تسجيل
قصة قصيرة

قصة صاروخ

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 48 مرة
0 تعليقات

أعلن عن بداية الحرب وقرعت طبولها وتم محاصرة المدينة حصارا كاملا من ثلاثة جهات وكنا من ضمن المحاصرين داخل المدينة، كان الوضع خطيرا ولكن معنوياتنا عالية وآمالنا عظيمة فالأناشيد الحماسية أعلت من هممنا وأحيتنا حياة وردية بعيدة عن الحقيقة الصادمة التي كنا نتجاهلها ونتعامى عنها جميعا وهي أن العدو أقوى وأكثر عدة وعتادا وقدراته تفوق قدراتنا والهزيمة أصبحت وشيكة.
صمدنا صمودا بطوليا مع قلة العدة والعتاد وانعدام التدريب، وأخيرا جاء المدد أخيرا رأينا العتاد الحقيقي والأسلحة والرشاشات ورأينا الصواريخ لا بد من النجاح الآن سنقهر العدو ونسقيه مرارة الهزيمة فإننا قد صمدنا وثبتنا وتحدينا ونجحنا في الحفاظ على مواقعنا دون الحاجة إلى هذه الكميات من العدة والعتاد فما بالنا والعتاد قد حضر وحل والخبراء قد حطو رحالهم وبدأت عمليات التدريب على قدم وساق.
كانت أولى مهامنا أن نعمل على إحضار الصواريخ من المناطق التي انزلت فيها إلى مواقع منصات الإطلاق فدخول عربات النقل كان متعسرا بسبب القصف المتواصل من العدو أضف على ذلك الحارات والطرق الضيقة، انطلقنا من مواقعنا كالأبطال على أمل احضار أكبر عدد من الصواريخ لكي نقلب موازين القوى ونفاجئ العدو بقدراتنا الجديدة فيتراجع ويفكر مليا قبل تنفيذ أي حماقة جديدة ضدنا فقد أصبح لنا ظهر نتكأ عليه.
عندما وصلنا وجدنا الصواريخ الثقيلة هائلة الحجم تنتظر من يقلها إلى مثواها الأخير لكي تنفذ آخر مهامها وتنقذ ما يمكن انقاذه، أمام تلك الأحجام الهائلة من الصواريخ اتفقنا على تقسيم أنفسنا لمجموعات من ثمانية أشخاص كل مجموعة تتولى أمر صاروخ حتى يصل إلى منصة الإطلاق فتعود من جديد لتأتي بالصاروخ الذي بعده وهكذا حتى تنتهي الحرب بخير وسلام.
ألقيت مهمة نقل الصاروخ الأول على أكتافنا أنا وأفراد مجموعتي وتم تزويدنا بأجهزة اتصالات لإعلام القيادة عن وجهتنا وعن أسلم الطرق الممكن اتباعها للوصول إلى منصة الإطلاق بأقل الأضرار، اتكلنا على الله وبدأنا مشوارنا بين الأزقة والحارات القصف فوقنا والقذائف تنهال علينا بينما هتافات وصرخات السكان تشجعنا على الاستمرار، هدفنا كان عظيما وآمالنا أعظم فإننا نريد الحفاظ على مدينتنا التي امضينا فيها طفولتنا.
دخلنا من حارة إلى حارة ومن طريق إلى طريق نستعلم ونتفحص ونعمل على تعليم المسار لإرشاد من خلفنا وأخبارنا تصل للقيادة أولا بأول – كنا على ثقة بأننا وحدة واحدة قلوبنا تآلفت واشتركنا في المصير ذاته، أصيب بعضنا بشظايا المدافع والطلقات ولكننا تعالينا على جراحنا وأتممنا المهمة فوصل الصاروخ الأول إلى المنصة وصدحت المنطقة بالتكبيرات وتم نصب الصاروخ على عجل وتحديد الهدف والإطلاق، جلست على المنظار اترقب ما سيحصل وكيف سيتم تدمير الهدف وتتبعت مسار الصاروخ حتى سقط اقترب من الهدف فأخذت بالصياح والتكبير حتى سقط الصاروخ وتم التدمير ولكن التدمير حدث للصاروخ ولم يتأثر الهدف أبدا فأخذت بالضحك حتى انهمرت أدمعي، رجعت مصدوما ضاحكا كالمجنون إلى منطقة تجمع الصواريخ ونظرت إليهم فوجدت كتابات العدو عليهم لقد استوردنا أسلحتنا من عدونا وقاتلناه بها .. هههه
بأسا لأمة أكلت من غير ما تزرع وحاربت من غير ما تصنع.

مقتبسة من أحداث حقيقية من حرب الأيام الستة 1967.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *