رواية

الحياة الثانية- الفصل الخامس

وقت القراءة : 20 د
قرِأ النص 88 مرة
التعليقات : 0 تعليق

الجزء السابق 

أغلقت ليزي كتابها وهي جالسة على مقعدها ولكن فتاتين وقفتا أمامها وقالت الأولى:

-مرحبا

فنظرت إليهما وقالت:

-أهلا

فمدت الأولى يدها وقالت:
-أنا راما مرحبا بك

فصافحتها ليزي وقالت: أهلا بك

فيما قالت الثانية: وأنا نوران سعيدة لرؤيتك

فقالت ليزي: أهلا وسهلا

فقالت راما: هل ستغادرين؟

-أجل

فقالت نوران: ما رأيك أن نسير معا

-بكل سرور

وأمسكت حقيبتها وخرجت معهما من الصف.

 

ونحو باب المدرسة سارت ليزي مع رفيقتيها وهما تتحدثان معا حتى وصلتا أمام البوابة فقالت نوران:

-سيكون الأمر جميلا ما رأيك ليزي؟

-لا أعرف في الحقيقة

فقالت راما: استأذني والديك وتعالي

فبدا الحزن على وجهها فقالت راما:

-هل قلت شيئا أزعجك؟

فنظرت للبوابة حيث شاهدت إحدى الطالبات تسير مع والديها والضحكة على وجهها فقالت:

-كلا لا شيء

فقالت نوران: إذن ما قولك؟

-سأحاول هذا

-هذا جيد

ولكنها سمعت صوت أليساندرو يقول:

-ليزي

فنظرت إليه وقالت: حسنا أراكما غدا إلى اللقاء

فقالتا:

-إلى اللقاء

فيما تجهت ليزي نحو أليساندرو الذي كان يقف بجانب سيارته المكشوفة فيما جلس أماي في المقدمة فقالت:

-مرحبا

فقال أليساندرو:

أهلا يا فتاة كيف كان يومك؟

-جيد

-ممتاز هيا اصعدي

فصعدت في الخلف فيما جلس أليساندرو أمام المقود وانطلق بالسيارة ، وقال:

-إذن كيف وجدت المدرسة يا ليزي؟

-ليست سيئة

-يسرني هذا بالمناسبة ليزي أقدم لك

وأشار لأماي وقال:

-هذا أعز أصدقائي أماي

فنظرت إليه وقالت:

-مرحبا

فنظر إليها وقال: أهلا بك لقد حدثني أليس عنك

-وما الذي قاله هذا الغبي عني؟

فقال أليساندرو بغيظ:

-ليزي إذا لم تحفظي لسانك سأرميك من السيارة

-آه حقا لن تجرؤ

فبدت ابتسامة على وجه أمامي وهو يرى صديقه يغلي من الغضب وقال:

-فعلا كما قال

ولكن جرس هاتف أليساندرو رن بقوة فأمسكه وقال:

-ماذا؟

فأجابه كورت قائلا:

-أليساندرو  تعال على مبنى المنظمة حالا

-لماذا؟

-هناك مصيبة تعال حالا

فقال بدهشة: ماذا؟

-أسرع في القدوم أريدك أمامي بأقل من دقيقة

-حسنا سأكون عندك حالا

وأغلق الهاتف فقال أماي:

-ما الأمر؟

-لا أعرف يبدو أن هناك شيئا سيئا ينتظرني في المنظمة

-ستذهب؟

-أجل يمكنك البقاء مع ليزي في المنزل

-حسنا

-جيد لننطلق إذن

وضغط على المكابح ليزيد من سرعة السيارة.

 

وفي صالة الجلوس في المنزل كانت ليزي جالسة مع أماي وهما يشاهدان التلفاز وقال:

-إذن أنت لا تكرهينه

-أنا طبعا لا أكرهه ، في الحقيقة بدأت أميل إليه

-إذن ما هو سبب إزعاجك المستمر له ؟

-إنه يروقني كثيرا ، أحب رؤية وجهه وهو يحمر كحبة الطماطم

وضحكت بمرح فقال أماي:

-حقا

-أجل عندما يحمر من الغضب ويهم بضربي ولكنه لا يستطيع

-هذه فكرة جيدة

-صحيح نحن على هذه الحال منذ التقينا

-أجل لقد أخبرني بهذا

-ولكن أخبرني يا أماي من متى تعرف أليس؟

-تقريبا منذ أن كنا في السادسة

-هذه مدة طويلة

-أعرف فنحن أصدقاء طفولة

-وهل كنت معه عندما قتل والده ؟

-أجل لقد كان حادثا صعبا عليه ولكنه تمكن من تجاوزه

-حقا ما تقول؟

فوضع يده على شعرها وقال:

-لا تخافي ستتمكنين من تجاوز هذا الأمر بكل سهولة

-أرجو هذا

وأعادت النظر للتلفاز.

 

-ماذا تقول؟

صرخ أليساندرو بدهشة وهو يجلس أمام كورت الذي قال:

-هذا ما حدث

-هذا مستحيل لن أسمح لهم بفعل ما يريدونه

-أليس إنهم أقرباؤها ويحق لهم المطالبة بحضانة الفتاة والوصاية عليها

-ولكنني آسف حقا فهذا لن يتحقق لهم مهما حدث

-أليس لا تكن عنيدا

-كورت هذا الأمر لا يخصني ولا يخصهم إنه أمر خاص بليزي نفسها هي من تقرر أين تريد البقاء

-وهل أنت مستعد للتنازل عن وصايتها في حال فضلت العيش معهم ؟

فصمت لبرهة وكروت يراقبه، أغمض عينيه وقال:

-أجل فهذا سيكون قرارها

-حسنا إذن أحضر الفتاة إلى هنا غدا وأنا سأكلم السيد كوران ليحضر هو أيضا

فنهض أليساندرو دون أن يتفوه بحرف واحد وخرج من المكتب وكورت يراقبه بقلق.

 

وفي المنزل كانت ليزي جالسة تشاهد التلفاز بشغف فيما كان أماي يحدق بكتابه وما هي سوى برهة حتى فرك عينيه بتعب وقال:

-يا إلهي

فنظرت ليزي إليه وقالت:

-ما بك؟

-لا شيء لا تهتمي

فاتجهت لتجلس بجانبه ونظرت لكتابه  وقالت:

-أهذا كتابك؟

فقال وهو يدلك جبينه: أجل

-إن منظره مرعب

-انتظري لتري ما بداخله

-لا شكرا لا يبدو منظره مشجعا

-أعرف هذا

-ولكن ماذا تدرس يا أماي؟

-المحاماة

-آه

ولكن باب المنزل فتح ليدخل أليساندرو بصمت فنظرا إليه وقالت ليزي:

-ها قد عدت أيها المهرج

فنظر إليها ولم يجب فقال أماي:

-أليس ما الأمر؟

فجلس بجانبه وقال: إنها مشكلة

فقالت ليزي: وما هي؟

-إنه عمك

فقالت بدهشة: عمي؟

-أجل إنه يطالب بالوصاية عليك

فصرخت بفزع: ماذا؟

-هذا ما حدث لقد قابل كورت  اليوم وأخبره بأنه يريد الحق بحضانتك

فقال أماي: الحضانة؟

-أجل

فصرخت بغضب: وهل وافقت بكل سهولة؟

فنظر إليها وقال: هذا الأمر يعتمد عليك

-ماذا؟

-إذا أردت البقاء معي سأدافع عن ذلك بكل قوتي ولكن إذا أردت أن تذهبي معهم فلن أقف في طريقك

فنظرت إليه بحيرة وقالت:

-أليس

-هذا يعود لك

فنظرت لأماي الذي قال:

-ما هي رغبتك يا ليزي؟

فقالت بقوة: أريد البقاء هنا

فقال أليساندرو: هل أنت متأكدة؟

-أجل لا أريد أن أغادر ثم إنني اكره عمي وعمتي حتى أبي لم يكن يحبهما

-واثقة؟

-أجل أيها المهرج البليد

فضربها على رأسها بقوة وقال بغيظ:

-مهرج قبلتها ولكن بليد لقد تجاوزت حدودك

فنظرت إليه بألم ويديها على رأسها وقالت:

-ستندم على هذا أعدك

-سنرى

ووقف وقال:

-سأذهب لأتناول بعض الطعام فأنا جائع

واتجه نحو المطبخ.

 

وفي الوقت المحدد وداخل مكتب كورت كان جالسا وأمامه كوران ولويا وقال:

-بلى سيصلان بأي لحظة

فقال لويا: هذا جيد

فتح الباب بهدوء ليدخل أليساندرو وليزي وقال:

-آسف للتأخر كورت

فنظر إليه وقال:

-لا عليك

فيما نظر الرجلان لليزي وقال كوران بلطف:

-ليزي ها أنت يا عزيزتي

ولكنها تجاهلته ولم تجب وسارت بجانب أليساندرو حتى جلسا أمام مكتب كورت فقال لويا:

-هل أنت بخير يا فتاة؟

فنظرت إليه وقالت بسخرية:

-أجل يا سيد لويا

فقال كوران: ليزي لا تتكلمي بهذه اللهجة

ولكنها قالت بعدم اكتراث:

-لنختصر الموضوع ما الذي تريدانه بالضبط؟

فبدت الدهشة عليهما وقال كوران:

-ما هذا السؤال الغبي؟ طبعا نريد مساعدتك

فقالت بحدة:

-ساعداني وابتعدا عن حياتي

-لا يمكن هذا يا ليزي فأنت ابنة شقيقي

فقالت ببرود قاتل: لا لقد تخليت عن أبي منذ فترة طويلة لذلك أنت لست شقيقه وبالتالي أنت لست عمي هل هذا واضح؟

فاعتلت الصدمة وجه الرجلين فيما قال كورت:

-ليزي السيد كوران والسيد لويا يطالبان بوصايتك على أساس أنهما من أقربائك فما هو رأيك؟

فالتفتت إليهما وقالت ببرودها:

-لا أريد

فقال كورنا بغضب:

-هذا ليس على مزاجك

ولكن أليساندرو قال:

-بل هو كذلك

فنظرا إليه وقال لويا: ومن أنت؟

-أليساندرو كوي الوصي على ليزي حسب رغبة السيد عمراين

فقال كوران:

-هذا غير صحيح لم يكن أخي ليضع ابنته بين يدي شخص مثلك

ولكن أليساندرو قال بثقة وحزم:

-لن أكرر ما أقوله ليزي عمراين تحت وصايتي وذلك حسب وصية السيد عمراين نفسه لي في آخر مكالمة هاتفية أجراها معنا ، رغبة الفتاة هي بالبقاء معي وهذا لن يتغير

ونظر إليهما بحدة وقال:

-واضح؟

فبدا الغضب عليهما ونهضا وقال كوران:

-هذا لن ينتهي هكذا

فقال لويا: وسنلجأ للقضاء كي نحقق ما نريد

وخرجا من المكتب فقال أليساندرو:

-غبيان

ولكن كورت قال:

-أليس هذا سيكون خطيرا جدا

فنظر إليه قوال:

-أعفني من المهمات لهذا الأسبوع وسأنهي هذا الأمر بأسرع مما تتوقع.

 

وفي مكتب المحامي رويك أحد أبرز المحامين الفرنسيين جلس كوران ولويا أمامه وقال الاول:

-هذه هي القضية كاملة ما قولك أيها المحامي ؟

فحدق الرجل بهما لبرهة وحرك نظارته الذهبية من على عينيه وقال:

-يمكنني القول أن وصاية الطفلة ستكون من حقكما

فتهللت أساريرهما فرحا وقال لويا:

-حقا ما تقول

-أجل

فقال كوران: كيف؟

-حسنا، حسبما قلتماه لي فإن الوصي عليها هو شاب في التاسعة عشرة عميل لمنظمة الحماية وطالب جامعي

-صحيح

-هذا سيكون لمصلحتنا فلا يمكن ائتمان فتاة صغيرة عند عميل خاص حياته محفوفة بالمخاطر والصعاب ولا يمكن أن يوفر لها كل ما تحتاجه لتعيش حياة طبيعية كونه أيضا مجرد شاب طائش يعيش حياة جامعية ، كل هذه الأسباب تجعل من وجود الفتاة معه أمر خطر على حياتها وهذا ما سنستعمله لصالحنا يا سيداي

فنظرا إليه برضى وقال لويا:

-هذا مقنع

فقال كوران: يمكنك أن تبدأ في رفع القضية حالا أيها المحامي

-بكل سرور.

 

وفي المنزل كان أماي وأليساندرو وليزي يجلسون حول طاولة المطبخ وهم يتناولون الحلوى وقال الأول:

-هذا ما حدث إذن؟

فقال أليساندرو: أجل

-وهل تعتقد أنك ستقف أمامهما؟

-أكيد فهما لا يعرفان مع من يعبثان

-أرجو هذا

فقالت ليزي: وماذا ستفعل؟

-لا شيء سأنتظر خطوتهما الأولى

وتناول قضمة من الحلوى وقال بمكر:

-ثم سأتدبر أمرهما

فنظرت ليزي لأماي الذي ابتسم بخفة ليهدئ من روعها.

 

وفي مسرح الحفل كانت الموسيقى الصاخبة تهز أرجاء المكان هزا فيما كان الطلاب متجمعون خلف الحواجز التي أحاطت بالمسرح وعدد كبير من الطلاب داخل الحواجز فيما كان أليساندرو يقف على المسرح وهو يمسك مكبر الصوت ويغني على أنغام الموسيقى

إذا رق النسيم وصاح الصباح

صوت جميل يدعو للحياة

لا تبتأس هيا للأمام

ابتسم يا صديق

وتوقفت الموسيقى مع صوت التصفيق من الجميع فيما نظر أليساندرو لأحد الشبان الذي كان يقف بجانب بيتر وأماي وقال:

-إنها أغنية رائعة شكرا راي

فقال الشاب:

-يسرني أنها أعجبتك يا صديقي

-كثيرا

ونظر للفرقة الموسيقية خلفه وقال:

-هيا يا شباب الأغنية التالية

-في الحال

وعاد صوت الموسيقى ليرتفع في المكان.

 

نزلت ليزي من السيارة أمام المنزل وقالت:

-ولكنك لم  تخبرني هل ستأخذني معك للحفل؟

فأغلق اليساندرو باب السيارة وقال:

-طبعا سآخذك

-حقا ما تقول

-أجل فلا يمكنك البقاء في البيت لوحدك

-فقالت بسعادة: هذا رائع شكرا أليس

-لا مشكلة هيا لندخل الآن

ولكن صوت رجل أوقفهما قائلا:

-سيد كوي

فنظر أليساندرو إليه ليجد أمامه رجلان بزي رسمي فقال:

-نعم

فوقفا أمامه ومد أحدهما إليه ملفا وقال:

-هذا لك

فأمسكه وقال: ما هذا؟

-إنها مذكرة من المحكمة

-المحكمة؟

-أجل لقد رفعت ضدك قضية مطالبة بحضانة الآنسة ليزي عمراين ونرجو قدومك للمحكمة غدا حسب التعليمات

فضغط على الورقة وقال:

-حسنا سأكون هناك في الموعد المحدد

-جيد

وغادرا المكان فبدا الخوف على ليزي وقالت:

-هل هذا يعني أنهم سيأخذونني؟

فحملها وقال يهدئها :

-كلا هذا لن يحدث لا تقلقي

-وماذا ستفعل الآن؟

-ستعرفين حالا.

 

رن جرس الهاتف في مكتب السيد كوري رئيس مكتب الاتيا الدولي للمحاماة فنظر الرجل إلى الجهاز وقال:

-ترى من هذا؟

ورفع السماعة وقال:

-مرحبا

فسمع صوت أليساندرو يقول:

-مرحبا أيها المحامي

فترك الملف من يده وقال:

-أليساندرو أهذا أنت؟

-بذات نفسه

-ما أخبارك يا فتى؟ لم أسمع عنك شيئا منذ فترة؟

-ها أنا أمر في مشاكل كالعادة

-حقا وما الذي حدث معك هذه المرة؟

-في الحقيقة أنا أمر بأزمة عويصة وأحتاج لمساعدتك يا سيدي

-وما هي؟.

 

سكب أماي الشاي في كوب السيد كوري وقال:

-تفضل يا سيدي

فتناول الكوب منه وقال:

-شكرا أماي

فجلس أماي بجانب ليزي فيما نظر اليساندرو للسيد كوري وقال:

-هذه هي القضية كاملة

فرشف الرجل من كوبه وقال:

-إن المسألة معقدة يا أليس

-أعرف هذا ولكنني احتاج لأن تكون محامي يا سيدي

-لا عليك يا فتى

-أنت موافق؟

-أجل

-هذا رائع

فقال أماي: ولكن ما فرص أن تكون القضية في صالحنا؟

-لن أخفيك يا بني الأمر معقد بعض الشيء وقد نحتاج لعدة جلسات كي نحسم المسألة

فقالت ليزي بشك:

-وهل ستتمكن من إبقائي هنا أم لا ؟

فنظر إليها وقال:

-بلا شك يا صغيرتي لن تخسر مكاتب الاتيا لقب أفضل مكاتب المحاماة في العالم

فتنهدت وقالت:

-يا حبيبي هذا ما كان ينقصني

فقال أليساندرو: ماذا؟

فقالت بحسرة: مغرور آخر يتباهى بمركزه الأول

فبدأ أليساندرو بالغليان فيما ضحك السيد كوري وقال:

-يا لك من فتاة مشاكسة

فقال أماي: أكيد

فنظر المحامي لأماي وقال:

-وما أخبارك مع المحاماة يا أماي ؟

-ليست سيئة ولكنها معقدة

فقالت ليزي :

-أنا أوافقه على هذا

ولكن أليساندرو قال باستفهام:

-وما أدراك أنت بهذا الأمر أصلا ؟

-لقد شاهدت كتابه إنه معقد فعلا

فتنهد أليساندرو بيأس فيما قال السيد كوري بابتسامة:

-يبدو أن ضيفتك ذات عقل متفتح يا أليس

ولكنه نظر إليه وقال بتعب:

-بل ذات لسان سليط .

 

في الموعد المحدد للمحاكمة دخل السيد كوري مع أليساندرو وليزي وأماي للمحكمة حيث كان كوران ولويا مع محاميهما وما هي سوى برهة حتى دخل القاضي مع مساعديه ليعلن بداية هذه القضية.

 

وبعيدا عن تعقيدات المحكمة ونظامها والأدلة المستخدمة ، فقد استمرت الجلسة لخمس ساعات تم خلالها استجواب كل من أليساندرو، أماي، ليزي ، كوران، لويا،وعدد من خدم فيلا السيد عمراين إضافة لمساعدي كوران ، وبفض فطنة وذكاء السيد كوري ومهارته كمحامِ محترف فقد حسمت قضية الوصاية لصالح أليساندرو.

 

وقف أليساندرو بجانب أماي وليزي في الخارج أمام سيارته وقال:

-وأخيرا لقد انتهى هذا الأمر

فاتجه السيد كوري نحوهم وقال:

-يا شباب

فنظروا إليه وقال أماي:

-سيد كوري لقد كان دفاعك رائعا بحق

-شكرا لك أماي

فيما قال أليساندرو:

-شكرا لك يا سيدي لن أنسى هذا لك ما حييت

-هكذا نصبح متعادلين واحدة بواحدة

-صحيح

-حسنا إذن أرجو أن أراكم مرة ثانية

فقالت ليزي:

-أكيد

-جيد إلى اللقاء

وغادر المكان فقالت ليزي:

-إلى اللقاء سيدي إلى اللقاء

أما اليساندرو فقال:

-رائع والآن  أنتما مدعوان لتناول الغذاء على حسابي هيا

فقالت ليزي: رائع

فقال أماي: وأنا معك

وصعدوا إلى السيارة لينطلق بها أليساندرو بسرعة في حين وقف كوران ولويا يراقبانهم بغضب وقال الثاني:.

-ماذا سنفعل الآن؟

فقال كوران: لن أستسلم أبدا سأحصل على تلك الثروة مهما كلفني الأمر

-وماذا سنفعل الآن؟

-تعال لأخبرك

وصعدا لسيارتهما التي انطلقت بهما مغادرة المكان.

 

فتح دانيال باب مكتبه ودخل والتعب قد أنهكه تماما وقال:

-وأخيرا

اتجه نحو الأريكة وألقى بجسده عليها وقال:

-لم أتوقع أن تكون النهاية في معركة طاحنة كهذه

ولكن باب المكتب فتح ليدخل روني الذي قال:

-دان

فنظر دانيال إليه وقال:

-أهلا روني

فاتجه نحوه وقال:

-لا تبدو على ما يرام

-لا تقلق أنا بخير

فجلس على المقعد المقابل وقال:

-أحسنت إن خبر القبض على العصابة ينتشر بسرعة لقد قمت بعمل رائع

-شكرا لك روني كان علي فعل هذا من وقت طويل

ولكن روني لمح بعض الدماء على ذراعه فقال:

-دان ما هذا ؟

-لا شيء مهم لا تقلق

ولكنه تجاهله ليمسك بيده وبدت الدهشة عليه وهو يرى جرحا عميقا بسبب رصاصة فقال:

-دانيال ما هذا؟

فهم بأن ينهض ولكن روني أعاده لمكانه وقال:

-لن تتحرك من هنا

-روني إنه ليس خطرا

فنظر إليه بحدة ليقول باستسلام :

-حسنا سأصمت

فقال روني: جيد انتظر هنا سأحضر الطبيب حالا

وخرج من المكتب فيما تنهد دانيال بتعب وقال:

-تبا لك راي حتى بعد قتلك لا ارتاح منك

وأغمض عينيه بتعب.

 

انطلقت الموسيقى تدوي بقوة فيما أنارت الأضواء الملونة ليل مسرح الجامعة الذي تجمع الطلاب حوله بشكل كبير جدا فيما كان طاقم الجامعة التدريسي والإداري على منصة خاصة ومع صوت الموسيقى التي انطلقت من آلات الفرقة الموسيقية ، صعد أليساندرو إلى المسرح وهو يمسك مكبر الصوت ويصفق بيديه وقال:

-هيا جميعا بصوت أعلى

فزادت حدة التصفيق والهتاف ليبدأ أليساندرو بالغناء بقوة:

إذا رق النسيم وصاح الصباح

صوت جميل يدعو للحياة

لا تبتأس هيا للأمام

ابتسم يا صديق

بصوت واحد معا هيا

إذا رق النسيم وصاح الصباح

وفي المقدمة كانت ليزي تقف بجانب بيتر وتيالا وأماي وهي تصفق معهم بمرح.

 

وفي غرفة الجلوس التي استقر فيها كوران وزوجته ولويا وزوجته قالت تيارا بغضب:

-ماذا تقصدان بأن ذلك الشاب سيحتفظ بوصاية ليزي ؟

فقال لويا:

-هذا ما حدث يا عزيزتي

فقالت بيلا:

-هذا أمر لا يمكن السكوت عنه كوران يجب أن نفعل شيئا

فنظر إليها وقال:

-لا تقلقوا لدي الحل المناسب

فقال لويا:

-وما هو؟

-على ذلك الشاب أن يختفي لفترة نقوم خلالها برفع دعوى أخرى بحجة غيابه والإهمال

فقالت تيارا:

-وكيف يمكن أن نجعله يختفي ؟

-لا تقلقي أعرف بعض الأشخاص الذين يمكنهم فعل هذا الأمر

فقال لويا:

-إذن ماذا تنتظر؟

-لا شيء

ورفع هاتفه ليطلب أحد الأرقام.

 

سار أليساندرو مع روني في الرواق المؤدي لمكتب كورت وقال:

-إذن نجح ذلك المغفل بالقضاء على العصابة الأولى

-أجل لقد أنهى الأمر البارحة

-هذا جيد ستسر ليزي بهذا الخبر

ووقفا أمام باب المكتب ودخلا ليجدا دانيال جالسا مع إينار فقال أليساندرو:

-مرحبا إينار

فنظرت إليه وقالت:

-أهلا أليس

نظر أليساندرو لدانيال ببرود وبادله الأخير نفس النظرات فيما كان الترقب يعلو وجه روني وإينار، ولكن أليساندرو توجه نحو مكتب كورت ومد يده ليفتح الباب وقبل أن يدخل قال:

-بالمناسبة لقد استغرقت وقتا طويلا لحل هذه المسألة

فنظر إليه دانيال ببرود وقال برنة سخرية:

-ليس أطول منك

فبدت ابتسامة خفيفة على وجه أليساندرو وسرعان ما دخل للمكتب فيما نهض دانيال وتلك الابتسامة على وجهه ليغادر المكتب هو الآخر، فنظر روني وإينار لبعضهما ببلاهة وقالت إينار:

-أتلك طريقة للتهنئة ؟

فابتسم روني وقال:

-هذه هي طريقتهما

ونهض ليتبع أليساندرو إلى مكتب كورت.

 

نُشرت بواسطة يسرى حسونة

يسرى حسونة

محامية وباحثة قانونية, طالبة ماجستير جنائي , وروائية في الأدب البوليسي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *