تسجيل
خواطر

في الثامنة عشر .. 3.52/5 (8)

وقت القراءة : 5 د
قُرِأ النص 778 مرة
1 تعليقات

ملاحظة المحرر: مادتك مميزة يرجى منك الإنتقال والكتابة في موقع خلاصات هواء من هنا لتحظى بفرصة نشر مادتك من خلال صفحة كتب التي يتابعها أكثر من مليون ونصف قارئ حول العالم.

فِي الثّامنةِ عشرَ من عُمري .. في العامِ أَلفيْن وثلاثة عَشَر .

هذه هيّ السّنة الأولى لي فِي الجَامعة ، جَامعةٌ النّجاحِ الوطنيّة ، تحديداً: (كليّة الآدابِ ، قِسم الجَغرافيا ، أنا)

أنا أنتمي لهذا العِلمِ ، بقرارٍ ما ، كنتُ أَظنُ أنّني اتخذتٌه ، بِحذر، بينما تبيّن ليّ فيما بعد ، أنه هو الذّي أخذني ، بكلّ ما أملك من طموحات ، وقُدرات ، وآمالٍ ، وأهداف ، وخطوات أقتربُ بها من ذّاتي .

حسناً ، يجبُ عليّ مراقبة السّاعة ، كي لا اتأخرُ عن موعِد مُحاضراتي ،
ها !! تاريخ .. ؟
-أنا آسفة يا أمّي ، لا أستطيعُ مطلقاً أن أحفظ التاريخ وأكاذيبه ، سأنقلُ تخصّصي الى كلية العُلوم ، أتذكرين كم أعشقُ الفيزياء !
-عليكِ أنْ تُجّربي الأشياء التي تخافينَ منها ، ثم ان “فشلتِ” ، فالقرارُ لكِ !

حسناً ، أظنّني سأجدُ صديقة أتناول فطوري معها ، ولا يهمّ لو كانت تفضّل الفلافل على البطاطا ، المهمّ أنّها تأكل !

مَن أنا ؟
-في قرارة نفسي ، فتاة من سلفيت ، جِئتُ الى هُنا فضولاً ، لِأعَرف كيفَ أنّ ال 137 ساعة تحتاجُ منّي الى 4 سنوات ، بينما في اليوم 24 ساعة ، لمَ المُماطلة ؟ ، أريدُ أن أعرفَ نظام العلامات الأمريكي ، وما الفرقُ بين الA ، وبين ال E ، فعلياً لو فهمتُ ما يقوله المُحاضِر وجئتُ الى الامتحانِ لأكتبَ لهُ كما فهمت سأتفوّق ؟ ، هل أًستطيع أن أتفوّق بترتيب الأوّل ؟ والطالبات صاحبات طلاء الأظافر المُتقن بلونٍ يناسب فساتينهنّ هل يحضرن محاضرة الساعة الثامنة ؟ ولماذا يرتدين الفساتين؟ وماذا عن صاحبات الشعر المسرّح بطريقة أرتب من أفكاري ؟ ولماذا الشباب يسيرون مع البنات ؟ هل همّ أخوّة ؟ لماذا لا يوجد لديّ أخ مثلهنّ لأجلس معه على المَقعد؟ … الخ

 

ما يميّز هذه المَرحلة : تساؤلات ، شخصيّات جديدة ، الكثيرُ من الأَشخاصِ ، دفتر صغير أكتبُ به يوميّاتي ، وفكرة عظيمة مَفادُها : “يجبْ أن أُثبت ذّاتي” ، وأمرٌ فظيع :”تركيزُ مُفرِط على الأشياء لدرجة عدم ادراكي أنّ هناكَ كائنات حيّة تعيش في هذا العَالم” ، حتّى أنّ احداهنّ قالت لي : أبتسمُ لكِ كل يوم بينما أنتِ لا تفعلين معي ذلك ! ، والردّ كان : عفواً ! هذه أوّل مرة أراكِ .

في الثّامنةِ عشرَ ، كُتبَ اسمي على لوحة الشّرف ، بترتيب الأوّل .
في الثامنةِ عشرَ ، أرسلني الله لأنقذِ حياة زميلة ..
في الثامنةِ عشر ، صار لديّ صديقات من مُدن مختلفة .
في الثامنةِ عشر ، توقفتُ عن تناول “الزّهرة ” .
في الثامنةِ عشر ، شاركتُ بمسابقة حفظ الجزء السابع عشر من القُرآن ، وأثنت اللجنة على صوتي .
في الثّامنة عشر ، اخترتُ أن أسهرَ حتّى الرّابعة فجراً لأجهّز مشروع عن روما ، بينما كان بامكاني أن أنهيه قبل ذلك بأيّام ، لكنّ قررتُ أن أُميّزه ، ثم قرّر الأستاذ أن يقول لي شغلك “عادي” ، فبكيتُ ، ولم أندم ، واستمرّ سهري منذ تلك اللحظة .
في الثامنة عشر : لم أهتم بقراءة الكتب ولا مشاهدة الأفلام ولا بمواقع التواصل الاجتماعي ..
في الثامنة عشر : لم أنتبه لاسمي .
في الثامنة عشر : كتبت الكثير من الخيالات وأطلعت صديقتي عليها .

حسنا : رقم 18 ، قيمته أكبر من ذلك ، تشبه المراحل الأولى من الحياة ، من حياة أي طالب ، طالب حياة ، ك جزء مني ، وجزء من شخصيتي ، وجزء لما وصلت اليه، وجزء من الذكريات ، وجزء من كعكات عيد الميلاد ..

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

رأي واحد حول “في الثامنة عشر ..”

  1. ياسمين الشلالدة
    ياسمين الشلالدة يقول:

    احببت ما كتبتِ..وقمتِ بنقلي معك الى تلك المرحلة العمرية التي كونّت منا ما كونّت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *