تسجيل
رواية

الحياة الثانية- الفصل الرابع

وقت القراءة : 27 د
قُرِأ النص 214 مرة
0 تعليقات

حلقت الطائرة في السماء ومن خلف نوافذ مطار برلين الرئيسي راقبها أليساندرو وليزي التي قالت:

-هل تعتقد أنه سيكون بخير؟

فقال اليساندرو وهو ينظر إليها :

-أجل لا داعِ للقلق

فتنهدت وقالت: ستكون هذه أصعب سفراته بالنسبة لي

فنظر إليها وقال: لماذا؟

فنظرت إليه بغيظ وقالت: لأنه تركني برفقتك

وتركته لتسير للأمام فاشتعلت النيران حول أليساندرو وقال بغضب:

-لو أنني فقط لم أعد والدك بحمايتك لكنت رميتك أمام إحدى الطائرات

ولكنها نظرت إليه وأخرجت لسانها لتغيظه وقال:

-لن تقدر

وبدأت تركض بسرعة فقال: عودي إلى هنا

ولحقها بأقصى سرعته.

 

سار بيتر مع تيالا في أحد مرات الجامعة وقالت الأخيرة:

-إذن لا يعرف متى سينهي مهمته

-أجل لقد كلمته البارحة وقال أن أمامه عمل كثير لينجزه ولن يعود قريبا

-هذا سيء جدا

-صحيح ستفوته محاضرات عديدة

ولكن تيالا قالت:

– من تكلم عن المحاضرات كنت أقصد أن الحفل الفصلي لن يكون جميلا بدونه

فنظر إليها بيتر بخيبة وقال:

-أهذا ما يشغل بالك؟

-اجل فالحفل سيتم بعد أسبوع وتعرف أن أليساندرو هو من يعد للمسرحية في كل فصل إضافة لترتيب الفقرات والغناء

-معك حق ترى من سيتدبر المهمة هذا الفصل؟

-لا أدري فلم أرى البرنامج بعد

-حسنا سنرى متى سينتهي

وتابعا سيرهما .

 

وفي الفيلا وداخل المكتبة جلست ليزي وهي تنظر إلى كتابها المدرسي بملل فيما كان أليساندرو يبحث بالكتب الموجودة داخلها فنظرت إليه وقالت بملل:

-ما الذي تفعله بالضبط؟

فقال وهو مشغول بعمله:

-لا شيء مهم أتفقد الكتب التي يملكها والدك

-ومن متى كنت مهتما بالكتب؟

-لست مهتما بها ولكنني أحب أن أطلع على مواضيعها لا أكثر

-إذن كفاك سخافة وتعال

فاتجه نحوها وقال: ما الأمر؟

فمدت كتابها له وقالت: أريد أن تشرح لي هذا

فأمسك الكتاب وقال: وما هذا؟

-فيزياء

فقال وهو يقلب الكتاب ببلاهة وقال: ومن قال أنني أفهم بالفيزياء؟

فنظرت إليه بسخرية وقالت:

-على أساس أنك العميل الأول لمنظمة الحماية

فنظر إليها بشرر وقال: أجل أنا كذلك

فتابعت بسخرية: عميل أول ولا تجيد الفيزياء

فأغلق الكتاب بغضب وقال:

-ليس من مهامي أن أدرس الفيزياء يا آنسة

ولكنها قالت بعناد: قل أنك لا تجيدها

فقال بمكر: أجل لا أجيدها

فشعرت بالغضب فقال: صدقيني لن تنجحي معي في هذا المجال

-إذن هذا سينجح

فنظر إليها باستغراب وقال: ماذا؟

ولكنها أمسكت كتابها لتهوي به على رأسه بقوة كبيرة ليتأوه بشدة فيما ركضت للخارج وهي تضحك وقالت بسخرية:

-هذه نقطة لصالحي

فنظر إليها بحقد وقال:

-سأريك

وهم بأن يخرج خلفها ولكن رنين هاتفه أوقفه فأمسكه وقال:

-من هذا المزعج؟

وفتح الهاتف وقال: مرحبا

فسمع صوت السيد عمارين يقول:

-مرحبا أليس

-آه سيد عمارين ما أخبارك؟

-جيدة وأنت ؟

-في حال فظيعة

فبدت رنة القلق في صوته وقال:

-لِم ما الذي حصل؟

-ابنتك

فعادت الراحة لصوته وقال: ألن تتوقفا؟

-هي من تبدأ

-وأين هي أريد أن أكلمها

-لحظة واحدة

وخرج من المكتبة نحو الحديقة وقال:

-ليزي أين أنت؟

فسمعها تقول: ما الذي تريده ؟

-إنه والدك يريد أن يحدثك

-حقا

واتجهت نحوه راكضة وخطفت الهاتف بقوة وقالت:

-أبي

فسمعت صوته يقول: مرحبا يا صغيرتي

-لقد اشتقت لك

-وأنا أيضا يا عزيزتي

-ما أخبارك؟

-أنا بخير وأنت؟

-كل شيء يسير على ما يرام باستثناء وجود أحدهم

ونظرت لأليساندرو من طرف عينها فقال السيد عمارين:

-ليزي أريد منك أن تطيعي أليس أرجوك

-ولكن يا أبي إنه مهرج

ولكن أليساندرو أهوى على رأسها بضربة قوية فقالت ببكاء مصطنع:

-لقد ضربني

فقال السيد عمارين:

-ليزي هذا من أجل سلامتك وأعرف أنك تمثلين

فقالت مرغمة: حاضر

-جيد هذه هي صغيرتي وتذكرني أنا أحبك كثيرا

-وأنا أحبك أيضا يا أبي

-حسنا أعطني أليس

-حاضر

وناولته الهاتف وقالت: إنه يريدك

فأمسك الهاتف وقال: أسمعك سيدي

-أليس أرجوك اهتم بها جيدا

-سأفعل يا سيدي لا تقلق

-عدني بهذا يا بني

-أكيد

فهم السيد عمارين بأن يقول شيئا ولكنه تراجع في آخر لحظة ولمح أليساندرو رنة القلق والخوف في صوت الرج الذي قال:

-إنني أثق بك يا أليس ليزي أمانة بين يديك

وأغلق الهاتف فنظر أليساندرو للهاتف  باستغراب وقال:

-لِم يراودني هذا الشعور الغريب؟.

 

أما السيد عمراين فأغلق الهاتف الذي انتزع من يده بقوة ونظر للشاب الذي وقف أمامه والذي لم يكن سوى راي وقال:

-والآن ها قد حقق لك آخر أمنية يا سيدي

وأجال بصره بين سيرا ولواين والسيد عمراين الذين كانوا مقيدين في إحدى الغرف وهم مكممين فأمسك راي مسدسه وقال:

-والآن قل وداعا

ورفع مسدسه ليضعه على جبين السيد عمراين الذي نظر إليه بتحدٍ وقال:

-لن تنجو بفعلتك هذه

ولكن ابتسامة ماكرة بدت على وجه راي وقال:

-بل سأفعل

وعلا صوت ثلاث رصاصات شقوا سكون ذلك المكان المرعب.

 

خرج أليساندرو من المطبخ وهو يمسك كوباً من الكاكاو الساخن متجها نحو قاعة الاستقبال ألقى بنفسه على الأريكة وأمسك جهاز التحكم ليفتح التلفاز وقلب القنوات واحدة تلو الأخرى ولكنه توقف أمام إحداها والتي كانت صورة السيد عمارين على الشاشة فيما قالت المذيعة:

-هذا وقد وجدت جثة السيد عمارين رجل الأعمال الألماني والسياسي الأبرز على مستوى العالم وجدت مرمية في منتصف شارع بيكار في وسط العاصمة الأمريكية واشنطن حيث كان من المقرر آن يحضر الرجل مؤتمرا دوليا عن الأمن العالمي ، وإضافة لجثته وجدت جثتان وهما لمساعديه سيرا ولواين ولا تزال التحقيقات من قبل الشرطة الأمريكية جارية لمعرفة ملابسات الحادث بشكل كامل

سقط الكأس من يد أليساندرو وهو ينظر بدهشة للصورة أمامه والتي عرضت صورة السيد عمارين مصاب بثلاث طلقات في رأسه وقال:

-لا أصدق هذا

ولكن صوت تحطم كاس زجاجي تناهى إلى سمعه فنظر للخلف ليرى ليزي واقفة والرعب يعتلي وجهها وهي تنظر للشاشة فقال:

-ليزي

فخرجت الكلمات بصوت متقطع من فمها قائلة:

-أبي

وبدت الدموع في عينيها فاتجه أليساندرو نحوها وقال:

-ليزي

ولكنها أجهشت بالبكاء بقوة فأحاطها أليساندرو بذراعيه وقال:

-اهدئي

ولكنها استمرت بالبكاء بقوة وهي على صدره فيما مسد أليساندرو شعرها وصدمة الخبر لا تزال على وجهه.

 

وفي مكتب روني كان الأخير يقف أمام شاشة مثبتة في جدار مكتبه وهو ينظر بتمعنٍ لتصميم أحد الأجهزة وقال:

-هناك خلل ما في هذا السلاح علي أن أجده

ولكن تفكيره قطع بسبب فتح باب المكتب وسمع صوت أليساندرو يقول:

-ما الذي تفعله؟

فنظر إليه وقال: أليس

فتقدم أليساندرو نحوه ليلقي بنفسه على الأريكة بتعب فاتجه روني ليجلس بجانبه وقال:

-هل أنت بخير؟

-وهل أبدو لك كهذا ؟

-تريد الحقيقة لا

فتنهد أليساندرو وقال:

-لا اعرف ما أفعل يا روني إنها المرة الأولى المرة الأولى التي أخسر فيها قضية ما لا استطيع أن أسامح نفسي

-لا تقل هذا تعرف جيدا أن مهمتك كانت مراقبة الآنسة عمارين وليس والدها

-ولكن

-لا تقل لكن أنت لم تفشل في المهمة لأن الآنسة الصغيرة بخير وسالمة

-سالمة أنت تحلم إنها في صدمة كاملة من وقت مشاهدتها للأخبار ومعرفتها بالخبر

-ولو

فنهض أليساندرو بتثاقل وقال:

-هل كورت في مكتبه؟

-أعتقد هذا

-علي الذهاب لرؤيته

-انتظر سأتي معك

وخرجا من المكتب.

 

وفي مكتب كورت كان الأخير يتكلم بالهاتف وهو يقف أمام نافذة مكتبه والتي تطل على الغابات ويقول:

-هذه هي كل المعلومات حتى الآن… ليس سيئا

ولكن أليسندرو وروني دخل للمكتب وقال الأول:

-كورت

فنظر الأخير إليه وأشار له بالصمت وقال:

-حسنا حسنا لا مشكلة …أرسل إلي المعلومات أولاً بأول…جيد

وأغلق الهاتف ونظر لأليساندرو وقال:

-أهلا أليس

وجلس مكانه فجلس روني وأليساندرو أمامه وقال الأول بتلبك:

-كورت أنا .. لم أقصد … الحقيقة… أنا …أعرف أنني فشلت… أنا آسف

وكلن كورت قال:

-لا تعتذر مهمتك لم تكن حمايته أصلا لقد كنت مكلفا بحماية ابنته لا تلم نفسك

-ولكن هل هناك أي نتائج من التحقيق؟

-أجل تفيد تحقيقات الشرطة الأمريكية ورجالنا أن القاتل هو عصابة التصفية

فقال روني: عصابة التصفية الأولى

أما أليساندرو فقال بدهشة: هذا يعني أنه راي  تبا

ونظر لكورت وقال: كورت أنا من سيمسك هذه القضية

-آسف لا يمكنك

-ماذا؟ لِم؟

-لأن هذه القضية هي قضية دانيال ولا أعتقد أنته سيقبل بأن يشاركه شخص آخر بها وخصوصا أنت

-تبا هذا ليس وقت غروره

فقال كورت:

-أليس أنت تعرف أن مهمتك كانت حماية الفتاة والتي لمعلوماتك تمر بوقت عصيب الآن

فقال روني: على ذكرها ماذا سيحل بها الآن يا سيدي؟

-لست أدري ولكن على الأغلب

فقاطعه أليساندرو قائلا: الفتاة ستبقى معي

فنظرا إليه وقال كورت: ماذا؟

-كما سمعت لقد أوصاني السيد عمارين بالحفاظ عليها وهذا ما سيحدث

-ولكن يا أليس

-لا يوجد لكن أنا سأتدبر أمرها وسأكون المسؤول عنها سواء قلت لا أو قلت نعم واضح؟

فنظر كورت إليه وقال: متأكد من هذا؟

-أجل

-حسنا كما تريد

-جيد

ونهض وقال: والآن علي أن أذهب لأرى ذلك المغرور

وخرج من المكتب مسرعا فقال روني: انتظر

نظر لكورت وقال: عن إذنك سيدي

وخرج خلفه وكورت يراقبهما بهدوء.

 

فتح أليساندرو باب أحد المكاتب ولكنه فوجئ به فارغا فقال:

-أين هو؟

ولكن روني وقف خلفه وهو يلهث فنظر أليساندرو إليه وقال:

– أين هو يا روني؟

فقال وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه :

-أنا أحاول أن أخبرك أنه خارج مبنى المنظمة من ساعة يا أليس

-ماذا؟

-كما سمعت من متى يعمل دانيال على قضاياه من داخل مكتبه؟

-آه تبا لهذا

ولكن روني قال:

-أليس أعتقد أن عليك ترك هذه القضية بين يدي دانيال

فنظر إليه بشرر وقال: ماذا؟

فابتلع روني ريقه وقال بخوف:

-صحيح أن دانيال متعجرف ومغرور وهذا ما يتفق عليه الجميع ولكن الكل يعرف أنه عميل ماهر حتى أنه يضايقك على لقبك صحيح ؟

فقال بضيق: أجل

-حسنا إذن دعه يهتم بالمسألة واذهب لترى فتاتك

-صحيح يجب أن أرى ما حصل معها

وخرج مسرعا فقال روني بتأمل:

-وأنا علي أن أعرف ما هو الخلل الموجود في ذلك السلاح

وخرج هو الآخر وأغلق الباب خلفه.

 

وداخل إحدى الغرف الصغيرة جلست ليزي وهي تضم قدميها لصدرها على الأرض تسند ظهرها للحائط وتحدق بالفراغ أمامها ولم تنتبه للباب الذي فتح حيث دخل اليساندرو نظر إليها بصمت وتقدم نحوها ليجلس بجانبها وأسند ظهره للحائط وقال:

-كيف تشعرين الآن؟

ولكنها لم تجب فأردف قائلا:

-لا بد أنه كان أمرا صعبا صحيح

فبدت الدموع في عينيها فقال:

-عندما كنت صغيرا تقريبا في مثل عمرك توفي والدي

فنظرت إليه بدهشة فقال:

-أجل كان أبي عميلا لهذه المنظمة وقد قتل خلال إحدى مهماته

-ماذا؟

-أجل أعتقد أنني لم أتأثر كثيرا وقتها لأنني كنت صغيرا ولم أكن أدرك تماما ما يحدث من حولي

-ولكن

-لقد تأقلمت مع الوضع بشكل أسرع مما كنت أظن لأن أصدقائي كانوا برفقتي

فنظرت للأمام وقالت: ولكن أنا لا أصدقاء لدي

-وماذا أفعل أنا إذن؟

فنظرت إليه بدهشة فقال:

-والدك أوصاني بالعناية بك قبل رحيله وخلال اتصاله الأخير لذلك سأفي لوعدي له

-ماذا تعني؟

-أنا سأكون مسؤولا عنك من اليوم سأهتم بكل ما يخصك وسأعتني بك بشكل جيد

فتساقطت الدموع على وجنتيها ولكن أليساندرو مسحها بيده وقال:

-لا أريد أن أراك تبكين بعد اليوم حسنا

فبدت ابتسامة باهتة على وجهها وقالت:

-حسنا أيها المهرج

-لن أفرغ غضبي فيك الآن ولكن المهم هل أنت موافقة على أن تبقي معي ؟

-أجل

-إضافة لهذا ستنتقلين من برلين إلى باريس حيث أقطن حسنا

-أجل

-جيد هيا بنا الآن

ونهض وقال: سنذهب للمنزل

فنظرت إليه وقالت: ولكن من الذي قام بقتل أبي ؟

-لا تفكري بهذا كثيرا لأن القاتل سيلقى عقابه

ثم قال بتمنٍ: أو هذا ما أرجوه من ذلك المغفل

-ماذا؟

-لا عليك هيا بنا الآن

-هيا

وأمسك بيدها ليخرجا من الغرفة.

 

وأمام المنزل وقف أليساندرو مع ليزي وهو يحاول فتح الباب ولكن بدون جدوى فقالت ليزي بسخرية:

-لا تقل لي أنك لا تملك مفتاح منزلك

-كلا ولكنني لا أعرف أين هو؟

-صدقتك

فنظر إليها بحدة فاصطنعت الصمت فيما نظر أليساندرو للباب وقال:

-أين ذهب ذلك المفتاح اللعين؟

ولكن الأمر خطر على باله فجأة فقال:

-صحيح

فنظرت ليزي إليه وقالت: ماذا؟

-لقد أعطيت المفتاح لبيتر قبل أن أغادر

-من بيتر؟

-ستعرفينه لاحقا

وأمسك مسدسه ووجه نحو القفل ليطلق نحوه طلقتان حطمتاه تماما فقال:

-هكذا أفضل

ودخلا للمنزل ليقفا بدهشة أمام تلك الفوضى والنفايات التي ملأت صالة الاستقبال فنظرت ليزي حولها وقالت بدهشة:

-لم أرى فوضا كهذه من قبل

أما أليساندرو فكان يراقب الصالة وقال بغضب:

-تبا لك يا بيتر ما الذي فعله بالمكان؟

فنظرت إليه وقالت بسخرية:

-واثق أنه بيتر

فنظر إليها بحدة وقال: ليزي

-حسنا سأصمت

فاستجمع غضبه وقال: حسنا سأهتم بهذا بعد قليل هيا لاريك غرفتك

-حسنا

وصعد معها للطابق الثاني الذي كان يحتوي على غرف النوم واتجه نحو إحداها ليفتح الباب ويدخل لغرفة صغيرة جذابة طليت بلون أحمر فاتح مموج بالزهري فيما ألصقت على الجدران صور عديدة لشخصيات كرتونية مميزة للفتيات مع سرير توسط الغرفة ومكتب عليه حاسوب وعدة أرائك حول طاولة صغيرة فنظرت ليزي للغرفة بإعجاب ودهشة وقالت:

-ما أروعها

فقال أليساندرو: يسعدني أنها أعجبتك

ففتحت الخزانة التي كانت ممتلئة بثيابها وقالت:

-هل أحضرت كل ملابسي؟

-أجل

-هذا رائع شكرا لك أليس

-حسنا سأتركك لترتاحي الآن وسأذهب لأفرغ غضبي في بيتر وتيالا

وخرج من الغرفة فيما ألقت ليزي بنفسها على السرير وحدقت بالسقف وقالت:

-أبي لن أنساك أبدا

وأغمضت عينيها لتغط في النوم.

 

وفي الأسفل كان بيتر وتيالا مشغولين بتنظيف الفوضى المنتشرة في الصالة فيما كان أليساندرو واقفا يراقبهما فقالت تيالا بتذمر:

-هذا لا يجوز إنه منزلك من المفترض أن تنظفه أنت لا أنا

ولكنه شرب من زجاجة العصير وقال:

-عندما أفعل أنا به هذا سأنظفه بكل سرور

ولكن بيتر قال: هي من أصر على مشاهدة الفيلم

فقالت تيالا مدافعة : كلا هو من عرضه علي

-ماذا؟

ولكن اليساندرو أطلق رصاصة في الهواء وقال:

-أياً كان المذنب عليكما الانتهاء من تنظيف المنزل

وما هي سوى برهة حتى انتهى الاثنين من التنظيف وجلسا على الأرائك وقالت تيالا:

-ظهري يؤلمني كثيرا

فنزل أليساندرو من على الحائط الفاصل بين الصالة والمطبخ وقال:

-هذا جيد قمتما بعمل رائع

فقال بيتر بغيظ: ستندم على ما فعلته بي ثق بهذا

ولكنه جلس بينهما وقال: أنتظر ما ستفعله

ولكنهم سمعوا صوت ليزي تقول:

-أليس

فنظروا إليها حيث كانت تقف عند السلم وهي تفرك عينيها فقال:

-هل كنت نائمة؟

فقالت بتثاؤب: أجل

واتجهت نحوهم وقالت: أنا جائعة أريد أن أكل شيئا

فقالت تيالا: أليس من هذه الفتاة؟

-إنها ليزي الفتاة التي أخبرتكما عنها

فقال بيتر: أهذه هي إنها تبدو لطيفة

-أجل ليزي هذا هو بيتر وهذه تيالا

فنظرت إليهما وقالت: مرحبا

فقالت تيالا: أهلا يا صغيرتي

أما بيتر فقال: لا تبدو كما كنت تخبرني

-لا تتفلسف

أما ليزي فقالت: أليس أنا جائعة

-اذهبي وانظري ماذا يوجد في الثلاجة

فقالت تيالا: تعالي لنرى

ونهضتها نحو المطبخ وفتحت ليزي الثلاجة أما بيتر فقال:

-لم يحدث شيء مهم حقا

ولكنهما سمعا ليزي تقول:

-لا أريد هذا مقزز

فقال اليساندرو: ماذا يحدث؟

واتجها نحو المطبخ وقال: ما الأمر؟

فقالت تيلا: لا تريد شيئا من هنا

فنظر إليها وقال: ما الأمر؟

-أريد جبنه رويكان السويسرية مع خبز من القمح الأسمر وعصير الأناناس الطبيعي

فقال بيتر: ماذا؟

فقال أليساندرو: ولكن يا ليزي

فقالت بغضب: هذا ما أريده أيها المهرج

فضبط أعصابه وقال:

-أنا من جلب هذا لنفسي وعلي أن أتحمل

ونظر لبيتر وقال: تعال معي

وأمسكه من قميصه ليسحبه خلفه فقالت تيالا باستغراب:

-هذا غريب آخر شخص نعت أليس بالمهرج بقي في المشفى لشهر كامل .

 

مرت نصف ساعة قبل أن يعود أليساندرو وبيتر من السوق ومعهما الأغراض المطلوبة ، دخلا إلى المنزل حيث وجدا الفتاتين جالستين تشاهدان إحدى قنوات الأزياء فقال أليساندرو:

-ليزي لقد أحضرت ما طلبته

ولكنها قالت بلا اهتمام:

-لا أريد فلم أعد أشعر بالجوع

شعر أليساندرو بالنار تغلي في داخله وهم يضربها بكل ما يحمله ولكنه تمالك نفسه ووضع الأغراض على طاولة المطبخ وعاد ليجلس بجانب بيتر فقالت تيالا:

-حسنا يا أليس سأخذ ليزي معي للتسوق

-تسوق؟

-أجل تعرف أن حفل الجامعة لم يعد بعيدا وتلزمني بعض الأشياء

-صحيح علي أن أبدأ التحضير له أنا أيضا

فقال بيتر: ولكن رانيا هي من يتولى التحضير له

-لقد كلمت أماي وقد سلمني المهمة

فقالت ليزي: من أماي؟

-إنه رئيس مجلس الطلبة في الجامعة

-آه

فنهضت ليزي وقالت:

-حسنا هيا بنا يا تيالا أنا متشوقة للتسوق

-حسنا

ونهضت وقالت: سنعود قريبا إلى اللقاء

وغادرتا المنزل فقال أليساندرو:

-ونحن علينا أن نبدأ العمل هيا

ونهض متجها نحو الأعلى فيما أمسك بيتر جهاز التحكم بالتلفاز وقال:

-وأنا سأشاهد التلفاز

ولكن أليساندرو صرخ بقوة: بيتر

فرمى الجهاز من يده بفزع ونهض ليقول بلهفة:

-أنا قادم.

 

وفي مكان آخر وبالتحديد داخل أحد المكاتب جلس أربعة أشخاص امرأتان ورجلان وقد كان الضيق هو العلامة الواضحة عليهم ، بقول الرجل الأول:

-والآن ؟؟

ونظر لرفيقه وقال:

-ما قولك يا لويا ؟

-علينا أن نفعل أي شيء يا كوران يجب أن نستعيد تلك الثروة

ونظر لزوجته التي جلست بجانبه وقال:

-ما رأيك عزيزتي؟

-فقالت وهي تحرك مروحتها:

-بكل تأكيد يا عزيزي فأموال شقيقي يجب أن تكون بين يدينا نحن لا أحد غيرنا

ونظرت لكورن وقالت:

-أليس كذلك يا شقيق ؟

فأجابها برضى: أجل يا تيارا لا يجب أن تضيع هكذا بلا فائدة

وحول بصره نحو زوجته وقال: يجب أن نستمتع نحن بهذه الثروة ما قولك بيلا؟

فنظرت إليه بخفة وقالت: أكيد

-إذن علينا أن نجد طريقة لوضع ليزي تحت وصيتنا فأموال كورن الآن في يدي ابنته ووضعها تحت وصايتنا سيعني وضع يدنا على الأموال

فقالت تيارا: ولكن كيف أن تتعلم أن تلك المنظمة تحتفظ بها

فقالت لويا: ولكنكما عماها يا عزيزتي ويحق لكما لمطالبة بوصايتها أليس كذلك يا نسيبي؟

فقال كوران: أجل سأذهب غدا مع لويا من أجل الحصول على الوصاية عليها

فقالت تيارا : هذا ممتاز

فنظرت بيلا لزوجها وقالت:

-إذن لنعد خطتنا لهذه المواجهة

فابتسم بمكر وقال: بكل سرور.

 

أوقف أليساندرو سيارته أمام إحدى المدارس وقال:

-ليزي ها هي مدرستك

فنظرت إليها لتشاهد مدرسة كبيرة ببناء على النمط الحديث فنظرت إليها بإعجاب وقالت:

-إنها رائعة

-يسرني أنها أعجبتك هيا الآن

ونزلا من السيارة متجهين لداخل مدرسة لونار الإعدادية  وليزي تنظر حولها للطلاب والطالبات الذين كانوا مشغولين بالحديث واللعب والمرح، وما هي سوى برهة حتى وقفا داخل مكتب مدير المدرسة السيد روند حيث جلسا على المكتب أمامه فقال السيد روند:

-أهلا بكما في المدرسة وأرجو حقا أن تعجبك يا آنسة ليزي

فنظرت إليه وقالت:

-أتمنى هذا أيضاً

فقال أليساندرو: سيد روند أريد منك أن تهتم بليزي جيداً

-لا تقلق يا سيد كوي ستكون بخير هنا كن واثقاً بهذا

-أجل

ونظر إليها وقال: كما أخبرتك في حال حدث أي شيء كل ما عليك فعله هو ضغط زر الإنذار

-حسنا

-جيد

ونهض وقال:

-علي الذهاب للجامعة الآن وسأعود لاصطحابك في نهاية الدوام

-حسنا

-إلى اللقاء إذن

فقالت بمكر: إلى اللقاء أيها المهرج

فنظر إليها بغيظ وقال:

-لو لم نكن هنا لكنت أريتك

وخرج من المكتب فيما رسمت ابتسامة عذبة على شفتي ليزي.

 

وداخل مكتب كورت كان كل من كوران ولويا جالسين أمامه فيما كانت الحيرة مرتسمة على وجهه وقال:

-إذن تريدان الوصاية على ليزي

فقال كوران بثقة:

-أجل الفتاة ابنة شقيقي ولي الحق بالمطالبة بوصايتها من أجل الاهتمام بها والحفاظ عليها هذا هو واجبي

فبدا القلق على وجه كورت وقال:

-ولكن الآنسة ليزي تحت وصاية احد عملائنا

فقال لويا: ماذا تقصد أيها القائد ؟

-لقد أوصى السيد عمارين لعميلنا الذي كان مكلفا بحماية ليزي بالوصاية عليها

ولكن كوران قال بغضب:

-هذا سخف لا يمكن لأخي أن يوكل ابنته لرعاية شخص لا يعرفه حتى

فقال كورت باعتراض:

-سيد كوران لقد كان شقيقك على ثقة كبيرة بعميلنا ولهذا السبب فقط أمنه على سلامة ابنته

فقال لويا:

-أيها القائد كل هذا لا يهمنا الفتاة تندرج في الوصاية القانونية تحت وصايتنا وليس لشخص غريب عنا

-حسنا أرجو أن تتركا هذا الأمر لي لبعض الوقت حتى أحدث عميلي

فنهضا وقال كوران بثقة:

-من الأفضل له أن يترك هذا الأمر لأنه لن يلعب مع القضاء يا سيدي

وخرجا من المكتب وكروت يراقبهما بحيرة وقال:

-هذا هو ما كنت أخشاه

ورفع الهاتف وقال:

-إينار اطلبي لي أليس حالاً

-حاضر سيدي

وأغلق الهاتف والقلق مرتسم على وجهه لأنه يعرف تماما مدى عناد وصلابة رأي اليساندرو كوي.

 

وفي حرم الجامعة كان أليساندرو يوجه عدد كبيرا من العاملين الذين شغلوا بتزيين المسرح الكبير الذي توسطه وهو يقول:

-لا هناك…… تلك الزينة خلف المسرح……… لا تضع الأدوات الموسيقية هناك مكانها على المنصة اليمنى

ولكن إحدى الفتيات اتجهت نحوه وقالت:

-أليس

فنظر إليها وقال: ما الأمر؟

-لقد أنهى روي كتابة الأغاني الجديدة لك

-أرني

وأمسك عدة أوراق منها وبدأ بقراءتها ليقول بعد برهة:

-جيدة إنها ممتازة تعجبني كثيرا

ونظر إليها وقال:

-اطلبي منه أن يبدأ بتلحينها حتى أنتهي من توضيب هذا المكان

-في الحال

وغادرت المكان فيما نظر أليساندرو إلى الباقين وقال:

-هذا جيد يا شباب تابعوا هكذا

ولكن أحد الشبان وقف بجانبه وقال:

-كيف يسير العمل ؟

فنظر إليه ليجد شابا ذا شعر أسود وعينين سوداوين فقال:

-أهلا أماي

-يبدو أن كل شيء يسير على أحسن ما يرام

-أجل لقد أنهيت تجارب الأداء للفقرات ووضعتها بشكل كامل ولم يبقى علي سوى إنهاء ترتيب المسرح  والتدرب على أغاني الجديدة للحفل

-هذا ممتاز

-أجل وما أخبارك يا صديقي لم أرك منذ فترة طويلة ؟

فقال بابتسامة مزيفة:

-أنا بخير

فنظر إليه أليساندرو بريبة وقال:

-أماي ما بال صوتك ؟

-كلا لا شيء

فترك ما بيده ووقف أمام صديقه وقال:

-أماي ماذا هناك؟.

 

وفي حديقة الجامعة جلس أماي وهو يسند ظهره لإحدى الأشجار ويحدق بالسماء أمامه فيما كان أليساندرو مستلقٍ على الأعشاب بجانبه وقال:

-هذا ما يحدث معك إذن؟

-أجل لا أعرف ما أفعل ارضي أبي أم أرضي أمي أم أرضي نفسي أشعر بأنني في دوامة لا نهاية لها إنني على هذه الحال منذ أسبوع

-ماذا؟ أسبوع كامل ولم تخبرني بهذا

-لم أرد أن أزعجك فقد أخبرني بيتر أنك بمهمة جديدة

فاعتدل في جلسته ونظر لصديقه وقال بعتاب:

-أماي ما هذا التفكير الغبي ؟ كيف يمكنك أن تفكر بهذه الطريقة؟ حتى لو كنت في اجتماع مع كورت بنفسه عليك أن تخبرني بهذا

فابتسم بوهن وقال:

-شكرا لك أليس

فوضع أليساندرو يده على كتفه وقال:

-ما رأيك بالقدوم للبقاء معي لفترة حتى تستقر أوضاعك

-حسنا

-هذا ممتاز ثم إن هناك شخص أريد أن أعرفك به

-ومن هو؟

فعاد للاستلقاء على العشب وقال:

-قل من هي؟

فقال أماي بسخرية: ماذا هل وجدت رفيقة جديدة؟

-كلا هي ليست رفيقة جديدة إنها فتاة صغيرة

فبدا الاستغراب على وجه أماي وقال:

-فتاة صغيرة؟

-أجل

-لا بد أنك تمزح

-أنا كلا

-أليس أنت لا تتفق مع الصغار مطلقا كيف يمكن هذا

-فتنهد بتعب وقال:

-لقد حدثت الكثير من الأشياء في مهمتي الأخيرة

-وما الذي حدث؟

-ما حدث هو.

 

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة يسرى حسونة

يسرى حسونة

محامية وباحثة قانونية, طالبة ماجستير جنائي , وروائية في الأدب البوليسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *