• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
فيلم"home".. الوطن حيث اللا وطن
فيلم"home".. الوطن حيث اللا وطن
فيلم"home" هو فيلم رسوم متحركة من إخراج "تيم جونسون"،وتدور أحداث الفيلم حول أن "أوه" وهو كائن فضائي غريب ومختلف من شعب"البوف" يهبط على الأرض مع باقي أفراد "البوف"الهاربين من"الجورج" وهو أكبر أعدائهم والذي يريد أن يستولى عليهم وعلى وطنهم كما يظنون، والذي يلاحقهم بشكل مستمر، فيقررون الهروب مجددًا كلما وجدهم، ويجد "أوه" نفسه يتسبب في المشاكل لباقي أفراد شعبه الفضائيين لأنه لا يشبههم ويتصرف بطريقة تسبب لهم الأذى والتورط في المتاعب من وجهة نظرهم مما يؤدي إلى هروبه منهم.

وأثناء هروبه يُنشأ صداقة غير متوقعة مع فتاة تدعى"تيب" لها عائلة تتكون من"أمها" وتحاول البحث عنها، وذلك بعد أن هجم "البوف" على الأرض وأخذوا أمها إلي مكان بعيد، وعبر مجموعة من الأحداث يحاول كل من"أوه" و"تيب" أن يحققوا أهدافهم، فيتعلم "أوه" خلال هذه الأحداث أن كونك مختلفًا أو ترتكب الأخطاء هو جزء من الطبيعة البشرية، وبينما تساعد الفتاة الكائن الفضائي في تغيير عالمه ومفاهيمه ويساعدها هو أيضًا في تغيير مفاهيمها عن الحياة وفي إنقاذ عالمها، يعرف الاثنان المعنى الحقيقي لكلمة "وطن".
ومن أهم الأفكار التي من الممكن أن نستنبطها أو نخرج بها من خلال الفيلم والتي ستتعرض لمعظم أحداث الفيلم:
الآخر الذي ندعي أننا نعرفه حق المعرفة!

فبينما ظنت الكائنات الفضائية"البوف" أنهم عرفوا البشر من خلال التقاط عدد قليل من الصور لأطفال بشريين، فظنوا أن البشركائنات بسيطة تفتقر إلى الذكاء وتحب المثلجات، وأنه سيسعدهم وجود"البوف" على كوكبهم ووطنهم، ففي النهاية يكتشف "أوه" أن هذاكله لم يكن حقيقيًا، وكذلك هي أحكامنا كلها لا تكون صحيحة عندما نحكم على الآخرين من خلال موقف واحد أو سلوك عارض شاهدنهم وهم يفعلونه، ففي بعض الأحيان تظن أنك تعرف الآخر حق المعرفة وتفهم أدق تفاصيله، ولكن مع الوقت تكتشف أنك تعرف عن الآخر ما أردت أنت أن تتصوره عنه وليس ما هو عليه في الحقيقة فعلًا.

ماهية الوطن الذي نبحث عنه؟! "الوطن حيث اللا وطن"
"أنا أؤمن بأن الإنسان يعيش طوال عمره يبحث عن انتماء ويبحث عن وطن في كل شيء، في أرض،
في شخص، في فكرة، وحتى في قصيدة".                                                "خديجة الخواص"

فهل الوطن هو حدود الأرض التي نعيش بها، أم أنه الأشخاص الذين يتكلمون بنفس لغتنا الأم ويعتنقون نفس الأفكار ولهم ذات التقاليد والعادات، أم أنه المكان الذي نقطنه منذ الولادة ولا نفارقه إلا بشكل عارض، أم أنه العائلة حيث كانت، هل الوطن هو الذكريات، أو الرفاق،أو الصداقة، أو الأمان، قد تتداخل التعريفات ويختلف منظور الأشخاص في فهم تلك المفردة إلا أنه قد نتفق أن الوطن هو كل ما نشعر تجاهه بالانتماء الداخلي وزوال غربتنا سواء كان ذلك مكانًا أو شخصًا أوفكرة أو شعورًا ، فربما كانت الأرض أو الأشخاص المتشابهون ليسوا دليًلا كافيًا على الوطن، وبينما يحاول "أوه" الكائن الفضائي أن يكون علاقات مع أبناء جنسه"البوف" فأنه يفشل في كل مرة ويتم تجاهله ويشعر على حد وصفه لـ"تيب" أنه "مترافض" منهم أي غير متوافق معهم، بينما كانت تشعر هي أيضًا بعدم توافق في مدرستها القديمة، وكانوا يشعرونها بأنها سخيفة، لذلك ساعدتها أمها في النقل إلى مدرسة آخرى حتى تساعدها على التوافق، فكلًا منهما جرب شعور النبذ أو عدم التوافق ولذلك فإن صداقتهم في حد ذاتها كانت معنًا من معاني الوطن، فربما لم يتشابهوا في الشكل ولا في العادات أو التقاليد لكنهم تشابهوا في شعورهم تجاه أن الوطن هو الشعور بالانتماء وعدم الشعور بالغربة و اللا توافق، وبينما كان"أوه" في وطن غير وطنه وبينما كانت "تيب" تبحث عن أمها وتعيش على ذكراها شعر كلًا منهما بالانتماء الداخلي سواء للصداقة أو للذكريات التي بددت شعورهم بالاغتراب أو الترافض ممن حولهم، وذلك من خلال إيجادهم لـوطنهم المعنوي ولو حتى في مكان غير وطنهم الواقعي، كما ساعدهم هذا بعد ذلك في القدرة على تحقيق توافقهم في وطنهم الحقيقي الواقعي.

ولكن ماذا يحدث وإن لم نجد ذلك الوطن، أو فقدناه؟!


 
الوحوش الضارية التي تبحث عن انتماء:
في مشهد من مشاهد الفيلم تظن "تيب" أن"أوه" غادر دون أن يساعدها في إيجاد أمها، حينها تشعر أنها فقدت كل الأمل الذي لديها، وعندما يعود مجددًا تكون غاضبة من غيابه ثم يكتشف أنها حزينة،فربما يتحول البشر عندما يمرون بظروف عصيبة من شعورهم بفقد الانتماء وأنهم بلاموطن إلى أشخاص غاضبين أو شرسين ولكن غضبهم أو شراستهم تكون قناعاً لشعورهم بالحزن أو الخذلان، ونكتشف في نهاية الفيلم أن "الجورج" لم يكن عدوًا لـ"البوف" ولكن "البوف" سرقوا منه شيئًا كان يحمل فيه ميلاد آبناء وطنه، فبينما نظن طوال الفيلم أن "الجورج" وحشًا ضاريًا يريد تدمير الجميع، نكتشف في النهاية أنه كائن حزين غاضب بسبب شعوره بالوحدة، وأنه يريد استرداد وطنه كما الجميع، وهكذا نكتشف أن الأشياء في كثير من الأحيان تحمل بداخلها ما قد لا نفهمه من سلوكها الخارجي لأننا لم نحاول أن نفهم أو نتسأل "لماذا يتصرفون بهذا الشكل الشاذ والمختلف؟".

وفي نهاية الفيلم يتعلم "أوه" من البشر أنه بإمكانك أن تخطئ من دون أن يتم إقصائك، ولكن عليك أن تصلح أخطائك، ويتعلم أيضًا أنه يتوجب عليه الوفاء بالوعود ، وأن الهروب ليس حلًا لمواجهة المشاكل وأن كون "البوف" أفضل الكائنات في الفرار لا يعتبر ميزة بل هو عيبًا يورطهم في الكثير من المتاعب المترتبة على فرارهم، وكذلك يتعلم أنه مهما كان الأمل ضئيلًا  فإن ذلك لا يبرر لك أن تكف عن المحاولة.


6
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}