تسجيل
خواطر

أين الله ؟ 4.44/5 (11)

وقت القراءة : 3 د
قُرِأ النص 392 مرة
0 تعليقات

وذهبت فى البحث عنك إلى أبعد الحدود أولا بحثت فى السماء ، هكذا قالت معلمة الصف هو فوق يا أولاد فى السماء ، فراقبت السماء وتأملت الحركة البطيئة للغيوم وحدقت باحثة عنك خلف تلك الغيمة أو إلى جنب ذلك العصفور ولكن السماء بعيدة و أنا نظرى راح سريعا … قلت أنت لا بد متبديا فى كلماتك ولكنى أخاف من درس القرآن فعصا شيخنا غليظة وتهوى علينا لأتفه الأسباب أقول لك أنا كنت أكره القرآن ، ثم قلت أنت ولا بد فى المساجد ولكن فى قريتنا الصغيرة ما من مساجد للحريم قلت ربما عند الضريح ولكن نفرتنى رائحة المريدين الكريهة خفت أن أسأل عنك شيخنا فيقول صوتك عورة تحشمى أو يثور لأنى أسأله سؤالا فسألت أمى قالت هو فى القلوب ولكنى وجدت القلوب متقلبة تفى يوما وتخون يوما قلت القلوب لا تليق ثم بحثت ، بحثت فى لحية أبى الشائكة فى خمار أمى الثقيل فى كلمات إمام المسجد القريب ذى الصوت العالى والحروف الساقطة والخطب السطحية ، فلم أجدك وقلت خائبا مسعاى وانصرفت .. انصرفت عنك هجرت مصحفى ونسيت الصلاة ولم أعد أذكرك لم أعد أبحث عنك .
انصرفت إلى الدنيا والدنيا خائنة ووحدك تفى والناس تنصرف عنى ووحدك تقبلنى ، الناس تنظر لوجهى ووحدك تنظر لقلبى ، الناس تفضحنى ووحدك تسترنى ، الناس تأخذ منى ووحدك تعطينى والناس لا تفهم عنى ووحدك تعرفنى فصليت ولكن هذه المرة لا هربا من نار ولا رغبة فى جنة صليت فقط شكرا لك وذكرتك فقط رغبة فى وصلك و علّمت نفسى كيف أقرأ من المصحف بقلبى ولك وحدك وعلمت نفسى كيف أحب كلامك من جديد علمت نفسى كيف استمد منك الضياء فى العتمة وكيف آنس بك فى الوحدة علمت نفسى كيف أبرأ بإسمك من الدنس وكيف أتوجه إليك فى شتاتى ، فوجدتك ياسيدى متبديا فى كل عالمى متجليا فى طعامى وفى شرابى وفى ملبسى ، فى أسماك المحيط وفى رمل الصحراء فى الجبل وفى الكهف فى الشجرة الوارفة وفى الأقحوانة الصغيرة فى المجرة الباهرة وفى شقوق الجدران فى فئ الزيتونة وفى هدر الشلال فى ضوء الفجر وفى سكون الليل وجدتك بعد عشرين عاما من البحث وجدتك قريبا .

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *