تسجيل
ترجمات, مراجعة كتب, مقال, مميز

’شيخ المترجمين العرب وإمامهم’

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 3960 مرة
1 تعليقات

 

كنت أمر كل يوم-تملؤني الدهشة- من أمام بوابة مدرسة عادل زعيتر الأساسية للبنات، في طريقي إلى الجامعة، لم يكن لدي أدنى قدر من المعلومات عن عادل زعيتر، والسبب الذي دفع مديرية التربية والتعليم إلى تخليد اسمه بمنحه لمدرسة أساسية. فقد اقتصرت معلوماتي عنه على أنه قام بترجمة كتاب حضارة العرب للفرنسي (جوستاف لوبون)، وترجمة كتاب مهما كانت أهميته لا تؤهله إلى تكريمه ومنح المدرسة شرف التسمية باسمه. فكان لزاماً عليَ البحث والتمحيص والاستفادة بمعلومات إضافية تكون أكثر شمولية عن حياته، لاسميا وقد لمحت الأسبوع الماضي كتاباً بعنوان”شيخ المترجمين العرب:عادل زعيتر” في المكتبة، فكانت فرصة سانحة للتعرف عليه.

في بيت الشيخ عمر زعيتر -رئيس بلدية نابلس، والقاضي في محكمة الحقوق، ومنشئ مدرسة الأيتام- ولد عادل زعيتر عام 1897 .شقيقه المؤرخ السياسي والأديب أكرم زعيتر، الذي عيّن ضابطاً في الجيش التركي، ثم ما لبث أن انضم إلى الجيش العربي حين اندلعت الثورة العربية، مما دفع الأتراك بالحكم عليه بالإعدام غيابياً. تلقى تعليمه الأولي في نابلس، ثم في بيروت. انتقل إلى باريس –بعد ذلك- ليحصل على شهادة الحقوق، ويعود من ألمع المحاميين وأقدرهم في معهد الحقوق بالقدس. اتقن لغات ثلاث:الفرنسية، والألمانية، والإنجليزية. ثم نحّا المحاماة جانباً ليتفرغ للترجمة؛ فترجم أكثر من 39 كتاباً لأعظم الكتّاب الغربيين في  الفكر، والفلسفة ،والأدب، والتاريخ، والتربية.. ويكفيه فخراً أنه ترجم الكتاب التأريخي “حضارة العرب”، ناقلاً إياه بدقة متناهية ولغة متينة. وقد ترجم ثلاثة كتبٍ لـ(جان جاك روسو)، واثنا عشر كتاباً آخر للمفكر الفرنسي (جوستاف لوبون)، وسبعة كتب للكاتب الألماني (اميل لودفيغ)، وكتابان للفيلسوف الفرنسي فولتير، والكثير من الكتب التي لا أستطيع حصرها هنا.

وقد عرف عن ترجمته أنها ذات لغة رصينة، تكاد تكون مكتوبةً بالعربية، فوديع فلسطين يقول عنه:

“وهو في الترجمة حرفي لا يتصرف مالم تكن هناك ضرورة لا مفر منها، ولكنه يطبع أسلوبه بطابعٍ عربي بالغ الإبانة، لا يتّأتى إلا للبلغاء المؤثلين في اللغة، ولايسهل فهمه إذا كان القارئ عجلان أو ناقص ثقافة”. كما وصفه محمد عبد الغني بـ”شيخ المترجمين العرب وإمامهم”.

إلّا أنه بالرغم من ذلك لم يكتب غير عدة مقالات نشرت في الصحف، وبعض أوراق في الحقوق فيما يختص بعمله. وقد سئل عن سبب عدم انشغاله بالتأليف فقال:

“عندما أشعر أن مؤلفاتي ستكون على مستوى ما أترجمه من أعمال الأوروبيين فإنني سأفعل، لكن دون ذلك أهوال”.

لاشك أننا نفتقر حقاً إلى مؤلفات متقنة الترجمة تثري مكتبتنا العربية، وتزيد حصيلتنا المعرفية والتاريخية؛ فالمشكلة ليست في الكمّ، وإنما في الكيف؛ إذ أظن أن المشكلة تكمن في تردِي مضمون ما يُترجم في الوطن العربي، فإننا للأسف لا نرى إلا جهوداً فردية متواضعة تترجم كتباً ذات أهمية حقاً، لكنها لا تبصر النور في أغلب الأحيان، فمن منّا مثلاً يعرف مَن هو وديع البستاني؟ أو من يكن أنطون شماس، الذي ترجم لإميل حبيبي ثلاثة روايات إلى العبرية؟

 

اقرأ أيضاً: 

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة Amal Odeh

رأي واحد حول “’شيخ المترجمين العرب وإمامهم’”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *