• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
حينما يتحول الزميل إلى صديق !
حينما يتحول الزميل  إلى صديق !
Google+
عدد الزيارات
76
أتت مرحلة الشباب و تفتحت أزهار المراهقين متلهفين لرفاق الدرب ، متشوقين للأحبة ، يريدون أن يصبح لهم أصدقاء، ولكن ما السبيل لذلك ؟! إنها في الحقيقة سبل متعددة تأتي منها الصداقة بتلقائية وبدون تعمد اختيار ، وهذا أمر مهم ، لا تتكلف مشقة اختيار الصديق فإنه سيأتيك حين يشاء الله ، حين تلتقي القلوب التي لا نملكها وليس لنا سلطان على أبوابها، تلتقي الأرواح قبل الأشكال بمشيئة بارئ الأرواح ، و سبل الجمع بين صديقين مستقبليين سبل معروفة وبدهية لكن تحتاج لوقفات وتأملات لنعيها ونتدبرها ، وأولها الزملاء......

  الزملاء ودورهم في صناعة أصدقاء :

الزملاء أشخاص لقاؤهم جبري ، جمعتنا بهم ظروف ضرورية ،كضرورة الدراسة وهي أول ملتقى الزملاء وكضرورة العمل وهي منتهى لقاء الزملاء ، الذكي من فاز بصديق من بين هؤلاء الزملاء الكثر والغبي الشقي من ربط بين الزملاء والمصلحة ربطا تاما بلا تقدم في العلاقة وبلا استثمار لهذه الزمالات في زراعة صداقات ستمتد طول الحياة لا ترتبط بدراسة ولا عمل!

وعند نهاية الزمالة – بنهاية مرحلة دراسية أو نهاية العمل أو الانتقال إلى محل عمل آخر – يستيقظ الإنسان على حقيقة تعاملاته فتتكشف له وجوه الناس و تتكشف له حقيقة نفسه ، فالصديق الحق حبل وده متصل وإن انقطع العمل أو الدراسة والزميل المحض ينتهي و يمحى أثره بانتهاء رابطة المصلحة ، فيا من التبس عليك الأصدقاء جاءت اللحظة الفارقة التي ستعرف فيها الغث من السمين ، ويا من لا تعرف الصداقة ولا تدرك حقيقتها جاءت اللحظة القارعة التي تفيقك من غفلتك لتعرف أنك بلا أصدقاء وأنك غرقت في دوامة العمل والمصلحة وحياة البدن ولم تعمل لحياة الروح والنفس التي لا تنقطع مع استمرار الأنفاس والدقات !

إنها لحظة صادمة تترقبها الأنفس الطيبة الودودة المرهفة بخوف و وجل فهي لحظة مفترق طرق إما معك وإما في طريق آخر ، هنا تتمزق القلوب الرقيقة بصدمتها في أناس ضيعوا أوقاتهم من أجلهم وهم لا يستحقون ، و تتشتت النفوس الوديعة بمفاجئتها بأناس تعلقوا بهم وظنوهم أهل حب و وصال وهم أهل قطع وجفاء ، وهي محنة بين صفحاتها منحة ليكون الفتى على بينة من الناس ( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) فلا معنى للتلذذ بوصل أناس يخدعوننا بتملقهم سوى الحماقة و السُكر ..................

 

هنا نلاحظ ربطا بين المرحلة العمرية و مسألة الزمالة ............

فانتهاء مرحلة دراسية في فترة مبكرة من العمر لا يثمر أصدقاء وتعد نهاية المرحلة نهاية العلاقة بالزملاء ، و المثال المرحلة الابتدائية فغالبا زملاء تلك المرحلة يخرجون منها بدون توطد علاقة وهو ما يعني عدم حصول صداقة ، وذلك لقلة النضج العقلي والقلبي في هذه المرحلة كما ذكرنا من قبل ، وهو ما يختلف اختلافا تاما عن المراحل المتزامنة مع فترة المراهقة ، والمرحلة الثانوية مثال ينتج منها أفضل صداقات العمر التي تستمر باستمرار الحياة ، وهو أمر مشاهد غالب وإن كان له استثناءات ..........

كثير من المشكلات تحدث حين يقع سوء الفهم بين طرفين يظن أحدهما الآخر صديقا بينما الأول لا تتعدى علاقته به علاقة الزمالة والمصلحة هكذا يظن ! وهذا الإشكال يجب تجنبه  ابتداء ً لئلا تتطور الأمور بعواقب نفسية سيئة على الراجي الصورة الأفضل للعلاقة ..

ووسط الزملاء حين تزدهر فيه صداقة حلوة غضة لا يخلو من نظرات ومشاعر الغيرة المكتومة والمَبوح بها من قبل الزملاء الذين لم يفوزوا بأصدقاء حقيقيين خصوصا أن الصديقين المتلازمين يوجهان الأنظار إليهما بكثرة لقائهما وتقاربهما وهو ما يتطلب الحذر والحيطة من جانب الأصدقاء و كذلك تطهير النفس وإصلاحها والاطلاع على عيوبها من جانب الزملاء الذين لم يجُد الزمان عليهم بالصديق !

 

والصديق الزميل له سمات تميزه عن الصداقات الأخرى بأنه تتاح له فرصة مقابلةصديقه بصورة دائمة ومنتظمة وهو شيء طيب يبقي حبل الود موصولا ويجعل الصديقين على اطلاع بأدق تفاصيل الحياة اليومية ولكنه في نفس الآن له عيبه فصداقة الزميلين معرضة للخطر أكثر من الأصدقاء الذين يتقابلون في فترات أبعد فهما يتقابلان كثيرا فيقل وهج الشوق في قلوبهما الذي هو المحرك والمولد للحب الصافي الدائم وهو ما قد يترك أثرا سلبيا يتمثل في بعض مشاعر الزهد من الطرف الآخر الذي صار سهل اللقاء والمنال كما أن كثرة الملازمة في العمل أو الدراسة يكثر معها الخلافات والشجارات مع كثرة الاحتكاك وهو ما لا يريده الصديقان طبعا ، ولكن الصداقة المتوطدة العتيقة تستطيع أن تصمد أمام تلك السلبيات بالحب والتفاهم وتنمية الجانب الإيجابي فيها...........

 

هذه هي الزمالة حين يستطيع المرء إحسان استثمارها بجلب الأخلاء والإبقاء عليهم ، وجودها ضروري للحياة ولكنها لا تغني عن الصداقة وإن كانت قد تصبح محطةسابقة للصداقة يفصل بينها وبين الصداقة محطة وسط هي الصحبة ، بيناها من قبل ووضحنا الفرق بينها وبين الصداقة المكتملة الأركان ، فمتى فقدت الصداقة ركنا من أركانها فهي الصحبة ومتى اقتصرت العلاقة على المصلحة والضرورة فهي الزمالة ........

 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}