تسجيل
رواية

الحياة الثانية- الفصل الثالث

وقت القراءة : 30 د
قُرِأ النص 216 مرة
0 تعليقات

الجزء السابق

توجهت سيرا نحو أليساندرو الذي كان جالسا يضمد جرح يديه في صالة الاستقبال وقالت:

-كيف أصبحت الآن؟

فنظر إليها وقال: بخير

فجلست بجانبه وقالت:

-دعني أرى

وأمسكت بالشاش وبدأت بتعقيم لجرح وتضميده وقالت:

-لا بد أنك مجنون لتقوم بعمل مثل هذا

-هذا عادي آ هذا مؤلم

-اهدأ قليلا

وبعد فترة أنهت عملها وقالت:

-عليك أن تكون أكثر حذرا المرة القادمة

-سأحاول ولكن أين السيد عمارين؟

-إنه مع مفتش الشرطة

-هذا جيد

وهم بأن يرخي جسده ولكنه تذكر أهم شيء فوقف وقال بغيظ:

-وأين هي تلك الشريرة الصغيرة؟

فنظرت إليه باستفهام فقال:تلك المزعجة ليزي

-آه إنها في الحديقة على ما اذكر

-جيد فلدي معها حساب لم ولن ينتهي

وخرج مسرعا وسيرا تراقبه بابتسامة استغراب.

 

وفي الحديقة كانت ليزي مستلقية على الأرض وهي تحدق بالسماء بهدوء ولكن أليساندرو وقف بجانبها وقال:

-ما الذي تفعلينه؟

فنظرت إليه وقالت: أفكر هل هذا ممنوع

-طبعا لا

وجلس بجانبها وقال: بماذا تفكرين؟

فقالت وهي تعد على أصابعها:

-لنرى بالحمقى الذي هاجمونا البارحة إنهم حقا فاشلون ولا يعرفون كيف يقومون بمهنتهم بشكل جيد

فقال أليساندرو: هذا لمصلحتي

فأكملت قائلة: وأحدهم كان أداؤه جيدا بالنسبة لمهرج

فحاول أن يمسك نفسه من قتلها فأردفت:

-ولكن الأدوات كانت رائعة

فتنهد وقال: أهذا هو كل ما أعجبك؟

فنظرت إليه بملل وقالت: وهل تعتقد أنني كنت أتحدث عنك؟

فنهض وقال: لا وقت لدي لك الآن فهناك عمل علي القيام به

ونهض فقالت براحة: هذا يسرني

ولكنه قال: بالمناسبة

فنظرت إليه ولكنه صرخ في وجهها بقوة مما جعلها تصرخ من الرعب فقال:

-هذا لما فعلته بي البارحة

وغادر المكان فراقبته بحقد وقال:

-وأنا سأريك ماذا سأفعل بك

ونهضت لتسرع نحو الفيلا.

 

دخلت إينار إلى مكتب كورت وهي تمسك عدد من الملفات وقالت:

-سيدي لقد أحضرت التقارير

-أي واحد؟

فوقفت بجانب مكتبه وقالت:

-المهمة التي يتولاها الفريق التاسع والخامس والثلاثين مع العميل سان والعميلة لورا

-وما أخبارها ؟

-تسير بأحسن على ما يرام

-جيد وهل من أخبار من أليساندرو ؟

فقالت بثقة: طبعا لا

فتنهد وقال: تبا لعادته هذه

فابتسمت إينار وقالت:

-تعرف عميلك.

 

وفي حديقة الفيلا كان أليساندرو يقف أمام عدد كبير من الحراس وهو يدربهم على حركات القتال ولكن السيد عمراين اتجه نحوه وقال:

-أليس

فنظر إليه وقال: أهلا سيدي

-ما الذي تفعله؟

-أدرب الحراس بشكل جيد ثم سيكون علي إعادة برمجة نظام الأمن بشكل كامل إذا أردت أن أضمن نهاية هذه المهمة على خير

-آه وماذا عن ليزي

-إنها هناك

وأشار إليها حيث كانت جالسة على طاولة بالقرب منه وهي تدرس فبدت الدهشة على وجه الرجل وقال:

-ليزي تدرس في النهار دون مراقبة

-ألم أخبرك أنني سأجعل من ابنتك نموذجا للنظام مع نهاية المهمة؟

أما ليزي فصرخت بغضب:

-إنني أكرهك أيها المهرج أكرهك

ولكن أليساندرو قال بحزم: عليك بكتابتها ألف مرة

فصرخت بغضب : ماذا؟

فقال بحزم: ألفي مرة

فسيطر الغضب عليها وانكبت على الدفتر أمامها وهي تكتب مرة تلو المرة جملة”أكرهك أيها المهرج” فيما كان السيد عمارين يراقبها بابتسامة خفيفة.

 

وداخل أحد المكاتب كان كونتر جالسا أمام أحد الرجال وقال:

-لا أعتقد أننا اتفقنا على هذا يا بيك

فنظر الرجل إليه وقال: أعرف هذا ولكن ذلك الشاب ليس بالخصم السهل

-ماذا؟

-كما سمعت علينا أن نكون أكثر حذرا هذا لأمر ليس بالسهولة التي تتوقعها يا كونتر

-أيا كان يجب أن نتخلص من ذلك الرجل وابنته بأسرع وقت

-لا تقلق سنفعل هذا ولكن بداية علينا أن نختبر مدى قوة ومهارة وسرعة خصمنا.

 

رن جرس المدرسة معلناً نهاية الحصص المسائية وأمام مدرسة لونار في منتصف العاصمة برلين والتي كانت عبارة عن مدرسة شبه دولية تحتوي على المرحلة الابتدائية وحتى نهاية الثانوية وهي تعتبر مكانا لتجمع أبناء أثرياء ومشاهر وأصحاب النفوذ في القارة الاوروبية، أمامها أوقف أليساندرو سيارته وقال:

-ها قد وصلت

وفتح السيارة لينزل منها متجها نحو المدرسة.

 

وفي الداخل وبالتحديد في حديقة المدرسة أسفل إحدى الأشجار جلست ليزي مع عدد من الفتيات وهن يضحكن معا ويتكلمن ولكنهن سمعن صوت فتاة تقول:

-ليزي

فنظرن للقائلة حيث شاهدن شابة مع عدد من رفيقاتها يقفن خلفهن فقالت:

-أهلا ريم

فقالت بابتسامة: ماذا تفعلن يا فتيات؟

فقال إحداهن: لا شيء مفيد

-واضح المهم

وأمسكت عددا من الأوراق وقدمتها لليزي وقالت:

-هذا هو دورك في المسرحية لهذا الفصل

فأمسكتها ليزي بسعادة وقالت: حقا ريم؟

-أجل وأريد أن تتدربي عليها جيدا

-هذا رائع

-يسرني هذا إذن كيف حال استعداداتكن لحفل الليلة ؟

-إنها رائعة

-سنذهب للتسوق بعد قليل

-أنا متشوقة كثيرا

فقالت ريم: يسرني هذا

ولكن إحدى رفيقات ريم قالت: ريم انظري هناك

فوجهت الأخيرة بصرها على حيث أشارت حيث شاهدت أليساندرو يسير باتجاههن وهو يضع نظارته الشمسية السوداء على عينيه  فيما انشغل النسيم بتحريك خصل شعره الفضية فقالت ريم :

-لم أرى هذا الشاب هنا من قبل

-انظرن إليه يبدو جذابا

-معك حق

أما ليزي فبدا الانزعاج على وجهها وقالت: تبا لك

أما أليساندرو فوقف أمامهن ووضع نظارته على شعره وقال:

-مرحبا ليزي

فنظرت إليه بانزعاج وقالت: ماذا تريد أيها المزعج؟

فقال بهدوء شديد: ماذا أريد في رأيك؟ أريد أن أصطحبك إلى البيت

ولكنها صرخت بغضب: وأنا لا أريد ذلك

فابتسم بمكر وقال: وأنا لا أسير تحت أوامرك

فأحست بالنار تشتعل فيها فتدخلت ريم قائلة: المعذرة أيها الشاب

فنظر إليها فيما أردفت قائلة: هل أنت قريب لليزي ؟

-يمكنك قول هذا

-آه

ومدت يدها نحوه مصافحة وقالت: أنا ريم رئيسة المجلس الطلابي في المدرسة

فصافحها وقال: سررت برؤيتك

-أعتقد أنك ستسمح لليزي بأن تتدرب على المسرحية معنا صحيح؟

-فقال باستغراب: مسرحية؟

-أجل إنها مسرحية للمدرسة تقام في نهاية كل فصل

فنظر لليزي وقال: لم تخبرني أنك تجيدين التمثيل

فقالت بسخرية: لأنه لا وقت لديك سوى الاهتمام بمضايقتي

فنظر إليها ببرود وقال: يا لك من ساذجة

فهمت بأن تصرخ ولكن أليساندرو تجاهلها ناظرا نحو ريم وقال:

-وهل أنت ممثلة بارعة؟

-لا أفضل أن أكون المخرجة

-هذا الأفضل

-وماذا عنك؟

-يمكنك القول أنني ممثل بارع

-حقا

فالتفت للخف والتقط زهرة وتقدم منها وقال بطريقة درامية:

-لقد كان الوقت الذي ابتعدت فيه عني هو الأصعب في حياتي كلها

وأمسك يدها ليحيط خصرها بيده وقال:

-من اليوم أعدك بأنك لن تبتعدي عني مطلقا سأقاتل بكل جهدي لنبقى معاً هذا عهد على نفسي

وجثا أمامها وقبل يدها وقال:

-ولن أخلفه مهما حدث

فبقي الجميع ينظرن إليه نظرات مشدوهة فيما استعادت ريم توازنها وقالت:

-هذا رائع

فوقف وقال: أفضل تمثيل المشاهد الرومنسية

فقالت ريم بإعجاب : لقد كنت ارئعا حقاً

-شكرا لك آنستي

-ما رأيك أن تمثل معنا في المسرحية

فصرخت ليزي بفزع: ماذا؟

أما أليساندرو فقال: آسف حقا في الوقت الحالي لا يسمح لي سوى بتمثيل مشاهد القتال

فبدت الخيبة على ريم وقالت: يا للأسف

أما ليزي فقالت: أفضل

ولكن أليساندرو فقال: آنسة ريم أرغب بمشاهدة مسرح المدرسة إذا لم يكن لديك مانع؟

فبدت السعادة على وجهها وقالت: أكيد

وغادرت المكان معه فقالت ليزي براحة:

-هذا أفضل الآن سيشغل معها وأنا سأذهب لأفعل كل ما أريد دون إزعاجه

ولكن صوته جاء يقول بقوة:

-ليزي لا تغادري المكان لأنني سأجدك حتى لو ذهبت للمريخ

فضحكت رفيقاتها فيما كانت هي على وشك أن تنفجر.

 

قاد أليساندرو سيارته وليزي جالسة بجانبه متجهمة الوجه وقالت بعد برهة بسخرية:

-تحرج في مواعيد مع الفتيات أثناء عملك يا لك من نشيط

فنظر إليها وقال: ماذا؟

-إلى أين ذهبت مع ريم ؟

-رأينا المسرح وتناولنا كأس من العصير معاً

-حقا

-أجل كما أنني دعوتها للخروج الليلة

وما أن قال هذه الكلمة حتى تهللت أسارير ليزي فرحا وقالت بحماسة:

-هل هذا يعني أنك ستخرج معها الليلة ؟

-أجل

فصرخت بقوة: رائع

ولكنه قال بمكر: سأرافقها لحفل المدرسة

فتجمدت ليزي في مكانها ونظرت إليه بشكل آلي وقالت:

-ماذا؟

-كما سمعتي

فارتمت على المقعد وقالت بإحباط:

-لِم يحصل كل هذا لي؟

فابتسم أليساندرو وزاد من سرعة السيارة.

 

ومع اقتراب الساعة من التاسعة كان أليساندرو مع السيد عمارين في مكتبه إضافة للواين وقال:

-سيدي هل كل ما قلته واضح؟

فقال السيد عمارين:

-أليس لقد أعدت هذا الكلام مئة مرة حتى الآن

فقال لواين: سيكون كل شيء على ما يرام لا تقلق

-أرجو هذا ، وللحماية أكثر لقد اخترت من الحراس اثنين سيرافقانك وفي حال حدوث أي طارئ عليك بضغط زر الساعة التي في يدك وسأكون أمامك فورا

فقال السيد عمارين بعتاب: أليس

-حسنا لقد انتهيت

فقال لواين: ولكن لم أردت مرافقة تلك الفتاة ؟

-بسيطة لأنني سأواجه معركة مع ليزي للذهاب لذلك من الأسهل إتباع بعض السحر والجاذبية لإغراء فتاة وجعلها تدعوك لحفل كهذا

فقال السيد عمارين: وأنت قمت باستعمال سحرك هذا

فقال بغرور: طبعا لا يوجد فتاة قد تصمد أمامي

فقال لواين: إلا ليزي

-حسنا ليزي استثناء

فضحك الرجلان فيما قال أليساندرو:

-حسن لن أوصيكما كونا حذرين

فقال السيد عمارين: لا عليك هيا اذهب

-حسنا إلى اللقاء

وخرج من المكتب.

 

وفي غرفة ليزي كانت واقفة أمام المرآة وهي تنظر لنفسها حيث كانت ترتدي ثوبا أحمر اللون يصل لركبتها عاري الذراعين وعلى وسطه زهرة كبيرة بلون أحمر وقالت:

-هكذا رائع

وخرجت مسرعة من الغرفة ولكنها اصطدمت بأليساندرو أمامها فقالت:

-ألا يمكن أن أرتاح منك

-كلا

-حسنا ابتعد عن طريقي فصديقي سيصل ليقلني

-حسنا ولكن أولا

فنظرت إليه بغيظ وقالت: ماذا؟

فأمسك علية صغيرة وفتحها حيث احتوت على قرط صغير بشكل زهرة حمراء وقال:

-هذا لك

فنظرت إليه بإعجاب وقالت: حقا

-أجل هل أعجبك؟

وأمسكه ليلبسها لها فقالت بخجل: شكرا أليس

فابتسم وقال: على الرحب آنستي

فقالت بتلبك: حسنا لا بد أن مارك وصل عن إذنك

وغادرت مسرعة فيما كان أليساندرو يراقبها ولكنه سمع سيرا تقول:

-لم أتوقع أنك ستهديها قرط كهذا

فنظر إليها وقال بمكر:

– من قال هذا؟ ذلك القرط مزود بجهاز لتعقب الأثر

وتبع ليزي فكبتت سيرا ضحكتها وقالت:

ما كان علي توقع شيء غير هذا .

 

توقفت السيارات أمام إحدى القاعات الكبيرة والفخمة التي استقرت وسط برلين ومنها نزل عدد كبير من الشبان والفتيات المتأنقين وفي الداخل كان الشبان والفتيات يرقصون على أنغام الموسيقى فيما كان بعضهم جالسون يتحدثون معا والآخرون مشغولون بتناول الطعام وشرب العصير ، فيما كانت ليزي برفقة مجموعة من الفتيات والشبان أما أليساندرو فكان يراقص ريم وسط القاعة .

 

وفي الفيلا كان الحرس ملقون في الحدائق وهم جثث هامدة فيما كان عدد من الرجال الملثمين ينتشرون ومعهم أسلحتهم في طريقهم بهدوء شديد نحو حديقة الفيلا وفي مقدمتهم شاب بدت القوة في وجهه فيما كانت خصل شعره البنية منسدلة بهدوء على عينيه البنيتين واستمروا بالتقدم حتى توقفوا أمام باب الفيلا فقال الشاب:

-انتشروا في كل أرجاء الفيلا واعثروا على هدفنا تحركوا

فتفرق الرجال بسرعة في كل مكان فيما تقدم الشاب بهدوء نحو الباب الرئيسي.

 

وفي قاعة الحفل كان اليساندرو يسير وهو يبحث عن ليزي حوله وقال بتذمر:

-تبا أين هي تلك المزعجة الصغيرة؟

واستمر يجيل النظر حوله وقال بقلق:

-لست مرتاحا أشعر بأن شيئا سيئا سيحدث وعلي أن أوقفه ولكن ما هو

وكز على أسنانه بغضب وقال:

-وأين هي تلك المزعجة؟

وما أن تقدم خطوة أخرى للأمام حتى ارتفع صوت إطلاق نار في المكان ليسير الرعب بين الشبان وعلا صوت الصراخ ولكن عدد كبيرا من الرجال المسلحين اقتحموا المكان فجأة وهم يوجهون أسلحتهم نحو الفتية وصرخ قائدهم قائلا:

-لا أريد سماع أي صوت فلينبطح الجميع أرضا

أما أليساندرو فتنهد وقال: هذا ما كانت أخشاه

ولكن صوت الرجل جاء يقول:

-أنت هيا انبطح على الأرض حالا تحرك

فنظر أليساندرو إليه وقال: تكلمني

-وهل هناك غيرك ؟

فنظر أليس حوله حيث شاهد جميع الفتية منبطحين أرضا فيما كان هو الوحيد الذي بقي واقفا فقال الرجل مرة ثانية:

-قلت لك انبطح حالا

فهم بأن ينفذ  الأمر لولا أن ساعة يده بدأت بالرنين بقوة فنظر إليها بدهشة وقال:

-يا إلهي السيد عمارين

فصرخ المهاجم بقوة: قلت لك انبطح

ولكن أليساندرو نظر إليه بغضب وقال:

-ومن أنت حتى تكلمني بهذه اللهجة ؟

فبدت الدهشة على الرجال فيما كان الخوف يسيطر على الطلاب فقال الرجل:

-ماذا قلت؟

ولكن أليساندرو تقدم نحوه وقال بغضب:

-اسمعني يا هذا أنت لا تكلم شخصا عاديا وإذا كنت تريد الحفاظ على حياتك فأغرب من أمامي حالا

-ستندم على هذا

وأسمك مسدسه وأطلق نحو أليساندرو ليرتفع صوت الصراخ ولكن الأخير قفز للأعلى وأمسك من حقيبته عدة كرات وقال:

-ما رأيكم بهذه الهدية ؟

وأطلق الكرات الدخانية بقوة لتنفجر مغرقة المكان بأكلمه ثم أمسك باقي الكرات وقال:

-وهذه التحلية

وأطلقها نحوهم بقوة لتنفجر مقيدة الجميع بتلك القيود الصمغية ، فهبط أليساندرو على الأرض وقال:

-هذا أفضل

ونظر لليزي وقال:

-وأنتِ هيا لقد انتهى وقت الاحتفال

فقال معترضة: لا وألف لا

ولكنه أمسكها ليضعها على كتفه وقال:

-لا وقت لدي لك أنت أيضا

وخرج من القاعة وسط الدهشة التي سادت المكان.

 

وفي الفيلا كان الرجال منتشرون في كل مكان وهم يبحثون هنا وهناك فيما كان السيد عمارين ولواين وسيرا داخل إحدى الغرف وكل من الرجلين يميك مسدسا بيده فيما كان القلق يسيطر على سيرا وقالت:

-ماذا سنفعل الآن يا سيدي؟

فنظر إليها وقال: علينا أن نستعد لأي شيء

وأمام باب الغرفة وقف الشاب مع رجاله وقال:

-اهو هنا؟

-أجل يا راي

-جيد

وأمسك مسدسه وقال: لنرى

وأطلق عدة طلقات نحو قفل الباب مما أدى لكسره فبدا القلق على السيد عمارين ورفيقه وأحست سيرا بقبلها ينتفض من مكانه ، فوقف الرجلان أمامها وقال لواين:

-سيدي تراجع

-لا يا لواين

أما الباب فكسر بقوة مرة واحدة ولكن صوت إطلاق نار كثيف انطلق صوته في المكان فبدا الرعب على وجه سيرا وأغلقت أذنيها بقوة أم الرجلين فكانا يراقبان بقلق شديد ولكن ليزي دخلت للغرفة بقوة وقالت:

-أبي

فنظر إليها بدهشة وقال:

-ليزي

فعانقته بقوة وقالت: هل أنت بخير؟

-أجل ولكن ماذا تفعلين هنا؟

وفي الخارج وقف أليساندرو أمام راي وقال:

-إذن أخيرا رأيت شخص محددا يمكنني أن أكلمه

فنظر راي إليه وقال: ومن حضرتك؟

-أنت من يجب عليه أن يعرف عن نفسه

فقال راي بسخرية: راي شوبال

فقال اليساندرو باهتمام: راي شوبال أين سمعت هذا الاسم ؟

ولكن الدهشة اعتلت وجهه وقال: ألست قاتل في عصابة التصفية الأولى ؟

فقال بمكر: أجل

فبدت السخرية على وجه أليساندرو وقال:

-تلك هي العصابة التي فشل دانيال بالقبض عليها هذا سيكون مثيرا

-لا تكن واثقا بنفسك هكذا لن تكون أفضل ممن سبقك

فأخذ اليساندرو وضعية القتال وقال:

-أرني ما لديك

ولكن راي قال : كما تريد

وانقض نحوه بقوة موجها له لكمة قوية ولكن أليساندرو صدها بيديه وقال:

-لست سيئا

وأخفض جسده للأسفل ليوجه لراي ركلة على قدميه ولكن الأخير قفز للأعلى ليستقر على الأرض خلف أليس فنظر الأخير خلفه ولكن راي فاجأه بلكمة قوية على وجهه أسقطته أرضا ونظر للأعلى ولكن راي عاجله بضربة من خنجره على الأرض ولكن أليس تدحرج للجانب ليتفاد الضربة التي استقرت في الأرض ونهض بقوة موجها ركلة دائرية لراي لتصيبه بضربة مباشرة صدمته بالحائط بقوة فنهض وهو يلتقط أنفاسه وقال:

-لست سيئا

فنظر أليساندرو إليه وقال:

-الآن عرفت لِم لَم ينجح مبتدئ مثل دانيال بالقبض عليكم

ولكن راي قال: يا سيدي هذه لا تزال البداية

وأمسك قنبلة وقال:

-سأراك لاحقا

وألقاها على الأرض بقوة لتنفجر مكونة دخان كثيفا وما أن اختفى حتى اختفى راي معها فنظر أليساندرو حوله وقال:

-وأنا انتظرك.

 

ظهرت صورة روني على شاشة حاسوب أليساندرو المحمول والذي كان موضوعا على السرير فيما كان صاحبه جالسا أمامه وهو ينظر للشاشة وقال:

-هيا يا روني

-حسنا لحظة أيها المزعج

قال هذا وهو يعمل على حاسوب وقال:

-ولكن لم تريد معلومات عن عصابة التصفية الأولى

-كم مرة قلت هذا لأنها المسؤولة عن قتل السيد عمارين

-هذا سيكون سيئا

-ما هو السيئ بالضبط؟

فنظر روني إليه وقال:

-ملف قضية هذه العصابة بين يدي دانيال

فبدا الانزعاج على وجه أليساندرو وقال:

-ليس دانيال

-بل هو ماذا ستفعل؟

-لا شيء لا يمكن أن أسمح بخسارة قضيتي لصالح دانيال

-ولكن في حال عرف أنك تعمل على موضوع يخص قضيته سيقضي عليك

-لا يهمني أي شيء

ونظر للأوراق التي وصلت إلى حاسوب صغير موجود في يده وقال:

-ها هي شكرا روني

-ولكن ماذا ستفعل مع دانيال ؟

فنظر أليساندرو إليه وقال:

-في حال تكلم ذلك المخبول أمامك عن هذا الموضوع قل له هذا على لساني

-ماذا؟

فقال أليس بغضب:

فليذهب إلى الجحيم

وأغلق شاشة الحاسوب فتنهد روني بيأس وقال:

-في نهاية الأمر ستكون نهايتكما أنتما الاثنين في جحيم يدعى الطرد .

أما أليساندرو فأمسك الحاسوب الصغير ونظر للمعلومات أمامه وقال:

-عصابة التصفية الأولى إحدى أخطر العصابات الدولية في مجال الاغتيالات رئيسها هو كيون بيك وهو مجرم أمريكي هارب مدان بمئة جريمة قتل وخمسين عملية سطو مسلح وعليه خمس أحكام إعدام وعشر مؤبدات ، أفراد العصابة من مختلف مجرمي الأرض أما الأداة التنفيذية فهو راي سوت وهو شاب في الخامسة والعشرين بريطاني مطلوب لخمسمئة جريمة قتل نفذها كلها تحت لواء عصابة التصفية الأولى ، يا إلهي

وأغلق الحاسوب وقال:

-سأكون أمام عمل كثير من اليوم

ونهض عن المقعد وقال:

-علي أن أرى ماذا تفعل تلك المزعجة الصغيرة.

 

وقف أليساندرو أمام باب غرفة ليزي وطرق الباب وقال:

-ليزي أنت هنا

ولكنها لم تجب ففتح الباب وهم بالدخول وقال:

-ليزي

ولكنه فوجئ بحذاء الفتاة يرمى على وجهه بقوة ليسقطه خارج الغرفة وسمع صوت صراخ ليزي تقول:

-لا تدخل إلى هنا مرة ثانية

وصفعت الباب بقوة خلفها فنهض أليساندرو عن الأرض بألم فيما كان وجهه بلون أحمر من الضربة وقال بحقد:

-سأريك أيتها الشيطانة الصغيرة .

 

وفي حديقة القصر كان السيد عمارين جالسا مع مساعديه حول إحدى الطاولات وهو يتكلم بالهاتف وقال:

-بلى .. لا لا لن يتغير شيئ بالنسبة لهذا الموضوع…حسنا سأرى ماذا يمكنني أن افعل….هكذا جيد …أجل أجل أعلمني بكل جديد……. جيد إلى اللقاء

وأغلق الهاتف وقال:

-هذا ممتاز كل شيء يسير كما نريد

فقال لواين: هذا ممتاز يا سيدي

اتجه أليساندرو نحوهم والنار تشتعل فيه فنظروا إليه وقالت سيرا:

-أهلا أليس

ولكنه جلس على الطاولة ومد يده ليأخذ قطعة من البسكويت وتناولها بغيظ فقال السيد عمارين:

-هذا أحد مقالب ليزي

فصرخ بغضب: سأجعل تلك الفتاة تندم على اليوم التي ولدت فيه

فابتسم السيد عمارين وقال:

-أشك في هذا

ولكنه سمع صوت ابنته تقول:

-أبي

فنظر إليها حيث اتجهت الفتاة نحوه ووقفت أمامه وقالت بمرح:

-أبي هيا ألن نذهب للمتحف؟

-ليزي دعي أليس يصطحبك

ولكنها قالت بمكر: ولكنه جاهل في الفنون الجميلة

فنظر إليها أليساندرو بشرر فتجاهلته وقالت: أبي أرجوك

-حسنا حسنا كما تريدين

-رائع

-استعدي للذهاب

فقالت بنشاط: أنا مستعدة

ولكن أليساندرو أمسك كأس من العصير وسكبه بأكمله عليها وقال:

-لا لست كذلك

فنظرت إليه بحقد وقالت:

-كيف تجرؤ؟

ولكنه ابتسم بمكر: انتظرك في الخارج آنستي

وغادر المكان فيما كانت ليزي تستشيط غضباً وقالت:

-ستندم على هذا أعدك.

 

وفي المتحف كانت ليزي تقف أمام أحد التماثيل والذي كان يمثل شابا من العصور الوسطى يمسك سيفه وهو ينظر للسماء نظرت إليه بتأمل وقالت:

-ما أروعه

أما أليساندرو فكان يقف مع السيد عمارين وقال بتذمر:

-تبا المتحف هو أكثر مكان أكرهه في العالم كله

فقال السيد عمارين: ماذا؟ ولكنه مكان جميل للمعرفة

-إنه مكان ممل

ولكنهما سمعا ليزي تقول:

-أبي تعال وانظر لهذه اللوحة إنها رائعة بحق

فتقدما منها ليقفا أمام إحدى اللوحات الضخمة والتي تمثل مشهدا لعدة نساء مع أطفالهن في ساحة إحدى المعارك فقال السيد عمارين:

-معك حق إنها لوحة رائعة

فقالت ليزي بلهجة الخبيرة:

-انظر لتناسق ألوانها إنه أمر لا يصدق

أما أليساندرو فقال باستغراب: وكيف تعرفين كل هذا؟

فنظرت إليه وقالت بفخر: هذا لأنني تلميذة في معهد برلين للفنون الجميلة

ولكنه قال بلا اهتمام: آه واضح

فشعرت بالنار تغلي فيها لعدم مبالاته ولكنها التقطت أنفاسها وأعادت النظر للوحة.

 

ومن سطح المبنى المقابل للمتحف والذي ارتفع بعشرين طابقا جلس راي على السطح وهو يمسك بندقية قناصة ويوجهها نحو زجاج المتحف الذي غطى سقفه تماماُ وقال:

-والآن لنرى ماذا ستفعل؟

ووضع عينه على المنظار ليوجهه نحو السيد عمارين .

وفي الداخل جلس أليساندرو على مقعد مقابل للوحة التي وقف أمامها السيد عمارين وليزي وهو يحدق أمامه بملل، استلقى على المقعد ونظر للسماء ولكن لمعان شيء لفت انتباهه فقال:

-ما هذا؟

ونهض عن المقعد متجها نحو اللمعان وركز بصره وقال:

-ما هذا الشيء؟

أما راي فكان يراقبه من خلال منظار البندقية وقال:

-هذه أول هدية لك

في حين مد أليساندرو يده إلى حقيبته ليخرج منها منظارا صغيرا ووضعه على عينيه موجها إياه نحو الزجاج وبالتحديد لمصدر اللمعان ولكن الدهشة اعتلت وجهه حين شاهد راي على سطح المبنى المجاور والبندقية بيده فقال:

-راي

أما راي فقال:

-الآن

وضغط على زناد البندقية لتنطلق الرصاصة بقوة محطمة الزجاج وتغرس في كتف أليساندرو العلوي فاعتلى الألم وجهه فيما بدت الدهشة والخوف على وجه كل زوار المتحف وبالتحديد ليزي التي تمسكت بوالدها وقالت:

-أبي ما هذا؟

ولكنه قال يهدئها: لا تخافي

ونظر حوله وقال: أين ذهب أليس؟

أما أليساندرو فكان يضع يده على كتفه وقال:

-سأريك

ومد يده ليخرج مسدسه من حقيبته ورفعه للأعلى حيث كان راي يشاهده فقال:

-سأريك

ووجه البندقية نحوه ليطلق عدة طلقات أخرى أصابته في ذراعه وصدره وكتفه ولكن أليساندرو بقي واقفا ومسدسه للأعلى وما هي سوى برهة حتى ثبتت الصورة تماما أمام عينيه وبالتحديد راي فقال:

-هذا لكي لا تلعب معي

وأطلق ثلاث رصاصات أطاحت بالبندقية من بين يدي راي الذي اعتلت الدهشة وجهه وقال:

-مستحيل كيف تمكن من ذلك؟

أما أليساندرو فتهاوى أرضا بألم ولكن السيد عمارين وليزي اتجها نحوه وقال الأول:

-أليس ما بك؟

ولكنه نهض بصعوبة وقال :

-لا عليك يا سيدي أنا بخير

ولكن الرعب بدا على ليزي وهي تنظر للدماء التي ملأت جسده وقالت:

-ولكنك مصاب

فهم بأن يتقدم خطوة للأمام ولكنه لم يتمكن من الصمود فهم بأن يسقط أرضا لولا أن السيد عمارين أسنده وقال:

-عليك أن ترى الطبيب حالا هيا

وغادروا المكان .

 

أمسك أليساندرو قميصه الموضوع على المنضدة بجانب السرير داخل إحدى غرف المشفى وقال بتذمر:

-المشفى المشفى كم أكره هذا المكان

ولكن الألم بدا على وجهه من وهو ينظر لصدره الذي كان محاطا بالضماد شأنه شأن كتفه وذراعه اليمنى وقال:

-تبا

ولكن ليزي دخلت للغرفة مع والدها وقالت:

-كيف أصبحت الآن يا أليس؟

فارتدى القميص وقال: بخير

فقال السيد عمارين: قال الطبيب أن عليك البقاء هنا لأسبوع

فصرخ بفزع: أسبوع أفضل البقاء مع دانيال أسبوعا على البقاء هنا

-ولكن

-مستحيل ثم لمن سأتركك أنت وهذه الفتاة في حال بقيت هنا ؟

فقالت ليزي: متأكد؟

فأمسك حقيبته ليضعها حول خصره وقال:

-هيا لنغادر حالا

فنظرا لبعضهما باستغراب ولكن أليساندرو قال: هيا

ودفعهما للخارج ليغلق الباب خلفه بقوة.

 

فتح راي باب أحد المكاتب ودخل ليجد بيك جالسا على مكتبه يقرأ عدة أوراق في يده وقال:

-مرحبا بيك

فنظر بيك إليه وقال: أنت هنا

فجلس راي على المكتب أمامه وقال:

-ماذا تفعل؟

فترك بيك الأوراق من يده وقال:

-هذا السؤال موجها لك؟

-لي ؟ لماذا؟

-ما الذي تفعله حتى الآن؟ ألم أطلب منك القضاء على ذلك الرجل؟

-بلى

-إذن؟

-حسنا ، العميل الذي يقوم على حراسته رائع وقد أعجبني وأرغب باللعب معه أطول مدة ممكنة

ولكن بيك طرق المكتب بيده بغضب وقال:

-لا وقت لدي للعب راي المهمة يجب إنهاؤها في غضون 24 ساعة فقط هل هذا واضح؟

-ولكنني أحتاج 24 ساعة فقط لوضع الخطة

فنظر إليه بيك بلوم فقال :

-حسنا حسنا كما تريد أيها المتزمت

ونهض وقال: سأنهيها بأسرع وقت وداعا

وخرج من المكتب فيما تابعه بيك بنظراته وقال:

-هذا سيكون أفضل لك.

 

وداخل قاعة الجلوس في الفيلا كان السيد عمراين مع مساعديه وأليساندرو وليزي التي قالت:

-إذن ستسافر غداُ؟

فقال السيد عمارين: أجل يا عزيزتي

فعانقته وقالت:

-سأشتاق إليك كثيرا

-وأنا كذلك يا عزيزتي

ونظر لأليساندرو وقال:

-أليس

ولكن أليساندرو قائلا: ولكن يا سيدي سفرك هذا قد يكون خطرا جدا عليك يجب أن تأخذ شخصا معك والأفضل أن أذهب معك لحمايتك

-كلا لا داعٍ

-سيدي

فنهض السيد عمارين وأمسكه من يده ليقفا في زاوية بعيدة عن الباقين وقال السيد عمارين:

-عندما استأجرت خدماتك كانت من أجل ليزي لم أرد لها أن تعاني أكثر من قبل

-ولكن ماذا عنك يا سيدي ؟

-لا مشكلة بالنسبة لي أعرف أن هناك من يترصدني وأن نهايتي قد تكون وشيكة ولكن لا مشكلة لقد اعتدت على الأمر

-سيدي

-اسمعني يا أليس في حال حدث أي شيء لي أو لم أعد مرة ثانية عدني أن تهتم بليزي جيدا

فبدت الدهشة على وجه أليساندرو فيما تابع السيد عمارين وهو ينظر لصغيرته التي كانت تتحدث مع سيرا وهي تضحك وقال:

-لهذا أريدك أن تحميها بأقصى ما تستطيع يا أليس

ونظر إليه وقال: هل تعدني بهذا؟

فنظر إليه أليساندرو بدهشة فيما قال السيد عمارين:

-أريدك أن تعدني بهذا

فاستجمع أليساندرو شتات أفكاره وقال بهدوء:

-بكل تأكيد أعدك بهذا

فبدت الراحة على وجه الرجل وقال:

-شكرا لك يا أليس

-هذا واجبي يا سيدي

فنظر السيد عمارين إليه براحة وهو يعلم تمام بما ينتظره خلف سور هذه الفيلا.

 

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة يسرى حسونة

يسرى حسونة

محامية وباحثة قانونية, طالبة ماجستير جنائي , وروائية في الأدب البوليسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *