تسجيل
مراجعة كتب, مميز

” معالم في الطّريق ” كتابٌ قتلَ صاحبَه

وقت القراءة : 5 د
قرِأ النص 2744 مرة
التعليقات : 2 تعليق

الكتابُ الذي قتلَ صاحبه ” معالم في الطّريق “

ما الطّريق الذي قَصدَهُ سيّد قطب ؟ ومن دعا للمشي فيه ؟ لماذا تتبّعت السّلطات وَقْعَ الخطواتِ قبلَ أن تَصْدر أصواتها ؟ و لِمَ لُفَّ حبلُ المشنقة حولَ رقبةِ سيّد قطب ؟ ما مدى خُطورة الكتاب على الأنظمة السّياسيّة ؟

تناول سيّد قطب عدّة أسباب ليبرهنَ أنَّ المجتمع الغربي غير صالح لقيادة البشريّة ، وخاصّة بعدَ خسارته لرصيده من ((القيم))  فكانَ لا بدّ من قيادة تملك إبقاء وتنمية الحضارة الماديّة التي وصلت إليها البشريّة عن طريق العبقريّة الأوروبيّة في الإبداع المادي ، وتزوّد البشريّة بقيم جديدة جدّةً كاملة بالقياس إلى ما عرفته البشريّة وبمنهجٍ أصيل وإيجابي وواقعي في الوقت ذاته .

وبما أنّ البشريّة لا تستمع لعقيدة مجرّدة ، لا ترى مصداقيتها الواقعيّة في حياة مشهودة ، يجب أن تظهر الأمة الإسلاميّة واضحةً بالدّلائل .

عرّف الأمّة الإسلاميّة بأنّها (( هي جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلّها من النّهج الإسلامي )) ، ولابدّ لهذه الأمة أن تُبعثَ مرّةً أخرى لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشريّة مرّة أخرى .

والطّليعة التي ستقود هذا البعث عليها اتباع (( معالم في الطريق)) ،و أن تعرف أنَّ حضارة الإسلام لم تكن يوماً عربيّة إنّما كانت (( إسلاميّة )) ، ولم تكن قوميّة إنّما (( عقيديّة)) ، وأن تأخذ بالأسباب التي أخذ بها الصّحابة ، وقد حدّد الخطوات وهي أن تعي الطّليعة :

(( طبيعة دورها ، طبيعة موقفها من الجاهلية ، غايتها ، نقطة البدء ، النقاط المشتركة مع الناس ، خصائصها وخصائص الجاهليّة  ،ومنبعها القرآن الكريم ))

كما نوّه إلى أنّ التقدم المادي ضرورةٌ ذاتيّة لوجودنا ، وواجب يفرضه التّصوّر الإسلامي الذي ينوط بالإنسان خلافةَ الأرض ولا بد من إقامة مجتمع حركي عضوي للإسلام من اللّحظة الأولى منفصل عن المجتمع الحركي الجاهلي ، والانفصال قد يتضمن العزلة الشّعوريّة التي قصد بها أن يكون المسلم مؤثّرًا لا متأثّرًا فإن لم يؤثّر فليحافظ على عقيدته ولو ضمن قوقعة وربّما هذا ينطبق على ” الأخوان المسلمين ” .

وهذا اعتبره البعض  فكرًا تكفيريًّا ،  ودعوة للخراب وتدمير مجتمع بأكمله وإثارة الفتن فيه ، بينما اعتبره مؤيدو قطب ذكاء ووعي لحقيقة الواقع الإسلامي و فكرًا ينيرُ دربَ من ضلَّ دربَ الإسلامِ الحقيقيّ ويدعو لصلاح الإسلام كي يَصْلحَ بناءُ المجتمع الإسلامي الذي يطمحونَ إليه فكان الكتاب سلاحًا ذو حدّين يقارعُ المجتمع العربيّ الخانع من جهة ، والإسلام المُشوّه على أيدي بعض المجموعات من جهة أخرى ، فعرّف الجاهليّة بأنها تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض ، وعلى أخص خصائص الألوهيّة وهي الحاكميّة ، إنّها تسند الحاكمية للبشر ، فتجعل بعضهم  لبعضٍ أرباباً ، وذلك بصورة ادّعاء حق ، ووضع التّصورات والقيم ، والشّرائع ، والقوانين ، والأنظمة ، والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ،وفيما لم يأذن به الله ، ومن هنا ينشأ اعتداء العباد على عباد الله .

” إنَّ أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته. وألّا نعدّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلًا أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطّريق. كلا! إنّنا وإيّاه على مفرق الطّريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإنّنا نفقد المنهج كلّه ونفقد الطّريق.”

الأسلوب واللّغة :

الكتاب ثريٌّ بالأمثلة التّوضيحيّة ممّا يُقَرّبُ الفكرة لذهنِ القارئ ، وفصولُ الكتاب تُكمّلُ بعضها بعضًا كأنّها سبيكةُ ذهب ، لغة سيّد قطب عالية ودقيقة ومكتوبة بعناية فائقة فلا تجدُ كلمةً واحدة لا معنى لها أو حشوًا زائدًا .

نصيحة :

الكتاب هذا ليسَ كتابًا عاديًّا سُميَ الكتاب الثورة ، قد يغيّرُ أسلوبَ حياتك ويقلبُ الطّاولة تمامًا على كُلّ ما تعرفه لذلك اقرأه بتأنٍّ ،وتعمّق به جيّدًا .

اقرأ\ي أيضاً:

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة عائشة المصري

عائشة المصري

لن أعرّفَ عن نفسي بكلمة " كاتبة " أو " أديبة " أو " مفكّرة" فأنا أكره عباءَةَ الألقاب الفضفاضة ،و ما زلتُ أعبثُ بالكلماتِ كطفلٍ يُدهشهُ ظلّه ويخيفه ،وما زلتُ دونَ الالقاب .

رأيان حول “” معالم في الطّريق ” كتابٌ قتلَ صاحبَه”

  1. E M A D
    E M A D يقول:

    سيد قطب صاحب قلم وفكر وفلسفة، استمتعت بالعرض للكتاب وبقية أعمال سيد قطب تقبله الله في الشهداء

    1. عائشة المصري
      عائشة المصري يقول:

      نعم هو شهيد الكلمة ، على الرّغم من اتّهامات البعض له من أنصار السّلطات إلّا أنّه وضع في هذا الكتاب طريقًا قد ينهضُ بالحضارة العربيّة والعالمية على حدّ سواء . يسعدني أن يعجبكَ عرضي للكتاب أهلًا بك .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *