تسجيل
قصة قصيرة

تحطم الحلزون وكل شيئ…

وقت القراءة : 3 د
قُرِأ النص 206 مرة
0 تعليقات

ملاحظة المحرر: مادتك مميزة يرجى منك الإنتقال والكتابة في موقع خلاصات هواء من هنا لتحظى بفرصة نشر مادتك من خلال صفحة كتب التي يتابعها أكثر من مليون ونصف قارئ حول العالم.

كان قد ابتلع آخر نفس من سيجارته وأخرجه في زفرة مع كثير من الهموم،أطرق مفكرا يدور في دماغه شريط حدث غابرٍ…لم يملك أصدقاء حتى في سنوات عمره الأولى، عدا حلزون كبير سوداء صدفته وبيضاء. كان يعبث معه كل يوم ويحدق في تحركاته مندهشا كما لو أنها أول مرة يشاهده فيها وهو يدوِّر عيناه الطويلتان ويحرك فمه الرخو ككهل تعتريه سِنةٌ كل حين،وكان يحب اللزوجة التي يمهد بها طريقة نحو الربيع الذي قطفه له سابقا من حديقة جارهم اللّبرالي،لم يفكر في أخده معه إلى المدرسة إلا عندما فقد الأمل في أن يحظى بأصدقاء من نفس جنسه.
وضعه داخل جيب قميصه العلوي الأيسر فرحا بالوقت الجميل الذي سيقضيانه معا لاحقا،وفِي الطريق لم يرض القدر على اقتياد كرة جانحة في جانب آخر إلا صدره…حاول مقاومة الجاذبية لكن جسمه الصغير لم يستطع مجاراة الفعل فتهاوت عضامه كردة فعل…جثى على ركبتيه بسرعة وبدأ يبحث في جيبه بيدان مرتعشتان مرددا دعوات بفم يختلج اختلاجا،ظن الواقفون أن به ضيق في التنفس غير أنهم أدركوا بعد برهة من الزمن أنه يبحث عن شيء حين أخرج صديقه الوحيد الذي حُطّم بيته فوقه، واستحال إلى شيء لزج لا يمكن تبين ماهيته إلا من نظر به مطولا.
ضحك الآخرون بحنان وهم يستنهضون همته إلا أنه استقر على الأرض يلقي العبرة تلو أخرى وسط استنكارهم، لم يقف رغم جفاف حناجرهم محاولين إقناعه بأن سلامته أهم شيء، وما خسره لم يعْد على أنه تفاهة لا قيمة لها.
تجاهل التمتمات البئيسة حولة،وألقى نظرة أخيرة على صديقه، كأنه يودع أحلامه أو معشوقة ألفها..لطالما كانت الأشياء البسيطة التافهة أحب إليه من الأشياء المهمة…وإن كانت في عين الآخرين أشياء حقيرة القيمة…
تذكر هذا حينما رمق حبيبته الغائبة في عناق مع غيره،أَطْفِئ سيجارته بمقدمة حذائه ثم غادر مكانه يجر جسمه مطرقا وصوت تحطم أحلامه الصاخب في الجانب الأيسر من صدره لا تريد من أذنه الفكاك منذ ذالك الْيَوْمَ.

ساعد الكاتب في تطوير مهاراته الكتابية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *