خواطر

ثمة أصالة ، صدقٌ يميزك

لقد تمت قراءة هذا النص89 مرّة/ مرّات!

وعن الاشتياق فللحقيقة ، الأصالة الشهية مذاق آخر افتقدته منذ رحل جدي وقطعت شجرة البرتقال من تربة بيته
في أزقة الشام لم أجد أو أسمع أو أرى شبها ولانداً لا في الشرق الأجنبي ولا الغرب المستشرق ولا في حب القرن الواحد والعشرين كانت أُحبك قديماً دافئة مشبعة غنيه رغم بساطتها الألف قائمة تحرس طرف الكلمة والحاء منثنية على استحياء والباء تبارِكُ الحِمى ، والكاف كل ماقيل وماسيقال تحكي عن ليال القمر التي تتخللها ملامحك ، كل هذا البهاء صار “I love you 😒 ” هكذا جُعلت العربية تنثني ويُعطف عليها ، شعوري بالأشياء حاد ، والأشخاص يطفون من السطحية ، أحببت شرقياً لعلي ةجد ظالتي أخبرني يوماً أنه ذاهب للغرب ، أبرقتُ وأرعدتُ ثم أمطرت ، كنت أخاف أن تذوب فيهم وتنسى عروبتنا وتنسى ذهولك ونوبات جنونك إذا ما أزلت الخمار ورأيت خصلاتي السوداء الطويلة المزينة بالأعشاب البرية أو عقود الياسمين ، وعينياي الحادة الثاقبة التي تخبرني إذا ماحركتُ رمشها بأنك لم تجن بعد ولكنك ترى فيها الصحراء ممتدة ولاتلبث إلا أن تَعُد النجوم في سمائها ، أو تراها بحراً انفلقت فيه المحارات فصار يطفو لؤلؤاً ، كنت أخاف أن تنسى طعم الهيل في قهوتنا العربية وكيف تأكل بيديك مباشرة كنت وكنت ، وَلَكِن الآن لم أعد لأكون أو أُكون شيء ، كل من حولي صاروا يرطنون الإنجليزية أفضل من العربية والمسلمات جواري بلا حجاب وبصبغات شقراء بلهاء لعينة ،فالطرقات أغاني وهرطقات أجنبية والخمر في كل مكان لابأس الآن ،كل شيء يشبه بعضه ، عِش في فرنسا واجلس في مقهى بيجالي فرنسي عتيق وانضم لصفوف المهاجرين ومع كل نفثة دخان بالتبغ المطّعم بالتفاح أو العسل ومع همهمات الزبائن إثر أُغنية عربية في الخلفية وأنت تحتسي الشاي الحلو بالنعناع ، وبين النفس والآخر للأراجيل الموضوعة أمامك وفي كل هذا الضباب والغربة والشتات ستحتاج لهواء نقي لأن تلملمك قصاصاتك وتشذب تمردك لمذاق أشهى وأكثر أصالة ، فيصل إليك طيفي دون أن تخطو .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *