-ما قولك؟

-لا أعرف ولكنه يبدو صغيرا على مهمة كهذه

فقال السيد عمارين: المهم أن يكون صبورا لكي يتمكن من التعامل مع ليزي

فقال لويان: إنه الحل الوحيد أمامنا يا سيدي ما قولك؟

-حسنا تدبر هذا الأمر يا لويان

حاضر

ونهض ليغادر المكتب فقالت سيرا:

-سيدي هل تعتقد أن حماية الآنسة ليزي ستكون كافية ؟

فقال بنبرة قلقة: صدقيني يا سيرا أعرف أن الكثير يتمنون موتي ولكن قبل أن يحدث هذا يجب أن أكون مطمئنا على ليزي وهذا ما سأفعله .

 

وفي مدينة الألعاب كان  أليساندرو وتيالا يستمتعان بركوب القطار الكهربائي الذي كان ينطلق بأقصى سرعة على السكة ، في حين كان بيتر جالسا مع إحدى الفتيات وهما يتحدثان معا.

 

وفي مكتب السيد سويار كان كونتار واقفا أمامه وقال:

-لقد عثرت على ثلاثة يهمهم العمل معنا وهم من ابرع القتلة المأجورين في العالم

-وهل أخبرتهم بالمهمة وتفاصيلها كاملة ؟

-أجل القضاء على عمارين وابنته ليزي دون ترك أي أثر قد يدل على شخصية القاتل

-جيد ، ويجب أن يتم هذا الأمر قبل نهاية هذا الأسبوع

-بكل تأكيد يا سيدي

فبدت ابتسامة راحة على وجه سويار وقال:

-هذا هو المطلوب.

 

أما ليزي فكانت مستلقية على سريرها بضيق وهي تحدق بسقف تلك الغرفة الواسعة والفخمة والتي اكتست بلون وردي طفولي فيما كانت الألعاب منتشرة في كل مكان ولكن أحدهم طرق الباب فقالت بغضب:

-لا أريد أن أرى أحدا

ولكن سيار فتحت الباب ودخلت وقالت:

-ليزي

فنظرت الفتاة إليها ولكنها سرعان ما أدارت وجهها فاتجهت سيرا نحوها وجلست بجانبها على السرير وقالت:

-ليزي

ولكنها لم تجب فأردفت سيرا قائلة:

-اسمعيني يا عزيزتي إنا ما يفعله والدك هو لمصلحتك

ولكنها قالت بغضب:

-هل حبسه لي في المنزل هو لمصلحتي

-إن يفعل هذا لسلامتك

-ولكنها اعتدلت في جلستها وقالت بغضب:

-لهذا أكرهه

فربتت سيرا على شعرها وقالت:

-هل هناك فتاة عاقة ولطيفة مثلك تقول أنها تكره والدها ؟

فاصطنعت التفكير وقالت بعناد:

-أجل أنا

فوقفت سيرا وقالت:

-حسنا إذن ما رأيك بأن نذهب معا في جولة حول الفيلا

فبدت السعادة عليها وقالت:

-حقا؟

-أجل هيا بنا

-رائع

ونهضت بنشاط فقالت سيرا: هيا

وخرجتا من الغرفة.

 

وضع أليساندرو المفتح داخل قفل باب أحد المنازل متوسطة الحجم ودخل مع بيتر وتيالا ليجدوا أنفسهم مباشرة في غرفة استقبال واسعة تطل على المطبخ ولم يفصل بينهما سوى حائط حجري قصير ، فاتجه بيتر وتيالا نحو قاعة الاستقبال واستلقيا على الأريكة وقالت تيالا بتعب:

-لقد كان اليوم متعبا حقا

فيما دخل أليساندرو للمطبخ وقال:

-ولكنه كان مسليا

وفتح الثلاجة وقال:

-هل تريدان العصير؟

فقال بيتر: عصير التفاح

فيما قالت تيالا: عصير الفراولة والموز

فأخرج ثلاث زجاجات من الثلاجة واتجه نحوهما ورمى لكل واحد زجاجته فأمسكاها فيما شرب هو من زجاجته وقال:

-فعلا إن عصير التفاح لا يعلا عليه

ولكن رنين هاتف البيت علا في المكان فقالت تيالا:

-أجل

ولكنه جلس بجانب بيتر وقال:

-لا أريد سيحول للمجيب الصوتي

وبعد برهة سمعوا صوت صافرة وصوت رسالة مسجلة بصوت اليساندرو تقول:

-لقد وصلت إلى صندوق البريد الخاص بي  أنا أليس للأسف أنا لست هنا أترك اسمك ورقم هاتفك وسأعاود الاتصال بك فيما بعد يوما سعيدا

وما أن انتهت الرسالة حتى سمعوا صوت القائد كورت يقول:

-أليساندرو  أولاً كم مرة طلبت منك أن تزيل هذه المقدمة الغبية ، ثانيا أعرف أنك تسمعني لذا ارفع السماعة قبل أن تفصل

فضغظ أليساندرو على زر مكبر الصوت وقال:

-هل ستستمر بإغاظتي بموضوع الفصل هذا لفترة طويلة ؟

-أجل

-كم أنت مزعج ما الذي تريده؟

-تعال إلى مبنى المنظمة حالا

-لماذا؟

-هناك مهمة مستعجل

فقال بتذمر: ماذا ولكنني أنهيت مهمتي هذا الصباح

ولكن كورت قال دون اكتراث: كن أمامي بعد دقيقة واحدة

فقال بيتر: لا تقلق يا كورت سنرسله إليك بالبريد المستعجل

-هذا جيد يا بيتر

فقالت تيالا: كورت ألن تغير رأيك وتوظفنا في المنظمة ؟

فقال بسخرية: حتى نفلس بعد يوم لا شكرا

-ماذا؟

-أليساندرو أسرع بالقدوم

وأغلق الخط فشرب أليساندرو من زجاجته وقال:

-أوليس فظاً ؟

فقالت تيالا: أجل

حسنا

وامسك مفاتيح المنزل وقال:

-أغلقا المنزل واخرجا من هنا واضح

ورمى المفاتيح لبيتر الذي قال:

-أكيد

-جيد أراكما لاحقا إلى اللقاء

وخرج من المنزل فقال بيتر:

-تشاهدين التلفاز

فقالت تيالا: موافقة

فأمسك جهاز التحكم وفتح الجهاز أمامه .

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة يسرى حسونة

يسرى حسونة

محامية وباحثة قانونية, طالبة ماجستير جنائي , وروائية في الأدب البوليسي

رأي واحد حول “الحياة الثانية-الفصل الأول”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *