• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
في ذكري النكبة الحاجة أم عصام أبو عون، وحلم العودة إلى قرية يبنا.
في ذكري النكبة الحاجة أم عصام أبو عون، وحلم العودة إلى قرية يبنا.
Google+
عدد الزيارات
196
في ذكري النكبة الحاجة أم عصام أبو عون، وحلم العودة إلى قرية يبنا.

الحق لن يسقط بالتقادم مهما طال الزمن، واحد وسبعون عاما ونحن نتشبث بحق العودة وبالحنين إلي ديارنا كلما زادت سنوات الاحتلال البغيض علي أرضنا الطاهرة .

لا احد فينا ينكر الدور الكبير لناقلي التاريخ الشفوي والكتاب والشعراء والساسة والقاصة الذين مازالوا يتوارثون نقل تاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا من قبل أجدادنا الذين أبدعوا في نقل تفاصيل لم نراها بحرفيه عالية ، وجعلونا نتخيلها وكأنها واقع حي ، لدرجه أننا لدينا القدرة على استذكار هذا التاريخ ووصف الأماكن والبيوت والحقول والأشجار بقدرة فائقة . عندما أقرأ أو استمع لحكايات من عايشوا النكبة تنتابني الكثير من التخيلات وأحلام اليقظة، لأفكر في صعوبة ما تعرض له أجدادنا في عام النكبة 1948م ،وكيف انهم خُلعوا من جذورهم عنوه ، فمن خلال قرأتى للتاريخ ومشاهدتي لصور التهجير والأفلام الوثائقية التي تبتها بعض الفضائيات كل عام و في هذا الشهر بالتحديد تزامنا مع الذكري، أشعر بأن قلبي يعتصر ألماَ وشوقاَ لقرانا ومدننا التي هجر أهلنا منها ، بل وأتذكر كل قصه سردت لي ما بين عامي ٢٠٠٤/٢٠٠٦م ، أيام تقديمي لبرنامج مذكرات لاجئ عبر إذاعة صوت الحرية الذي كنت أستضيف فيه كبار السن من الشخصيات الفلسطينية التي عاصرت النكبة كل حسب قريته ومدينته ، عشت معهم لحظة التشريد والتهجير مرارا وتكرارا في كل القري والمدن وطالما بكيت أثناء سرد المهجرين لقصص تهجيرهم ، هذا التاريخ يحتاج منا إلى توثيق وأرشفة مستمرة خصوصا  مع محاولة الاحتلال الصهيوني المستمر لطمس هويتنا وسرقة حضارتنا وتراثنا، في ظل استمراره في قصف المراكز الثقافية والتاريخية في فلسطين والشتات .

اليوم وأثناء زيارتي لصديقتي المهجرة من قريه "يبنا" جلست مع أمها الحاجة أم عصام أبوعون التي تبلغ من العمر ثلاث وثمانون عاما فبادرتها بالحديث حول النكبة أخذت تنظر لي بعيون يعتصرها الألم وبدأت تسرد لي الحكايات والقصص عن بلدتها يبنا و هي قرية فلسطينية في محافظة الرملة ، وتعتبر هذه القرية من أكبر قرى قضاء الرملة  وكيف كانت حياتها وأهلها سعيدة فيها، فمعظم أهالي القرية يعملون في الزراعة حيث الآبار والينابيع الكثيرة ، يشارك الأهالي بعضهم البعض في الأتراح والأفراح ويتضامنون أيام الحصاد ، حياتهم بسيطة وجميلة ، حتي وصلت للحديث عن ذلك اليوم المشئوم عصر يوم 1948/6/3م، حيث أحكمت العصابات اليهودية حصارها المشدد على القرية من ثلاث جهات، وأبقت جهة مفتوحة، وبدأت المدفعية الإسرائيلية بقصف أعالي القرية أولاً، بعد أن دخل اليهود القرية من الجهة التي لم يتوقعها المقاتلون، واشتد قصفت قريتهم بالبراميل المتفجرة فاضطروا للهروب لبيارات القرية والمبيت فيها حيث كانت الأرض فراشهم والسماء غطاءهم في هذا الطقس البارد ، فقد كان اعتقادهم بأن هذا القصف كزوبعة في فنجان سيزول مع زوال الليل لكن الأمر لم يكن كذلك فلقد استمر القصف وسقوط الشهداء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ مما اجبرهم للهروب إلى القري المجاورة  فتوجهوا إلي بلدة أسدود، ثم المجدل، وما أن لبثوا في القرية التي هربوا اليها حتي وجدوها تتعرض لما تعرضت له قريتهم فأنتهي فيهم المطاف كأشخاص اجبروا على الخروج من ديارهم للاستقرار ك لاجئين في غزة.  يحلمون بالعودة لديارهم يحملون في صدورهم ذكريات النكبة والهجرة، ما زالت حاضرة وبقوة في أذهانهم، ويبقى تساؤل الحاجة أم عصام: هل سيأتي اليوم الذي ما زالت تنتظره منذ ما يزيد عن سبعة عقود، وهو العودة إلى يبنا التي هجرت منها قسرا أم أن الموت أسبق؟ أسرعت بالرد عليها بالقول أطال الله في عمرك يا حجه فما زال الشعب الفلسطيني يتشبث بحقه الذي لم تسقطه عقود مرت على النكبة والتهجير، ولا الظلم الدولي والتحالف ضد شعبنا وفصائل المقاومة، ويستمر شعبنا في المقاومة من أجل تحرير أرضه أن شاء الله.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}