• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
بين الخطأ والتطبيع!
بين الخطأ والتطبيع!
لا بدَّ أن ندرك الفرق بينَ الخطأ كـ خطأ، وبينَ التَّطبيع مع الخطأ.


الخطأ وارد من كلِّ أحد، لكنَّ صاحبه يعملُ على دفْعِه، ويسعىٰ في تحريرِ نفسه من وطأته الشَّديدة.. وإذا سُأل عنه؛ أنكره، وذمَّه، رغمَ وقوعه فيه!


أغلب الإعلام الموجَّه؛ العالمي والمحلي، يركزانِ بطريقة مكثَّفة؛ على زرع فكرة التَّطبيع مع الخطأ. الانتقال بالشخص من الفعلِ إلى الإطمئنان بالفعل، وقبوله، وتطبيعه في قرارةِ نفسه!


وهي مرحلةٌ متقدمةٌ تسهمُ في نسفِ كل القيم، والأخلاق، والعادات التي تعارفت عليها الشعوب؛ وتحطيم العقل الجمعي المُجْمِع على رفضِ الخطأ، وتهيأته للقبولِ والرضا.


لو افترضنا - مثلًا - أنَّ قطاعًا كبيرًا من المجتمع يشربونَ الخمر، بشكلٍ دائم، ثم سُألوا: هل تقبلون إتاحة شرب وبيع الخمور بشكلٍ رسمي، وبيعه كما تباع أي سلعة أخرى؟! 


إذا وجدتَ شريحة كبيرة ترفضُ هذا القانون، رغم وقوعهم فيه، وتعاطيهم له، فلا نحملْه من زاوية الانفصام الواقع فيه العربي حتى أخمص قدميه، وإنما يجبُ أن ننظر إلى زاويةٍ أخرى؛ وهي عدم انجرارهم وراءَ التَّطبيع مع هذا الفعل.


وقد وقفتُ على نصٍ بديع لفروم؛ يلخص الفكرة بشكل مكثف؛ وذلك في قوله: "إنّ الإنسان الذي يتعذّب وهو يمارس الكذب والنفاق أفضل من الإنسان الذي لا يتعذّب وهو يمارس الكذب والنفاق. ولا شك أنّ عذاب الإنسان الأول يُسبب له العُصاب أو المرض النفسي، ولكن هذا الإنسان أكثر صحة نفسية من الإنسان الآخر الذي مات ضميره تمامًا، ولم يعد يشعر بأي عذاب". 


وكلما ابتعدتِ المجتمعات عن التَّطبيع مع الانحراف والخطأ؛ كلما كان فرصة إصلاحها والنهوض بها أقرب وأيسر.

خالد بريه

5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}