مراجعة كتب

الظل الأخضر | ممدوح عدوان

لقد تمت قراءة هذا النص1742 مرّة/ مرّات!

خير ما تكتبه هو ذلك الذي تكتبه وكأن أحداً لن يقرأك..ذلك الذي تكتبه باطمئنان وكأنك تعترف.. كأنك تتعرى .. كأنك تضع نفسك المحملة على طاولة وتشرحها وأنت مقفل على وحدتك الباب ونوافذ البيت.. بلا خجل..بلا خوف .. بلا حساب لأحد. تدخل البيت وكأنك تريد أن تبكي.. كأنك كنت تخجل من الناس أو تخافهم..وفي البيت تتناول قلمك وتبدأ عملية التعرية والتشريح

هذه أول الكلمات في كتاب نادر هو في الظل الأخضر سيرة الفنّ وفلسفة بقاء الفنان، هذا ديوان شعري استثنائي، يبدأ بالنظرية ولا ينتهي بأقل منها جمالاً.. تستطيع أن تقرأ في المقدمة ما هو أجمل من كتب بكاملها، لا تستطيع أن تقفز عن المقدمة أبداً مثل الكتب الأخرى.. لأنها تمسكك بيدك وتقودك نحو الأشياء الجميلة الأخرى فيها..

يتحدّث عدوان في مقدمة الكتاب عن الفنّ والفنان، فيقارن بين الزامية الكتابة والنتاج الفنّي وعبثيته، يقول في وصف الفنّان:

الفنان الحقيقي هو الذي يصل الى نهاية المطاف، هو الذي يغوص الى القرار، يصبح هو “الإنسان” وليس مجرد محمد أو حنا أو يوسف أو جورج..يصبح هو الجذر الحقيقي للإنسان في عالم من هذا النوع.. في بيئة من هذا النوع .. وضمن علاقات من هذا النوع.

 

فيغرقنا “عدوان” في وجودية الفن لا عبثيته، يقول مقارناً بين الفنّ الحقيقي والفنّ التكميلي :

الفارق كبير من يصرخ لأن ثيابه ستتسخ وبين من يصرخ لأنه يواجه الموت.

 

لقد أقيم جدار بين الجيل وبين الأفكار الجديدة الجادة، هذا الجدار هو السطحية .. هو تعويد القارىء على القراءة السهلة اللامسؤولة. وهذا يفسر لنا سرعة انتشار القصص الجنسية والبوليسية. ويفسر لنا، أكثر، تدفق أكثر من مئة ألف قصيدة حول النكبة الفلسطينية لم تستطع ان تضيف شيئاً الى وعي الناس او الى تطور الفن اذا لم نقل انها اعاقت هذا التطور. هذا النوع من النتاج كان يعتمد على الإطمئنان الى القارىء . أو التدجيل عليه أو الإستهزاء به. أو استجداء تصفيقه. بحيث استطاع هذا النوع أن يهيمن على السوق الأدبية وأن يطفى على عقول الناس. لكن هذا (الفن) -ان صحت التسمية- قد تحول الى وسيلة لتعطيل قدرة انساننا العربي على التفكير والتطور.

 

لكنّ الشلّال المنبعث من رأس كل صفحة في أصل كل قصيدة لا يتوقف في أي صفحة .. تراه ينسدل مثل شعر فتاة جميلة تهزّ خصرها..

 

… يتساقط الكثيرون في طريق النضج.. وذلك حين ينفصل التطور الشكلي عن التطور في المضمون، أو عندما تكون أفكارهم الجديدة ملصقة على حياتهم ولا تكون نابعة منها.

– ممدوح عدوان/ الظل الأخضر

 

الفنان المبدع هو الإنسان الصافي، وسعيه نحو النضج هو سعيه نحو هذا الصفاء .. نحو أن يكون “الكل” في نفسه.

أنصحكم بقراءة الديوان ..وقراءة المقدّمة مرات عدة..

اقرأ أيضاً: فهرس – سنان أنطون

نُشرت بواسطة المتشائل

ورقة سقطت عن الشجرة (سهواً) :: عضو مؤسس في منصّة هواء للكتابة الإبداعية ::

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *