• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
” دوستويفسكي وصراعات النفس البشرية ”
” دوستويفسكي وصراعات النفس البشرية ”
نقد أدبي

” دوستويفسكي وصراعات النفس البشرية ”

” المثل ” أو ”الشبيه" هي إحدى أولى الروايات القصيرة للكاتب الروسي ” فيودور ميخائيلوفتش دوستويفسكي ” والتي نشرت بين عامي ( ١٨٤٥-١٨٤٦) في مجلة ”مذكرات الوطن ” على شكل رواية متتابعة ، ومن ثم تم تنقيحها من قبل المؤلف في عام ١٨٦٦ ونشرت بعدها كعمل مستقل .

من سبق له الإطلاع على أعمال الكاتب الروسي ” نيقولاي غوغول ” سيرى تأثر ”دوستويفسكي ” في بداية أعماله بأسلوب نيقولاي الأدبي والتيار الوجودي وخاصة في الرواية الأشهر لينقولاي ” المعطف ” حيث تُظهر الروايتان المحاكاة الأدبية للفكر الوجودي الذي يبحث عن قيمة الإنسان وهويته في المجتمع ، بالإضافة إلى التصادم مع شرائح المجتمع المختلفة .

تناولت رواية ” المثل ” قصة موظف حكومي يدعى ” بتروفيتش غوليادكين ” الذي يتسم بالطيبة المفرطة والتسامح الشديد ما يؤدي به إلى ضعف في شخصيته وهويته في المجتمع ،وعدم احترمه من قبل مجتمعه حتى من خادمه ” بتروشكا ” ، بالإضافة إلى ازدواج في شخصيته وصراع نفسي مرير بين أخلاقه ومشاعره النبيلة ، وبين التكبر والخداع مقابل مكانة مرموقة في المجتمع .

يصور لنا ”دوستو“ صراع الخير والشر لدى الإنسان برؤية ” جوليادكين ” لشخص يشبهه تماماً في المظهر كما لو أنه توأم له ، إلا أنه مناقض له في مشاعره وهواجسه ، فالأول شديد الطيبة ، والثاني واثق بنفسه ومتعجرف ، وتتصاعد الأحداث بعد أن يُدعى ”جوليادكين“ الحقيقي إلى حفل إبنة مدير الدائرة التي يعمل بها و التي يفشل أثنائها في تكوين دائرته الاجتماعية بسبب طيبة نفسه ، مما أدى به إلى مصاعب نفسية ومشاكل منها ظهور شبيه له يحاول تخريب سمعته و ما تبقى من حياته ومكانته الإجتماعية .

وبعد سلسلة من المشاكل من قبل ”جوليادكين“ الشبيه ، قابل ”جوليادكين“ الطيب هذه المشاكل بمحاولات للتقرب من شبيهه للبحث عن تفسير وإجابة لما يحصل ، ودعوته للخير والوقوف عن ما يفعل من الأذية ، وفي محاولات “جوليادكين“ يجسد لنا ”دوستو“ محاولة الخير للتقرب من الشر بدواعي الصلاح والدعوة للإستقامة إلا ان الشر المتمثل بشبيهه قابلها بالسخرية والخداع والغطرسة ، وبسبب دناءة ”جوليادكين" الشبيه ، كان قدر ”جوليادكين“ الطيب في المصحة النفسية بعد أن أصبح يرى شبيهه في كل مكان ويتكاثر في كل مرة .

من قرأ لدوستويفسكي رواية ” المثل ” في تصويرها لصراع الخير والشر ، وطيبة النفس والنبالة ، سيشعر أنها كانت تمهيد له لروايته العظيمة ” الأبله ” حيث أن النبالة والطيبة لا يتسم بها إلى شخص أبله في المجتمع ! ، وهذه الفكرة جسدها أيضاً الكاتب الروسي ” أنطون تشيخوف ” في راويته ” عنبر رقم ٦ ”

ياسر زمو


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}