• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
هؤلاء قرأت لهم...غسان كنفاني
هؤلاء قرأت لهم...غسان كنفاني
" أجرؤ على الاعتقاد بأن كتاباتي انطلقت دائما من الإيمان بأن الإنسان هو المسؤول عن مصيره، وهو القادر على اجتراحه و تغييره...وفي أحيان كثيرة قادر على إحراز شرف الموت في سبيله". غسان كنفاني.

كل من شاهد فيلم "المتبقي" لا يزال يسمع بكاء ذلك الرضيع وقد استشهد والداه غير بعيد عنه أو بكاءه بعد أن فجرت جدته قطار المستوطنين و بين اللقطتين روى لنا غسان كنفاني قصة فلسطين الضائعة بطريقته المتفردة حيث يبسط قضايا عميقة ومعقدة ليملأ بها الوعي العربي يوم كانت فلسطين القضية الأولى و كانت إسرائيل العدو الأول.

 غسان كنفاني هو القاص و الروائي والناقد و الصحفي والسياسي، كان كل هؤلاء معا و أكثر ،" كان شعبا في رجل، كان قضية، كان وطنا."

خطَّ بقلمه المتميز كتابات شكلت عمق الثقافة العربية و الفلسطينية، ودفع حياته ثمنا لكلمات توقظ النائمين و الغافلين، وترك أعمالا كثيرة تخلد الأدب المقاوم و تجعله إلى يومنا هذا إحدى أيقونات المقاومة الفلسطينية.

تمثل أغلب قصصه اقتباسات عن أحداث حقيقية يضفي عليها من رمزيته الدائمة أبعادا تجعلها تتجاوز حياته و حياة من عاشها، لتصبح قضايا شعب بأكمله متعطش إلى " الحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل."

من يقرأ أعماله بتسلسلها الزمني سيكتشف وعي المقاومة الذي كان يتشكل شيئا فشيئا و الرؤية التي كبرت مع كل تجربة و كل حكاية، كتب غسان كنفاني أنواع عدة من الأدب و أبدع فيها جميعا من روايات، و قصص قصيرة، مسرحيات و سيناريوهات، حملت كلها الإبداع و النضال جنبا إلى جنب، ليقاوم بقلمه و يقدم لنا القضية بكل حساسياتها و تفاصيلها الموجعة و التيهان الذي عاشه هو حتى نضجت في وجدانه، من الهجرة للكويت إلى معاناة المخيمات و ضرورة المقاومة.

 قصَّ علينا المأساة من كل جوانبها حتى اغتالت الموساد قلمه عن عمر لا يتجاوز الست و ثلاثين سنة ليترك لنا في أدبه قضية لا تسقط بالتقادم، واستطاع بإدمانه الكتابة أن يُورِّث إرثا غزيرا في الأدب العربي يحمل كل ما آمن به و سيظل صوته نابضا بالحياة حتى بعد موت قاتليه، فهو شهيد الكلمة و شهيد المقاومة.


 رجال في الشمس

Image


يروي لنا غسان قصة ثلاثة فلسطينيين من أجيال مختلفة تجمعهم الرغبة في السفر إلى الكويت من أجل لقمة العيش باحثين عن "الظل في صحراء لا شجرة فيها"، يحشرون أنفسهم داخل خزان مائي مع مهرب فلسطيني يبحث هو الآخر عن ظل يرتاح فيه، ورغم أن الرحلة التي ألهمته هذه الرواية أوصلت أصحابها سالمين إلا أن كنفاني اختار للفارين في قصته موتا مؤلما، ليجمع لنا رمزيات كثيرة فقد ضلوا الطريق عندما أصبحت لقمة العيش الهاجس الأول، و امتد جشع المهرب إلى أن ينتزع ممتلكات الجثث قبل أن يكبها في القمامة، ليتركنا مع السؤال الذي ظل صداه يتردد في النهاية : لماذا لم يدقوا الخزان؟؟؟ لماذا؟؟.. هي سردية الهروب و سردية الموت و سردية الاستسلام.


 ما تبقى لكم

Image


بأسلوب جديد يقص علينا هروبا آخر و لكن هذه المرة بمونولوجات متداخلة في الزمان و المكان بين صوت "حامد" و صوت أخته و زوجها، ثم حديث الصحراء و حديث الساعة ليوقعنا في متاهة الأفكار و الرؤى، لماذا الهرب، ممَّ الهرب و إلى أين؟. 

المقاومة، الخيانة، الطريق الموحشة التي تبتعد عن الوطن، كلها معان ترددها الأصوات و تحتشد الرغبة في الفعل لا في السكون، في كسر الصمت و قلب الأقدار، و على عكس روايته الأولى فإن البطل هذه المرة ينتفض لتولد المقاومة.


 أم سعد

Image


تأتي"أم سعد  الشعب، المدرسة" كما يصفها لتزوره وتزورنا معه بين الفينة و الأخرى تحمل أشياءها الفقيرة و تغضنات وجهها الغنية والكثير من القصص، عن المخيم، و النكبة و إبنها الفدائي، تحملنا حكاياها إلى معنى النضال و معنى التضحية، "أم سعد" المرأة التي "تلد الأولاد فيصيروا فدائيين.. هي تخلف و فلسطين تاخذ"، هكذا صورها كرمز للمرأة الفلسطينية التي لاتفهم كثيرا في أحاديث السياسيين و لكنها تختصر القضية حين تقول " ألا تحسب أننا نعيش في حبس...المخيم حبس و بيتك حبس و الجريدة حبس و العشرون سنة الماضية حبس" ، هي تعلم جوهر القضية و كم هي فخورة بأولادها المقاومين فلا تسمح لنفسها أن تبدي شوقا أو لوعة ويكفيها أن تشقى و تتعب من أجل أن ترى في أبنائها معاني البطولة والشرف.


عائد إلى حيفا        

Image


يعود "سعيد" وزوجته بعد عشرين سنة إلى منزلهما القديم في "حيفا" باحثين عن ماضيهم و ذاكرتهم و رضيع نُسي في المهد عندما قامت القيامة في ذلك اليوم منذ عشرين سنة، و في المواجهة غير المتوقعة يرى نفسه أمام الحقيقة، لقد اختار الفرار و ظل متعلقا بحلم لم يعد له أساس، و لكن الواقع كان أقوى منه، و أصبحت العودة تعني الحرب.

 ليتساءل ما هو الوطن؟ و ماهي فلسطين التي تعلق بها دون أن يفعل شيئا لاستعادتها، ويفكر في ابنه خالد الذي يريد حمل السلاح من أجلها رغم أنه لا يعرفها،  هل هي الذكريات، الماضي، البيت، الأرض...  ومن خلال التناقض بين الابن الذي تُرك و الابن الفدائي يجد الإجابة " الوطن هو المستقبل".


موت سرير رقم 12.  أرض البرتقال الحزين.  عالم ليس لنا. 

Image   Image      Image


في هذه المجموعات القصصية يرسم لنا غسان كنفاني لوحات مختلفة تبدأ من حياة لاجئ إلى مقاومة فدائي مرورا بكل التيهان والتخاذل الذي عاشته القضية في هذه القصص التي تحمل الكثير من التساؤلات الوجودية، و تصور تأملات النفس في حالات ضعفها و قوتها.

 نعيش معه لحظات وعيه في قصص متعددة ومتفرقة مستوحاة من التجارب التي عاشها في الكويت و دمشق و لبنان، يصور لنا الوقائع بما يفتح لدينا بابا واسعا من الأسئلة لا تجد الإجابة إلا في عنوان قضيته التي عاش واستشهد من أجلها: المقاومة.

فهذه القصص مرايا تعكس أوجهًا مختلفة من المأساة و تحمِّل الذاكرة الفلسطينية و العربية ضرورة البقاء و مقاومة النسيان، كي لا ننسى النكبة و لا خطوات اللاجئين المتعبة و لا الموت في سبيل بندقية ولا طريق العودة الطويل...." المهم أن علينا أن لا ننسى ما حدث عندما نلتقي مرة أخرى."


6
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}