تسجيل
خواطر, مميز

أين وجدت الحب 3.88/5 (4)

وقت القراءة : 7 د
قُرِأ النص 680 مرة
0 تعليقات

كثيرا ما كنت أبحث و أختار و أنتقي تلك الكتب التي تتحدث عن ماهية الحب و أشاهد تلك البرامج التي تتمحور مواضيعها حول سيكولوجية الحب؛ لهذا السر الغائر البائن كنت أمضي أوقاتاً علَّني أكتشف مفاهيم جديدة بخصوصه أو بالأحرى أستخلص معانٍ قلبية أكثر وضوحا عنه.

لا جرم أنني استفدت ماليس بالهين مما أقدمت عليه ، لكن الحب يحتاج فقط لبصيرة قلبية و فطرة سوية و روح طيبة مِعطاءة ووجدان سليم معافى ليُرى و يُستشعر و تَسْتطيب به الأنفس .

وجدت الحب في رأفة الله و لطفه و رحمته و عونه و مدده لعباده المؤمنين، في دموع التائبين و أنين المتضرعين ، في عبرات المتوسلين الراجين الداعين المحتاجين المنتظرين إجابته بقلوب ممتدة نحو كرمه و أرواح متطلعة لعطائه و عيون متجهة نحو السماء و أيدٍ مبسوطة لاستقبال عطاياه المدهشة .
و في حب الإلاه الأعظم كلام عريض لن يسعه الكلام {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر}.

وجدت الحب في عطف الأم و رحمة الأب و كرم الإخوة .

وجدت الحب في إدراك صديقتي لما هو واقع بي قبل انسياب الكلمات من شفتي ،في قراءتها لما هو مسطور في عيوني، في خوفها علي ،في حنوها و عطفها و مساندتها قولا و فعلا و دعائها جهرا و غيبا.

وجدت الحب في لذة طعامٍ طُهي بقلب يقطر حبا و حُضِّر بروح تهتف مودة و رحمة، إذ لا دور للتوابل و غيرها في تنسيم مذاق طعام لم يكن الحب مكونا أساسيا في إعداده. إنها نسمة الحب التي تفوح منه و تسري في أوصال متذوقيه.

وجدت الحب حاضرا في حفاوة استقبال أناس بسطاء أغنياء بقلوبهم و عطائهم و كرمهم و طيبة كلامهم و عذب إحساسهم الذي يخترق القلب بدون تأخير …فما وجدت نفسي إلا و أنا أضمهم فردا فردا و أخبرهم بشدة حبي لهم و درجة تقديري لكرمهم النابع من صفاء مودتهم.

وجدت الحب في أحوال الرضيع التي تتغير بسرعة الضوء فور رؤيته لأمه التي غابت عنه فترة من الزمن ليجد نفسه يرفرف بأجنحة الحب فرحا بلُقيا أمه و رجوعها الذي يضفي على محياه بهجة لو وزعت على أهل الأرض كافة لكفتهم.

وجدت الحب مختفيا حييا مكسوفا متسترا خلف بعض السطور و الكلمات و المعاني و حتى إشارات الترقيم التي لا تخلو من عمق الشعور و علو المعنى … فكم من ثلات نقط حملت ما لا تحمله آلاف المجلدات .

وجدت الحب يطل من بعض العيون ممزوجا بالخوف و الأسى و الكثير مما لا يُقال و لا يُحكى مُضفيا على العين بريقه و لمعانه المتلألأ و كأنه نور تصير العين به قنديلا يبصر سناه من له بصيرة لا بصر .

وجدت الحب في قلبي لامرأة حُكِي لي عنها القليل و لم أرها يوما بعيني، لكنها حلت في قلبي محل القريب و تمنيت لو أني أحل عندها نفس المحل و كم أرجو أن أسعدها -إن قُدِّر لي -ما استطعت إلى ذلك سبيلا .

وجدت الحب في التضحية و البذل و الإقدام و الصدق و كل أبجديات الروح الخيرة.

وجدت الحب حولي و حول الخلق كله يلف أرجاء الكون أجمعه .
قرأت عنه في الكتب لكنني وجدته قائما يحيط بنا من كل جهة، سمعت عنه الكثير لكنني وجدت منه القدر الوفير في من جعلوا قلوبهم موطنا لي و في من يلقونني بالمحبة و حِسان الأقوال .

وجدت الحب في الدعاء غيبا ، في طهر العلاقات و الحفاظ على نقائها .

وجدت الحب في عدة مواطن لا أحصي لها عدا و لا شكلا …غير أن الحب يحتاج لعطاء كي لا ينضب معينه و يحتاج لإمداد مستمر متواصل كي لا ينتهي خزانه .
الحب بذرة تحتاج لوفرة السُقيا لا للاستنزاف دون عطاء .

إن الحب أساس كل شيء و هو دورة قلبية مبتدأها حب الله الخالق أصلا و أوسطها حب الكون و الحياة و المخلوقات و منتهاها حب لقاء الله و جواره.

كل الكون يسير بالحب و خلايا الجسم تعمل بطاقة الحب و المريض يتعافى بلمسة الحب الحانية عن طريق آليات هرمونية معلومة و كذا عبادتنا لله تنبثق من حبنا له تعالى الملك في علاه .

الحب سكن و السكن يحتاج لبناء و تجديد كي لا ينال منه القدم و عوامل التعرية ..الحب موطن و الموطن يحتاج لازدهار و تطوير كي لا يخضع لعوامل التدمير .
الحب خلق فينا فطرة و نحن من نحافظ عليه قولا و عملا ، مواقفا و مقامات .

ستجد الحب عندما يسلم قلبك من السوء و يعود لفطرته التي فطره الله عليها، ستجد الحب عندما ترى الحياة بعين التأمل و التنقيب عن جمالية المعاني .

ستجد الحب مادمت حيا سائرا في الحياة سير المؤمنين المحبين الباحثين عن الخير و الجمال الساعين لمنح كل أشكال الحياة الطيبة لمن حولهم و مساعدة من يحتاج لدعمهم .

ستجد الحب حين لا تستطيع التعبير عنه بنفس الصورة التي ترتسم في روحك.

ستجد الحب يكبر و يزهو أيما زهو حين تعبر عنه بصدق و تقدمه بدون طلب لكل من هم حولك.

ستجد الحب بعد كل عمل قمت به من أعماق قلبك ممزوجا بقوة الفعل و موثقا بعزة الصدق.

فالبحب سيشفى بإذن الله من يأمل الشفاء و ستضعف العلل و تضمد الجروح.

للحب ألف موطن بَلْه ما لا يعد من المواطن .

فنق قلبك من القبح و الدرن ليستقر بين ثناياه الجمال و الجلال فينعكس أمنا و سلاما، سكينة و حبورا على كل من هم حولك .

و لا تزال هناك عدة مواطن للحب في انتظار رفع النقاب و كشف الحجاب و سبْر الأغوار.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة عفاف علمي

عفاف علمي

في مداد الروح أغمس قلمي لينسج كلمات الصدق و الطهر... و بآذان الوجدان أنصت لما تمليه نبضات قلبي لعل صدى سطوري يصل و ينبت في الفؤاد ألوانا من المحبة و أشكالا من الأمل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *