• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
أن تعشقيه ملتحياً
أن تعشقيه ملتحياً
Google+
عدد الزيارات
380
خطوط وجهه ، ابتسامة ثغره ، تجويف عينيه ، وتلك اللحية المرسومة على محياه بإتقان ، تعطيه طابع رجولته الخاصة ، جميعها تفاصيل كانت تدغدغ ذاكرتي للوحة فنية أبدعها الخالق عندما كنت أنتظر اتصالاً منه يخبرني عما جرى في لقاءه الأول مع والدي ،

كان يخفي ارتباكه و خوفه من ذاك اللقاء عندما كنا معاً قبل يوم فقط من هذا الميعاد  ، حديثنا لم يكن كما المعتاد  ، كان ذهنه مشتت و روحه تشعر بالضيق ، كان يشعر بالوحدة ، بأنه يتيم السند في لحظات حياته الأكثر أهمية ، يفتقد عكاز والده ومتكئاً يرمي عليه عبء هذا الموقف ، لكن ( عمّار ) كان يستمد قوة من قلبه المؤمن الذي لا يقوى على فاحشة ( او كما كان يسميها هو ) ،  

قرار الزواج بالنسبة لشاب في الثانية و العشرين من عمره و هو في بداية الطريق لم يكن بالأمر البسيط ، وخاصة بأن مؤهلاته المادية للزواج كانت ضعيفة ، لكن تعاهدت مع نفسي منذ بداية الطريق بأن لا أكون من الفتيات كثيرات التذمر و التطلب من رجل سيصبح أباً لأولادي و سنداً لي ، كنت مدركة تماماً بأن الحياة الزوجية هي أكثر من مجرد متطلبات مادية تطلبها العروس من عريسها ، و تحمله عبئاً فوق طاقته ، تحوله من انسان مقدم على الاستقرار الى رجل يحمل ديوناً أكثر من حمالة الحطب ، ولكم أن تتخيلوا شكل تلك الحياة الزوجية المقدمين عليها هؤلاء العروسين قبل أن تبدأ ، لا أعلم كيف تدفع كثير من الفتيات أزواجهن للديون فقط لتلبية متطلباتهن و الحصول على رغباتهن ، ظناً منهن بأن الزوج هو مصباح علاء الدين السحري ، الذي وجد فقط لتلبية رغباتهن .

منذ أن طلب يدي ( عمّار ) من والدي رحمه الله ، و تلك العبارة التي قالتها أمي لي يوماً ترافقني في كل أوقاتي ( لا تبحثي عن بيت جاهز البناء و تأتي عليه كأنك الملكة بل ابحثي عن رجل تبني معه ذلك المنزل ، لبنة ، لبنة ، و أنت الملكة في قلبه ) ، للوهلة الأولى ستظن كل فتاة بأن هذه العبارة هي ضد كبريائها الانوثي ( مصطلح مزعوم ) ، لكن فكري بعمق و ستجدين أن هذا الرجل الذي ستشاركينه بناء المنزل لن يستطيع تخيله إلا معك ، لَسْتِ أبداً كمن جاءت ومُدت لها سجادة حمراء ، وتمضي كل حياتها لا تعرف للأشياء قيمة و لن تجد ما تربي عليه أولادها من حفظ النعمة و الحمد المستمر في السراء و الضراء .

لم تكن فترة خطبتنا أنا و ( عمّار ) مليئة باللحظات الرومانسية فقط ، بل كانت فترة صادقة ، خالية من كل الشوائب و المظاهر التي سرعان ما تتلاشى في أيام الزواج الأولى .

أن تعشقيه ملتحياً ، أي أن تكون روحه هي الملتحية و المتحلية بأخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام ، ليست تلك اللحى التي تغطي مساحة من وجهه فحسب ، و إنما هي لحى القلب التي تطهره من كل ظلم و قسوة قد يقدم عليها يوماً معك ، أي أن يأخذك بين ذراعيه و يطمأن خوفك و يربت على كتفيك الصغيرين ، و أن يقسو عليك رحمة و حباً ، لا كرهاً و نمردةً .

عندما تكون النظرة الى وجهه الملتحي عبادة و سكناً ، يخبرك بعينيه بأنني هنا بجانبك و لأجلك ، أجيرك من هفواتك و أقوم اعوجاجك بحب و بما يرضي الله .

أحبيه و أعينيه على الحياة ، لا تحوليه من رجل له كيانه الى مصباح سحري او عامل نظافة ، كوني أنتِ اللحية التي تزين محياه ، ومرآته التي تواجه أخطائه بحب و احترام و تفاهم .

لم أذكر يوماً بأنني لم أسبح الخالق كلما نظرت في وجه زوجي الملتحي ، وكثيراً ما أغازله لكن بطريقة مختلفة عن كل تلك الكلمات التي تسحر أفئدة الفتيات من حب و غرام ، وإنما أهمس له كل ليلة بأنه نعمة الخالق عليي ، سلب مني العائلة و المنزل و الأب و الأم الصالحين ، لكن أعطاني زوجاً ملتحي القلب يخاف الله في تعامله معي .

( سبحان الذي زيّن وجوه الرجال باللحى ) فما بالكم بلحى الروح ؟! تلك التي لا تُرى بل تهيم بنا عشقاً ، و تعيد العابد الى محراب ربه ، فإياكِ أن لا تعشقيه إلا ملتحياً ! 


13
0
7

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}