تسجيل
مقال

كشري السيد الرئيس

وقت القراءة : 4 د
قُرِأ النص 204 مرة
0 تعليقات

يوم حادث أو محاولة إغتيال “حسنى مبارك” (يونيو 1995) فى أديس أبابا لم أكن فى البيت،كنت فى مكان لا يوجد فيه تليفزيون،ولم أسمع بالخبر إلا متأخرا وبالصدفة عن طريق الراديو مشوش الإرسال.
بعد ذلك اليوم ولعدة أسابيع لم يكن هناك شئ فى الإعلام المصرى بعمومه من أخبار سوى الحديث عن الحدث وبث صور وفيديوهات الجموع التى ذهبت للقصر الجمهورى للإطمئنان على الرئيس و”مبايعته” فيما كان يشبه نوعا من تجديد العقد الإجتماعى بين الشعب والرئاسة!
كانت المشاهد متلاحقة والإصرار على إبراز أن كل فئات الشعب تقف وراء الرئيس،وكلنا – بالطبع – يذكر مشهد الشيخ “الشعراوى” وهو يوجه كلمته الشهيرة ل”مبارك”،ثم مشهد “زكريا عزمى” فى الخلف وهو يسند الشيخ المريض وقتها قبل أن يسقط على الأرض.
كانت الأفواج وراء الأفواج تذهب لقصر الرئاسة فيما بدا أنه “حملة إنتخابية” مجانية أهداها القدر ل”مبارك” وإستغلها “صفوت الشريف” – بعقلية ضابط مخابرات قديم – أحسن إستغلال باللعب على مشاعر الشعب المصرى وإستفزاز وطنيته،وإستدعاء محاولة إغتيال “جمال عبدالناصر” فى المنشية عام 1954 للحصول على شعبية مماثلة!
فى تلك الأجواء جاء أحد الأقارب وكان يرتبط بصلة عمل ما بمجلة إسمها “المسلم الصغير” وإختار بعضنا ضمن وفد تلك المجلة للذهاب فى وفد لتأييد ومبايعة الرئيس،وبالفعل – فى الصباح الباكر حشرنا فى أتوبيس وذهبنا لمقر المجلة فى المهندسين،وكأطفال كنا سعداء جدا لأننا سنذهب للقاء الرئيس ودخول القصر الجمهورى،ولكن ماحدث هو أنهم تركونا فى مكتب صغير وذهب صاحب المجلة برفقة “الكبار” وبالطبع لم يقابلوا أحدا وكل مافعلوه أنهم كتبوا كلمة تهنئة بسلامة العودة فى دفتر التشريفات وإنصرفوا.وأما نحن فقد نزلنا لأحد شوارع المهندسين وإشترينا أطباق كشرى من محل ما وأكلناه.
فيما بعد قرأت حوار الأستاذ “هيكل” الشهير فى روزاليوسف والذى كان بعنوان :”ماذا لو نجحت خطة إغتيال مبارك؟”،وبحسب كلام “عادل حمودة” فإن وكالات الأنباء العالمية أبرزت ذلك المانشيت وإعتبرته “أجرأ عنوان صحفى” فى زمنه.فى ذلك الحوار قال “هيكل” إن السيناريو فى حالة إغتيال مبارك لن يكون سوى قيام المؤسسة العسكرية بتولي زمام الأمور،وألمح أنه على الرئيس القيام بتعديلات دستورية وقانونية تسمح بإنتقال هادئ للسلطة فى حالة عجز الرئيس لأى سبب عن أداء مهمته،كما هو معروف ومستقر عليه فى كثير من الدول.
وبالطبع لم يسمع أحد – وسط الهوجة – لذلك،ولعل “الهوجة” فى حد ذاتها كانت مقصودة لإبراز حب وتأييد الشعب المصرى لرئيسه،دون النظر للمستقبل ومتطلباته بغض النظر عن الأشخاص والسياسات.
كانت المقارنات بين حادث المنشية وحادث أديس أبابا حاضرة بقوة،ولكن لم يفطن أحد أن “عبدالناصر” لم يركن إلى ماحصل عليه من تعاطف وشعبية جارفة،وحصل على “زعامته” عندما أقدم – بعد سنتين من المنشية – على تأميم قناة السويس وهو حلم المصريين – بعد الجلاء – وقتها.
وأما “مبارك” فلم يقدم على شئ،مع أنه كان أكثر حكام مصر توفرت له فرصا حقيقية لوضع البلد على الطريق الصحيح،ولكنه أضاعها واحدة بعد الأخرى بدعوى الإستقرار والحفاظ على المكاسب (!) التى لا يراها غيره (و”سمير رجب” معه) تماما كما كانت لدينا – نحن الأطفال وقتها – فرصة لقاء رئيس الجمهورية ولكننا إكتفينا بطبق كشرى فى الشارع!!

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *