مراجعة كتب

نبض | حبّ يُحييك أو حرب تُفنيك

لقد تمت قراءة هذا النص565 مرّة/ مرّات!

في وصف لهول المعارك والحروب التي يخوضها الإنسان ، يُقدّم لنا الكاتب أدهم شرقاوي لوحةً فنّيةً لقصّة حبّ عذريّ نشأت بين شابّ ونبض ، في توقيتٍ ليس توقيت حبّ ” الحرب ” ، حيث لا وقت للعاطفة ولا وقت للتّفكير والكلام ، فاللّغة الوحيدة المستخدمة في هذه الفترة ، هي لغة البنادق فقط .

في هذه الرّواية ، يقدّم لنا الكاتب فلسفة للحبّ والحرب معا ، فالحرب ما هي إلّا دفاع مستميتٌ عن أفكار ومبادئ لكلّ لطرفٍ من أطراف النّزاع ، كلّ طرف يُؤمن بأفكاره ويرى أنّها هي الصّائبة وتستحقّ التضحية ، كما يوضّح أنّه لو أنّ المتخاصمين رأوا في بعضهم الآخر إنسانا مثلهم : أب، أخ، حبيب… نتظره عائلته وأطفاله ، حبيبته بشوقٍ كبير لما قتل أحدهم الآخر ، ليرينا أنّ الحرب خسارة كبيرة ، سواءا كنّا مهزومين أو منتصرين في المعركة ، فالكلّ فيها مهزوم ؛ لانّه لا يوجد طرف إلّا فقد عزيزا عليه ، وإن لم يفقد عزيزا فقد فقد جزءا من إنسانيته لقتله أخيه الإنسان . أليس الحب والحرب أخوين في النّهاية؟ لا علاقة له بتشابه الحروف ، بل بتشابه الحتوف ،  كلاهما يجعلك تقف في منتصف الموت والحياة  وكلاهما لا يقبل في صفوفه إلّا أصحاب القلوب الجريئة ، وكلاهما يقلب الحياة رأسا على عقِب ، ولكنّهما في نقطة ما ضدّان لبعضهما تماما… ففي الحبّ حتى الموت حياة ، وفي الحرب حتى الحياة موت.

                                      “الأخلاق لا تتجزّأ !

                     الأخلاق ليست ثيابا نرتديها ونخلعها متى نشاء”

نجد في الرواية أنّ الكاتب نوّع في إستخدام أساليب الحوار ، فحوار الحبيب مع حبيبته ، وحواره مع طيفها كأنّها أمامه وحوار كلّ شخص منهم مع نفسه ، لينقُل لنا كمّية الحبّ المستعرة بينهما ، وما يُقاسيه كلّ منهم لفراق الآخر ، لنشاهد أجمل لقطات الحبّ والغزل بينهما.

 

“صباح الخير … هذه ليست تحيّة بل نداء…

فالصّباح أنتِ والخير أنتِ وحيث كنتِ يكون كلّ ما أحتاج”

كما نجد أنّ الكاتب تميّز عن غيره من كتّاب الروايات الآخرين في روايته هذه ، حيث أن الحوار بين البطلين لم يقتصر على كلام عاديّ فقط ، بل كان كلام كلّ منهما فلسفة خاصّة في حدّ ذاته ، لنلمِس تمكّن الكاتب وبراعته في اللغة العربيّة وإستخدامه لأجمل العبارات وأرقّها بدون إبتذال وتطويل وإستخدامها في مكانها المناسب ، وإحتواء الرواية على الكثير من الحِكم والأمثال المفيدة، المعلومات الدّينيّة والتّاريخيّة التّي نعرِف بعضها ونجهل بعضها الآخر.

           “عندما سأل أحد الخوارج عليّا ابن أبي طالب:

      لماذا كان أبو بكر وعمر ينتصران وانت لا تنتصر ؟

      فقال له عليّ: لأنّ أبو بكر وعمر كانا يحكمان أمثالي ، أمّا أنا فأحكم أمثالك”

ثمّ تأتي نهاية الرّواية بكلّ ما فيها من حزن وألم ، واقعيّة موافقة لرأي الكاتب عن الحرب ، فالكلّ مهزوم غالِبا كان أم مغلوبا ، وينقل لنا ما تجنيه لنا الحرب من دمارٍ وأحزان ، رغم أنّه لا مناص لخوض حربٍ للدّفاع عن النّفس وإنتزاع الحقوق ولو كان على حساب فقدان أعزّ ما نملك .

نُشرت بواسطة هاشم محاميد

هاشم محاميد

هاشم محاميد، مهندس صناعي فلسطيني. يهوى اللّغة العربية، يقرأ في العديد من المواضيع. وله تجارب بسيطة في الكتابة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *