تسجيل
خواطر

“الكذب حبله قصير” 4.5/5 (4)

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 606 مرة
4 تعليقات

يقولون” الكذب حبله قصير”، ولكن إني أعجب من أولئك الذين وصل بهم الكذب إلى مراحل متطورة سبقت إكتشاف العلماء لذرات الكون.
يؤلمني ذاك الكذب المتفشي عند فئة كبيرة من الناس، وكأنه خبز يقتاتون منه لتستمر حياتهم.
يحبكون القصص والروايات في توليفةٍ كاذبةٍ أكثر من رائعة، وكأنهم وُجِدوا في هذه الحياة لهذه الغاية.
إني لأرى الكذب مرض عضال لا سيما إذا ربط معه أشخاص وأدخلهم في دوامته المهرطقة.
فلانة تزوجت من ابن عمها الذي يعمل في المحاسبة، فجأة لا أدري متى وكيف، يصبح ابن عمها مدير سلسلة فنادق.وأخر رسب ابنه في الثانوية وللمرة الثانية، ولا يزال مصرا على أن ابنه خليفة اينشتاين والأول على زملائه…
أمٌ تتفاخر بعدد العرسان الذين تقدموا لإبنتها لتثير غيرة جيرانها، وهي نفسها التي تهتُّ إبنتها بمصطلح “عانس”.
ربما أستطيع أن التمس لهذه الحالات وما شابهها عذراً، فكما تعلمون” التمس لأخيك عذراً”. لعلّ الظروف او الخوف من نظرة الناس وتعليقاتهم هي ما تدفع هؤلاء لاقتراف ذلك، مع ان الحقيقة أفضل ولا تُخْجِل .
ولكن العجيب حقا في هذا الموضوع تلك الفئة المتفشية في زماننا، التي تكذب بحرفية عالية ولا تدرِ أو حتى تعترف بأنها تكذب.ربما بلغ الكذب عندهم الى مشارف المرض النفسي، او سوء التربية، او نقص المبدأ.
فلقد هانَ على الناس أن يمتهنوا الكذب حتى إذا وجدت أحد منهم صادق وحدثت الناس عنه، يعتريك شعور بأنك تتحدث عن عجائب الدنيا السبع او عن مخلوق يعيش في ما وراء الطبيعة، مع ان الصورة يجب ان تكون مغايرة لهذا الواقع.
أي كذب هذا الذي تتدمر لأجله العلاقات، وتنقطع بسببه الأواصر، وتتشتت نتيجته الأذهان، فيغدو الأصدقاء أعداء، والمتحابين غرباء.
والأصعب من هذا كله تلك اللحظة التي نكره فيها الكذب أشد الكره عندما يكذب فيها قريب كنا نحسبه صِدْيقاً، ومع محاولتنا المستمرة للتبرير بسبب ما نكنهُ من نحب، نجدُ أنفسنا في واحة كذبٍ كبرى ما أنزل الله بها من سلطان.
فإن أثمن طريقة تكفلُ للإنسانِ بأن يعيش رغيد الكرامة هو أن يُظهر للناس ما يبطنه في نفسه، من دون أن ينشغل بحسابات لا قيمة ولا معنى لها، ومن دون أن يؤلف قصص يكون هو البطل فيها.
لذلك، إن كمَ الكذب الذي نصادفه في حياتنا ليس من الصواب أن نقابله برياء أكبر لنعلن انتصارنا على من أمامنا، بل بعمل أخلاقي فيه من الإيجاب ما يمحي الكذب ويرديه قتيلا، وإلا بقيت آفة الكذب تجتاح مجتمعنا من كل حدب وصوب، وهو الذي بأمسِ الحاجة الى الحقيقة. الحقيقة التي لو حارب الكل لأجلها، ما كنا لنصل الى هذا المستوى في النفاق الإجتماعي.
“فالحقيقة حتى ولو مُرة، أفضل من الكذبِ حتى ولو كان جميلا”

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

نُشرت بواسطة Nadera Serhan

Nadera Serhan

صحافية، لدي شغف بالكتابة والقراءة

‏4 رأي حول ““الكذب حبله قصير””

  1. Sameera
    Sameera يقول:

    فعلا الكذب مرض انتشر بالمجتمع بشكل غريب.
    مبدعة فعلا كتبتِ ما كنت افكر فيه دايما.

  2. Khalid Qurashi يقول:

    جميل
    الكذب حبله قصير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *