رواية

الحياة الثانية- الفصل الثاني

لقد تمت قراءة هذا النص113 مرّة/ مرّات!

الجزء الأول 

دخل أليساندرو إلى مكتب الاستقبال فنظرت إينار إليه وقالت بعتاب:

-لِم تأخرت حتى الآن؟

-ماذا؟ لقد أتيت بأقصى سرعة لدي

-حسنا ادخل الآن فالقائد ينتظرك

-سأرى ما الذي يريده هذا المهرج مني

ودخل للمكتب فيما كبتت إينار ضحكتها ، وفي الداخل وقف اليساندرو أمام لويان الذي كان جالسا على المكتب أمام كورت فنظر كورت إليه وقال:

-ها قد وصلت أليساندرو أقدم لك

وأشار لضيفه وقال:

-هذا السيد روكي لويان وهو المساعد الأول للسيد عمارين أحد أكبر رجال الحكم في ألمانيا

فصافحه أليساندرو وقال:

-تشرفت برؤيتك سيدي

-أهلا بك أيها العميل

فقال كورت: مهمتك الجديدة هي التكفل بحماية الآنسة ليزي عمارين وهي الابنة الوحيدة للسيد عمارين وعمرها عشر سنوات

فقال باستغراب: ابنته

فقال لويان: أجل للسيد عمارين الكثير من الأعداء الذين يطمحون لقتله هو ابنته لذلك فنحن بحاجة إلى حارس شخصي للآنسة الصغيرة

فقال اليساندرو وهو يحلل الموضوع في رأسه:

-حارس شخصي لفتاة صغيرة

فقال لويان: أجل

ولكن أليساندرو قال: دقيقة واحدة

والتفت ليأخذ كورت إلى الزاوية  وقال بهمس:

-ما الذي تعنيه بهذا أنا العميل الأول لهذه المنظمة أرافق فتاة صغيرة ، هل نهايتي كحاضن أطفال يا كورت؟

-أيها الأحمق إن مهمة بهذه الأهمية تعادل مهمة من الدرجة القصوى

فقال بعدم اقتناع : كل مهماتي من هذه الدرجة أساسا

-صحيح وإذا أتممت هذه المهمة على خير ستضاف نجمة أخرى لسجلك أم أنك لا تريد

فقال بغيظ: إذا كان هذا يعني مجالسة الأطفال فلا أريد

ولكن كورت قال بمكر: إذن سيسر دانيال باستلام هذه المهمة

-ماذا؟

-أجل

وأضاف وهو يقول بشرود:

-وأخيرا سيحصل ذلك الشاب على لقب العميل الأول للمنظمة

وهنا سيطر الغضب على أليساندرو الذي صرخ بقوة:

-ماذا؟ تريدني أن أتنازل عن لقبي لذلك المتعجرف دانيال أنت تحلم بلا شك

ونظر للويان وقال:

-سأكون معك في الحال

وخرج من المكتب بغضب ، فبدت الدهشة على وجه لويان الذي نظر لكورت فقال الأخير:

-هذا يعني أنه قبل المهمة .

 

توقفت السيارة أمام فيلا السيد عمارين في وسط العاصمة الألمانية برلين والتي كانت أشبه ما تكون بقصر على الطراز الحديث وهي محاطة بأسوار حديديه مزودة بنظام أمان كهربائي فيما كان الحراس يحيطون بها من كل جانب ، دخلت السيارة متجاوزة البوابة الخارجية لتسير في ممر واسع محاط بالأزهار والتماثيل الخزفية لتتوقف في نهايته أمام نافورة كبيرة مزودة بتمثالين لحوريتين تعزفان على الناي ، خرج ليومان وأليساندرو من السيارة والأخير يجيل نظره في المكان بدهشة وقال:

-صحيح أنني قد زرت بيوت جميع عظماء العالم ولكن هذا بالتأكيد أروعها

فقال لويان: لم ترى شيئا بعد هيا لا بد أن السيد عمارين بانتظارنا

-حسنا

ودخلا.

وفي إحدى أفخم قاعات الجلوس كان السيد عمارين جالسا مع ليزي وسيرا وهم يضحكون ولكن دخول لويان وأليساندرو للمكان قطع حديثهم فنظروا إليه وقالت سيرا:

-ها قد عدت يا لويان

-أجل وجلس بجانبهم وقال:سيد عمارين هذا هو أليساندرو

فنظر الرجل إليه وقال:

-أهلا بك أيها العميل

-شكرا لك سيدي

-تفضل اجلس

فجلس على أريكة مقابله فقال السيد عمارين:

-لقد سمعت أنك أبرع عملاء المنظمة

-بدون غرور هذا صحيح

فقالت سيرا: ولكنك لا تزال صغيرا صحيح

-هذه الكلمة ليست موجود في قاموسي

-هذا يبدو مشجعا

فقال السيد عمارين:إذن أيها العميل

-سدي عمارين هلا ناديتني بأليس فقط ؟

-كما ترغب عملك سيكون كالتالي الحفاظ على أمن هذه الصغيرة

وأشار إلى ليزي وأردف قائلا:

-هذه هي ابنتي وهي الشيء الوحيد المتبقي من زوجتي رحمها الله لذلك أريدك أن تكون حريصا عليها كحياتك

-بكل تأكيد يا سيدي لا توصي حريصا

ونظر لليزي وقال:

-مرحبا يا فتاة

ولكنها نظرت إليه بكره وقالت بجفاء:

-أهلا أيها المهرج

فبدت الدهشة على الجميع وقالت سيرا: ليزي

ولكنها تجاهلتها قائلة: ماذا إنه يبدو كالمهرج

فقال السيد عمارين: أرجو المعذرة يا اليس فهي لا تزال صغيرة

أما أليساندرو فتمالك أعصابه ونظر إليها وقال:

-لا باس أفهم هذا فهي لا تعي ما تقول

ولكن ليزي قالت بعناد:

-بل أعي جيدا أنت لا تشبه العملاء حتى بهذه الثياب الغبية

فنظر لثيابه حيث كان يرتدي قميصا عاري الذراعين بلون أزرق وبنطالا يصل لما أسفل الركبة بقليل بلون أبيض ويضع على خصره حقيبة زرقاء صغيرة ، وقال بغيظ:

-ما الذي قلته ؟

فقالت باستفزاز: كما سمعت

ولكنه وجه إليها نظرات قاتلة جعلتها ترتجف من الخوف وقال:

-لا أحد يهينني وينجو بفعلته ضعي هذا في اعتبارك يا سليطة اللسان

ولكنها تمالكت نفسها وقالت:

-بل أنت من عليه أن يضع في اعتباره أنني ليزي عمارين

-حتى لو كنت ابنة الملك بنفسه

ووجه كل منهما للآخر نظرات قاتلة فيما كانت الدهشة الممزوجة بالغباء تسيطر على الباقين ، ولكن أليساندرو أنهى هذا الامر بوقوفه قائلا:

سيد عمارين هل أنا مسؤول عن كل حركة تقوم بها هذه الفتاة؟

فقال الرجل وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث:أجل

-ومسؤول عن توجيه تصرفاتها وحديثها ؟

-أجل

-جيد

ونظر لليزي وقال:

-هيا تحركي أمامي

فقالت بعناد: لا أريد

فتقدم منها خطوة وقال: تحركي قبل أن أرغمك على شيء لن تحبيه أبدا

فحاولت أن تعاند ولكن نظراته أرعبتها فوقفت بتذمر فقال بنبرة عسكرية:

-إلى الأمام سر هيا

فنفذت الأمر مرغمة فيما التفت أليساندرو إلى الثلاثة وقال:

-المعذرة

وخرج خلفها فيما تبادل السيد عمارين ومساعديه النظرات وقالت سيرا:

-لِم أشعر بأن هذه بداية غير موفقة

فقال لويان: على العكس أحس بأنها ستصبح أكثر انضباطا بعد هذا

فقال السيد عمارين: أوافقك الرأي هذا الشاب لا يبدو من النوع السهل .

 

وفي غرفة ليزي كانت جالسة على حافة سريرها بضيق وأليساندرو يقف أمامها وقال:

-والآن لنكن واضحين من البداية

فنظرت إليه وقالت: ماذا تعني؟

-أنا هنا حارسك الشخصي أو بمعنى آخر من سيرافقك كظلك في كل مكان تذهبين إليه

فصرخت بفزع: ماذا؟

-بالضبط لذا هناك قوانين عليك معرفتها

-قوانين ماذا؟

فبدأ يسير أمامها وهو يقول:

-أولا يمنع عليك القيام بأي تصرف دون إذني ، ثانيا يمنع لقاء أي أشخاص دون تحضير مسبق، ثالثا عليك إطاعة كل ما أقوله لك ، رابعا

ولكن ليزي صرخت قائلة:

-توقف

فنظر إليها وقال: ماذا؟

-هذه قوانين للسجن وليست لفتاة مثلي

-يا آنستي هذا هو أسلوبي في العمل حتى لو كان والدك هو من يجلس مكانك الآن كنت سأسرد له هذه التعليمات

-ماذا؟

-وكيف تعتقدين أنني حافظت على لقب العميل الأول لثلاث سنوات على التوالي

فقالت بسخرية: أنا لا أعرف من هو الأحمق الذي أعطاك هذا اللقب أساسا

فشعر بالنار تسري فيه وقال:

-ماذا قلت؟

فنظرت إليه وقالت بعناد: كما سمعت يا

ولكنها تذكرت شيئا فقالت:

-بالمناسبة اسمك طويل جدا

فنظر إليها بملل وقال: يمكنك اختصاره بأليس سبق وقلت هذا

فقالت باستفزاز: لم اسمع ألديك مانع ؟

فحاول أليساندرو أن يسيطر على أعصابه وقال:

-تمالك نفسك لا يجوز أن تفشل اهدأ

أغمض عينه وأخذ نفسا عميقا ثم نظر إليها وقال:

-والآن لنبدأ من جديد

ولكنها تجاهلته وأمسكت هاتفها من على السرير وقالت:

-لا وقت لدي لك فهناك لقاء يجب أن احضره

وهمت بطلب أحد الأرقام ولكن اليساندرو أخذ الهاتف من يده فصرخت قائلة:

-أعد إلي هاتفي

ولكنه قال بحزم: أعتقد أنك سمعتني جيدا

واتجه نحو الباب وقال: هذا سيبقى معي لباقي اليوم حتى تتعلمي كيف تطيعين الأوامر

-ماذا؟

-كما سمعت

وفتح الباب وقال: سأعود لأراك بعد ساعة ومن الأفضل لك أن يتحسن تصرفك

وخرج فشعرت ليزي بالنار تغلي فيها وقالت بحقد:

-أيها الوغد الـ

ولكناه توقفت عندما خطرت ببالها فجأة فكرة فبدا الشر على وجهها وقال:

-حسنا تعال وسأحضر لك مفاجأة لن تنساها في حياتك

وأسرعت بالنزول عن سريرها .

 

أما أليساندرو فكان يسير في أحد ممرات الفيلا وهو يتكلم بالهاتف قائلا:

-بلى يا بيتر هذا أشبه بعقاب الأستاذ شيرون

فجاء صوت بيتر يقول:

-لا بد أنها فتاة قوية

-إنها حمقاء لا أكثر

-يا لها من مهمة كيف يمكن لكورت أن يفعل هذا

-صدقني سأجعله يندم سأحيل حياته إلى جحيم بسبب هذا

-اهدأ قليلا يا صديقي

-لا يمكنني أنت لم ترها وأنا أصلا أكره الأطفال

-وكم ستستغرق المدة؟

-لا أعرف مثل هذه المهمات مفتوحة المدى

-كان الله بعونك

فقال بأسى: أعرف هذا

ونظر أمامه حيث شاهد السد عمارين يتجه نحوه فقال:

-حسنا أكلمك لاحقا يا بيتر

-حسنا

وأغلق الهاتف ونظر لمضيفه فوقف السيد عمارين أمامه وقال:

-ها أنت يا أليس كنت أبحث عنك

-لِم ؟ هل حدث شيء يا سيدي ؟

-كلا ولكنني كنت أرغب بالحديث معك

-حسنا

-جيد تعال

ودخلا على غرفة الاستقبال المجاورة لهما وجلسا فنظر السيد عمارين على أليساندرو وقال:

-حسنا يا أليس كنت أود أن أكلمك عن ليزي

-وما بها؟

-أعرف أنها فتاة مدللة وقد يكون كلامها قاسيا في كثير من الأحيان لأنها لا تهتم لأحد ولا تضع لأحد أي وزن أو مقدار

-هذا واضح

-ولكن مع هذا فهي فتاة طيبة و لطيفة إذا عرفت كيف تتعامل معها

فقال اليساندرو بسره ” تلك القردة الصغيرة لطيفة هذا مستحيل ”

فيما تابع السيد عمارين قائلا:

-لا أريدك أن تقسو عليها كثيرا فهي لا تزال طفلة صغيرة

-سأحاول فعل هذا يا سيدي

-يسرني سماع هذا

-سيدي هل يمكنني أن أطرح عليك سؤالا؟

-أجل

-من الذي يريد قتلك بالضبط ؟ولماذا؟

فصمت السيد عمارين لبرهة ثم قال:

-أنا واحد من الرجال الذين تعتبر السلطة والملك لعبة في يدهم يمكنني أن أتحكم بزمام كل شيء وإيقاف العديد من الصفقات المشبوهة التي يقوم بها رجال الأعمال ، وبسبب كوني عضوا في اللجنة الدولية لمكافحة الفساد فإن الكثيرين يرغبون بالتخلص مني سواء هنا في ألمانيا أو في باقي أنحاء العالم

-آه هكذا إذن

-أجل لهذا السبب أريدك أن تهتم بليزي جيدا فأنا لا أريد أن يصيبها أي مكروه

-لا تهتم يا سيدي هذا لن يحصل أبدا

فبدت الراحة على وجه الرجل وقال:

-هذا رائع

فنهض أليساندرو وقال:

-حسنا سأذهب لأراها الآن عن إذنك

وغادر الغرفة والسيد عمارين يراقبه وما لبث أن نهض خلفه.

 

وقف أليساندرو أمام باب غرفة ليزي وقال:

-ربما علي أن ابدأ صفحة جديدة معها

وطرق الباب وقال: ليزي هل أنت هنا ؟

وفتح الباب وهم بأن يدخل لولا أنه تجمد مكانه حين سكبت المياه المتجمدة عليه فعلا صوت ضحك ليزي وهي على سريرها وقالت:

-لا أستطيع أن أتحمل منظرك مضحك جدا

أزال أليساندرو خصل شعره عن وجهه ونظر لليزي وقال:

-يسعدك المنظر

فنظرت إليه وقالت بمكر: أكيد

فقال بشر: إذن يا آنسة من الأفضل لك أن تنامي وعينيك مفتوحتين هذه الليلة

فبدا الرعب على وجهها من لهجة كلامه فيما أغلق أليساندرو الباب بحركة رجل آلي والتفت ليجد السيد عمارين في وجهه والاستغراب على محياه وقال:

-أليس ما بك؟ ما الذي أصابك؟

فقال بصوت مرتجف: صدقني يا سيد عمراين ما أن تنتهي مهمتي حتى تكون ابنتك أكثر انضباطاً من جنود البحرية الألمانية هذا وعد

وغادر المكان بتلك الحركة الآلية فيما كان السيد عمراين يجاهد لكتم ضحكته وقال:

-يبدو أن ليزي ستواجه وقتا عصيبا في الأيام القادمة.

 

وتحت ظلمة الليل سقط ثلاثة من حراس الفيلا فاقدين للوعي خلف جدرانها وقفز عدد كبير من الرجال للحديقة وقال أحدهم:

-كما شرحنا علينا التخلص من الرجل وابنته بهدوء شديد

-حسنا

-جيد هيا

وانطلقوا بخفة نحو الفيلا.

 

تقلبت ليزي بسريرها مرة تلو المرة لتنهض والغضب على وجهها وقالت تقلد صوت أليساندرو:

-من الأفضل لك أن تنامي وعينيك مفتوحتين

وقالت بشدة: تبا لذلك الغبي

ونهضت من سريرها وقالت:

-لا أستطيع النوم وكل ذلك بسببه

وسارت متجهة نحو شرفة الغرفة وفتحتها لتقف وستنظر للنجوم وقالت:

-سأريه غدا سأحضر له مقلبا يجعله يغادر هذا المكان بسرعة

ونظرت للحديقة ولكن الدهشة اعتلت وجهها وهي ترى الرجال يتحركون في الحديقة فقالت بخوف:

-من هؤلاء؟

وتراجعت لداخل الغرفة وقالت: يا إلهي ماذا أفعل؟

ولكنها تذكرت أليساندرو فقالت:

-يجب أن اخبر ذلك المهرج بالأمر

واتجهت نحو الباب مسرعة فتحته بهدوء وألقت نظرة لخارج الغرفة فلم ترى أحدا فقالت:

-رائع

وخرجت لتسير بهدوء وتلتفت حولها ولكن صوتا قويا أرعبها قائلا:

-ماذا تفعلين هنا ؟

فصرخت برعب وقوة لتبدو الدهشة على وجه أليساندرو الذي قال:

-اهدئي هذا أنا اهدئي

فنظرت إليه بكره وقالت: تبا لك  لقد أرعبتني

-تستحقين هذا ما الذي تفعلينه خارج غرفتك في مثل هذا الوقت ؟من المفترض أن تكون نائمة

فقالت بسخرية: نائمة؟ يبدو أن أحدهم نسي أنه هددني قبل أن أنام

فتظاهر بالبراءة وقال: حقاً؟

-تبا لك

-أياً كان ماذا تفعلين هنا؟

-أنا ، آه تذكرت هناك لصوص في الحديقة

فبدا الاهتمام على وجهه وقال: ماذا؟

-أجل لقد رأيتهم من شرفة غرفتي

-أنتِ متأكدة؟

-أجل

-لا بد أنهم هنا للقضاء على السيد عمارين

ونهض وقال: يجب أن اذهب لتفحصه

فقالت ليزي برعب: وأنا ؟

فنظر إليها وقال: كنت أتمنى حقا أن يخلصوني منك ولكن هذا سيعني ذهاب نقطة لصالح دانيال وهو أمر مرفوض تماما

وامسك يدها وقال: اتبعيني بهدوء

-حسنا

وسارا بهدوء ليتجاوزا ممر غرف النوم ووقفا في آخر الممر والذي يطل على الردهة الأساسية للفيلا والتي كانت ممتلئة بالرجال فبدا الخوف على ليزي وقالت:

-ها هم ماذا سنفعل؟

فنظر اليساندرو إليهم وقال: حسنا

ونظر لليزي وقال: اسمعيني جيدا عليك بالبقاء هنا ولا تتحركي أبدا ومهما حصل واضح

فهزت رأسها إيجابا فقال: جيد

ونهض وقال: والآن وقت العمل

أما الرجال فكانوا يتلفتون حولهم وقال أحدهم:

-أين سنجده؟

-لا بد انه سيكون في الأعلى

-إذن لنسرع في هذا

ولكن ضوء الردة أضيئ فجأة فبدا الحذر عليهم ولكنهم سمعوا أليساندرو يقول:

-ألا تعرفون أن اقتحام المنازل في هذه الساعة المتأخرة جريمة عقابها السجن

فالتفتوا إليه جميعا حيث كان ينزل السلم نحوهم فقال أحدهم: من أنت؟

ولكنه أخرج من حقيبته الزرقاء قطعة معدنية صغيرة عليها زر في المنتصف وقال:

-أنا

وضغط على الزر لتمتد العصا من الجانبين حتى كونت عصا طويلة بين يدي أليساندرو الذي استقر على أرض الردهة وقال:

-أليساندرو كوي العميل الأول لمنظمة الحماية الدولية

-تبا لك يا هذا

-سوف تندم

فأمسك العصا وقال: تقدموا

فانقض الرجال عليه بقوة فقال:لتجربوا قوة العصا الممتدة

وانقض نحوهم ليوجه لأحدهم ضربة من العصا على معدته ووجه لآخر ضربة من العصا على وجهه فيما أنهى الأمر بركلة خلفية على وجه أحدهم أسقطه أرضا ونظر للباقين وقال:

-أهذا كل ما لديكم ؟

-سترى

وأمسكوا مسدساتهم ليطلقوا نحوه ولكنه تفاداها بحركات دائرية رشيقة واحدة تلو الأخرى ليستقر على قدميه في الأخيرة ويدفع نفسه بقوة نحو الأعلى وهوى بضربة من العصا على أربعة من الرجال أسقطتهم أرضا دون حراك، أما ليزي فكانت تراقب ما يحدث باهتمام وقالت:

-ليس سيئا بالنسبة لمهرج مقاتل

في حين وجه أليساندرو ضربة لأحدهم على وجهه أسقطته أرضا ولكن الباقين التموا حوله فقال:

-حسنا

وأخرج من حقيبته عدة كرات حمراء خضراء وبنية وقال:

-ما رأيكم ببعض القيود الصمغية؟

وقفز للأعلى ليلقي بالكرات الحمراء عليهم فانفجرت مكونة قيودا لزجة مغطاة بمواد صمغية أحاطت بهم ومنعتهم من الحركة فيما نظر للباقين وقال:

-أما أنتم؟

وأمسك الكرات الخضراء ليلقي بها عليم لتنفجر مكونة دخان كثيفا أحاط بالمكان وألقى بكرتين من البنية عليهم لتنفجر بقوة وما أن اختفى الدخان حتى ظهر الرجال وهم مجمدين فقال:

-كرات النيتروجين ليست سيئة

وعاد ليصعد نحو ليزي التي قالت بحماس:

-أسلحتك رائعة أيها المهرج

فنظر إليها بحقد وقال: لو أنني فقط أستطيع أن أتخلص منك

-لن تستطيع

-تبا لك

ونظر للرجال وقال: لا وقت لدي لك الآن علي أن أتأكد من أن السيد عمارين بخير هيا

وأسرعا في ركضهما نحو باقي غرف النوم.

 

وفي غرفة السيد عمارين كان الرجل نائما بعمق حتى انه لم يشعر بفتح نافذة الشرفة ودخول ذلك الرجل بهدوء وهو يمسك خنجرا في يده وتقدم حتى وقف فوق السيد عمارين ورفع الخنجر وقال:

-قل وداعا

وهم بأن ينزل يده بقوة ولكن أليساندرو رمى العصا الممتدة بقوة لتصيب يده مباشرة وتسقط الخنجر منها فبدت الدهشة عليه ونظر لأليساندرو الذي كان يقف مع ليزي بجانب الباب وقال:

-من أنت؟

-من سيوقفك عند حدك

-أنت تحلم

وامسك الخنجر من على الأرض وانقض نحوه فقال أليساندرو:

-ليزي أيقظي والدك بسرعة هيا

حسنا

واتجهت نحو السيد عمارين فيما وجه الرجل ضربة من خنجره نحو أليساندرو الذي صدها بيديه ليغرس نصل الخنجر فيهما وتتساقط الدماء على الأرض فقال المهاجم بمكر:

-يبدو أن نهايتك وشيكة

-لا تحلم بهذا

ووجه له ركلة على معدته أسقطته أرضا وانقض نحوه فهم الرجل بأن يمسك خنجره ولكن اليساندرو قبض على يديه ووضعهما خلف ظهره ووضع القيود فيهما وقال:

-آسف يا صديقي الحفلة انتهت

ونهض ليرى السيد عمارين وليزي يقفان بدهشة أمام الباب فقال:

-ماذا يحدث؟

واتجه نحوهما وقال: ما الأمر؟

ونظر للخارج حيث شاهد عددا كبيرا من الرجال فبدا نفاذ الصبر عليه وقال:

-لقد اكتفيت منكم

وأخرج من حقيبته جهاز تسجيل وقال:

-سيد عمارين ليزي أغلقا أذنيكما

فقالت ليزي: لماذا؟

فصرخ بغضب: ألا يمكنك أن تنفذي شيئا دون ثرثرة

فقالت بعناد: لا

ولكن السيد عمارين قال: ليزي

أما اليساندرو فنظر للرجال وقال: ما رأيكم ببعض الموسيقى

وضغط على زر التشغيل لينطلق صوت حاد في كل المكان جعل الرجال يصرخون بألم وهم يحاولون إغلاق أذانهم فأمسك أليساندرو عدد من كرات القيود الصمغية وألقاها عليهم لتقيدهم جميعا وقال:

-والآن وقت الاتصال بالشرطة.

 

نُشرت بواسطة يسرى حسونة

يسرى حسونة

محامية وباحثة قانونية, طالبة ماجستير جنائي , وروائية في الأدب البوليسي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *