• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
قفزة سوبر ماريو
قفزة سوبر ماريو
سيزيف وماريو ...

سيزيف الأسطورة عاد إليكم من جديد !

 مترو أخضر ، يرقة خضراء لونها أخضر زيتوني ، عرباته مليئة بدبيب من النمل البشري . موظفون إداريون ، أعوان أمن ، جنود متطوعون ، عاطلون عن العمل ، طلبة وتلاميذ ، أصحاب شهادات عليا يحملون على وجوههم سير ذاتية يعتريهم البؤس والبطالة القاتلة . 

أثناء وقوف المترو في محطة نلسون مانديلا ، تصعد امرأة حامل ، بينما يهرع شاب عشريني تاركا مقعده لها . مشهد غريب يذهل له الراكبون في زمن تبددت فيه الأخلاق وتلاشت فيه القيم . وفعل الخير أصبح أمرا نادرا وجوده . 

ينزل مراد في لافاييت باحثا عن ركن للعزلة ، يجلس وحيدا في مقهى صغير قرب المغازة العامة " الشامبيون" سابقا أو " الكارفور" حاليا . تسميات غريبة تذكر المرء في ماضي استعماري أليم . أكلتنا اللغة الفرنسية والتهمت الأخضر واليابس . تستقبله فتاة فارعة الطول بإبتسامة رشيقة روتينية اعتادت عليها للترحيب برواد المقهى. موسيقى خافتة لعازف العود التونسي أنور براهم ، عزف منفرد خيالي يصدر من شاشة تلفاز بلازما . قال مراد في سره : ربما تكون طالبة جامعية تعمل هنا لفترة مؤقتة من أجل توفير أجرة كراء السكن ولوازمها الشخصية ، في مدينة ابتلع غلاء الأسعار مواطنيها. 

قالت بصوت أنثوي رقيق :

_ أهلا وسهلا ، تفضل تشرب حاجة*(شيئا ما)

يرد مراد بسرعة البرق : _ قهوة ديراكت يعيشك ودبوزة ماء*(قارورة ماء) صغيرة .

ظل مراد يفكر في موعد اليوم مع صاحبة مركز النداء للإتصالات (Centre d'appel /Call Center) . أحس نفسه كنملة مسحوقة داست عليها أحذية العابرين بين الأرصفة التي يمكنها رؤية الأشياء الصغيرة بينما تتعامى عن الأمور الكبيرة . 

يحاصره دائما السؤال الفلسفي ، لماذا علينا ألا نقدم على الإنتحار؟. في مقالته ذات العنوان " أسطورة سيزيف (سيسفس) " يطلب منا الفيلسوف الفرنسي الجزائري ألبيرت كامو أن نتأمل هذا السؤال بالذات ففي رأي كامو أن مسألة " هل تنتحر أم لا؟ " هي لب الفلسفة . لكن لماذا ينتحر الناس؟. 

يترشف القهوة على مهل ، يعود تدفق ذهنه إلى أفكار كامو ورأيه بأن الحياة عبثية وخاوية من المعنى. فالحياة عبارة عن صراع دائم بين الواقع وما بين أمانينا المنتظرة . بين مثالياتنا وبين واقع الأمور كماهي . وأحيانا ندرك هذه العبثية بشكل واضح. لا توجد مناسبة محددة بعينها توقظنا لنعي وندرك هذا فأي حدث اعتيادي أو ربما صادم قد يغير طريقتنا اليومية في التفكير. 

يفتح مراد هاتفه الجوال ألكاتيل (Alcatel onetouch) ، يبحث عبر خريطة البحث غوغل  (Google maps)  ليعثر أقصر طريق مختصرة توصله إلى الهدف وموقع المكان المبتغى. تتفرع الطرق و تتكاثر المباني والعنواين. تاهت عيناه بين شاشة الهاتف والمواقع الموجودة. أغلق لوحة مفاتيح الهاتف. ترك مبلغا ماليا لحساب القهوة وقارورة الماء. اتجه ناحية اليمين صوب كشك صغير. يسأل صاحب المحل : _يعيشك بناية  Academy Success أين بالتحديد. 

يجيبه الرجل : _انها قريبة من هنا، واصل المشي إلى الأمام، يقابلك مقهى عزيز التفت يمينا ترى بناية كبيرة بعدة طوابق. 

يشكره بحرارة وفرح ارتسم على محياه. 

يسرح بخياله بعيدا، لحظة ترى عدم اهتمام الكون بأهدافنا الخاصة  هذه اللحظة التي تمزق نسيج حياتنا المحكمة. 

يعيد كامو إلى أذهاننا أسطورة سيزيف الذي حكم عليه أن يدحرج إلى الأبد صخرة إلى قمة الجبل اعتقادا منه أنه أقوى من الآلهة . وعقابا له كانت الصخرة أعجوبيا تسقط وتهوي من جديد كلما اقترب سيزيف من القمة. يعتقد كامو أننا مثل سيزيف محرومون من الوصول إلى غاياتنا. 

يسافر مراد بمخيلته إلى حنين الطفولة وذكريات سنة 1996 حيث كان يمتلك أتاري (كمبيوتر للألعاب) اشتراه له أباه بعد زيارة ترفيهية إلى مدينة الجم ومسرحها الروماني. حيث كانت لعبته المفضلة سوبر ماريو (بالإنجليزية: Super Mario ؛ باليابانية: スーパー マリオ، سّوپّا ماريوه) هي سلسلة ألعاب فيديو من إنتاج نينتندو، ومن تصميم المصمم الياباني شيغيرو مياموتو. الشخصية الأساسية ماريو هو جالب الحظ الرسمي لشركة نينتندو.

ماريو مصور قصير جداً، بزيه الأزرق والأحمر الشهير وقبعته الحمراء، وهو سباك إيطالي يعيش في "مملكة الفطر"، وهو معروف بإحباط خطط الشر التي تهدف إلى اختطاف الأميرة بيتش واخضاع "مملكة الفطر". شجاع، خفيف الحركة ويتعاون مع أخيه لويجي.

يعتبر ماريو من أكثر الشخصيات المعروفة عالمياً وله العديد من الألعاب على أجهزة نينتندو وغيرها من الأجهزة مثل الـ CD-i.

بعض الأمور الثابتة في ألعاب ماريو مثل الأعداء. العدو الرئيسي هو باوزر، وهو وحش يشبه سلحفاة عملاقة. الـجومبا فطر بني يمشي ببطء. وكوبا تروبا سلحفاة.

لماريو أن يقفز فوق آلاف الكرات النارية وأن يجمع كل المظلات. لكن أيا من ذلك لا يجدي نفعا ما لم ينقذ "بولين". 

واقعنا يفتقر إلى هدف نهائي محدد، هذا هو القدر الذي حكم علينا. هنالك عدة خيارات مطروحة أمامنا عندما نواجه عبثية الحياة. فمثل كيكرغارد بإمكاننا أن نفسر العبثية على أنها جزء من خطة الله الكبرى. لكن من وجهة نظر كامو فإن التفكير بهذه الطريقة من شأنه فقط إنهاؤنا من العالم الذي نعيش فيه. الإنتحار ليس حلا مناسبا أبدا. لأن قتل نفسك ينفي المشكلة فقط بدلا من حلها. إذا الجواب يكمن في تقييد أنفسنا بالأمل في عالم أفضل. علينا أن نثور على محكوميتنا ونخلق فنا يعكس حالتنا الإنسانية. 

على الرغم من فتاكة هذا المنظور يقترح كامو نهاية مختلفة للأسطورة. عندما تتدحرج الصخرة وتهوي إلى قاع الجبل فعلينا أن نتخيل سيزيف سعيدا. وبذلك يحقق ثورته ويخلق معنى داخل عقوبته العبثية. 

يتأمل مراد المبنى، يدخل إلى مكان شبيه بالكهف إلى الأسفل وأعلاه عدة طوابق أخرى. يحمل في ظرف كبير بني اللون سيرة ذاتية دونها في مركز عمومي للأنترنت. استقبلته سيدة سمراء قمحية اللون تحمل سيجارة من نوع رويال . تتحدث الفرنسية بطلاقة دون توقف. سألته أسئلة متنوعة. ابتسمت كحرباء تلون جلدها قالت لمراد : سوف نتصل بك قريبا. 

مثل الخنفساء خرج مراد يتدحرج ككرة نارية من العمارة .. يلعن الوطن وحظه البائس. 

#الغرياني_بالسّعيدي #حزوة #تونس

7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}