• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
إلى ولدٍ لم يأت بعد .. لا تأت ..
إلى ولدٍ لم يأت بعد .. لا تأت ..
ثمة مواضيع عسير أن تكتب فيها بسلاسة ، دون أن تشعر بالضيق تارة وبالحزن تارة أخرى
دون أن تلوم الوعي حينا ،الوعيُ الذي خوَّل لك معرفة أمورٍ مجهولة للكثير ،
والعقل الذي يدفعك للكثيرمن التفكير الذي يجعلك تلتقط الأمور
والأحداث بطريقة شديدة الوضوح والفجاجة !

نأتي فيولد الشعور،الإحساس في المجمل ليس مميزاً :

لا أعلم من أين أبدأ يا ولدي ،لا أريد أن أبدو متشائمة أو سلبية ،لكن ثمة كثير في واقع الحياة 

لا يبدوجيدا ،الحياة في النهاية يا صغير ليست كما تبدو ظاهرا .. 

أنت لا تعلم ما يحدث في مسرح العالم الآن في هذه الحقبة الزمنية تحديدا ،

البشر في مجملهم ليسوا جيدين والطبيعة أيضا عليلة بهم ..


ننزل إلى الأرض فيجئ معنا الإحساس ۔الشعور بالبهجة والحزن ،بالألم والراحة ،بالضيق والرحابة ،

بالخوف والطمأنينة ،اللاشعور أسلم وأنعم حتى وإن حُرم الإنسان متعة الشعور بالسعادة والنشوة  

فلن يُضيره ذلك ،لأنه في المقابل لن يشعر بكل الأحاسيس السلبية ،ما أهنأ ألا تشعر 

الشعور مؤذ في كل الأحوال يا صديقي ،فضلا عن أن المشاعر السلبية هي ماتغلف أفئدة البشر الآن ،

للأسف العالم ملئ بالفواجع ..

لا تدري يا ولدي قدر الراحة التي تنعم بها ،ولن تدركها إلا بمقدمك ،حين يصبح من العسير جدا 

العودة حيث كنت ..

الطبيعة مُتسخة :

الهواء مُلوث ،الخضروات والفواكه مُشبّعة بالكيماويات والتعديلات المؤذية ،اللحوم مُسرطنة ،

حرارة الأرض تتزايد سريعا كقرع طبل متواصل ،الشمس صارت حارقة لجلود البشر ،

البلاستيك مُلوثٍ للحياة والحيوانات والبشر ،لا تدرك قدر التلوث الذي صرنا نتجرعه رغما عنا ،

وقدرالإيذاء الذي يسببه البشر للطبيعة ،وهم في النهاية يؤذون الأجيال القادمة عدوا

 بعلم أو بغير علم ،فالجهالة سمة العصر رغم كل هذا التقدم الظاهر في شتى المجالات،من الأنانية أن 

تأتي وسط كل هذا العبث والمخاطر ،ومع الأسف أيضا وجود جدد يزيد الأمور تعقيدا ،لقد صارت الأرض 

تنوء بحمل كل هذا الجموع ،الأمور معقدة يا ولدي "ياحبيب" ..

لا أريدك أن تظنب أنني ضعيفة ،ثمة أسباب كثيرة واقعة ،تقول بأن مجيئك مخاطرة كبيرة ،

ربما أعجز عنتحملها ،لكن ذلك لا يشي بعجزي فلست وحدي من سأتأذى ،بل أنت في البداية يا عزيزي،

يا مهجة القلب وحشاشة الروح ،يا حباً أتمنى أن أجيء إليه في العدم ،لكنني فيالنهاية عالقة 

هنا أجاهد و"أعافر " ،أن تحيا ليس سهلا أبداً ..


لا تعلم كم صارالبشر أنانيون ،كم هو النظام العالمي مُجحف قاصم قاسم ،كم آلت الأمور إلى

 ماديةطاغية ،تُقرر أن من يملك يحيا سعيدا نسبيا ،ومن لا يملك لا يستحق إلا حياة على الهامش ،ل

كن وياللسخرية حتى أولئك الذين يملكون مالا ليسوا هانئين !هه ألم أقل لكبأنه تجربة شقية ،

وليس متاحا فيها خيار التراجع أو المغادرة !

سيقول رجال الدين،عليك أن ترضى وتسلم ،ستبذل جهدا مُضنيا في سبيل ذلك وتزور أطباء 

ومختصين ،وتتساءل ألف سؤال ستجد إجابة على نصفهم على الأكثر ،وتظل تدور في فلك أسئلة 

لا انتهاء لها،فالحياة سؤال أعظم يحوي أسئلةً كُثر ،لست متشاءمة لكن المعاناة مكتوبة على

 بني البشر ،والبشر محدودو الذكاء يرددون مع كل زائر جديد عله يحظى بحياة مديدة

 خاليةمن التنغيص ،والتنغيص سنة الكون ،أليس غباءا وتهورا يا حبيبي أليس كذلك !


ربما كان ليكون الأمر أبسط ،لو كان مخولا لنا سؤال من لم يأتوا بعد أترغبون في المجيء ،

دعني أجزملك أن ثلاثة أرباع البشر لم يكونوا ليرغبوا بالقدوم ،تخيل ! لكن بمجيئنا اللإختياري 

قررنا أن نُجبر آخرين على القدوم ليكونوا سلوى لنا في الحياة كي ندفع الوحدة قدرالمستطاع ،

وهم بدورهم يبحثون عن ما يخفف وجودهم وهكذا دواليك ..هه ياللسخرية ..

دعني أخبرك أنالوحدة بغيضة فعلا يا ولدي ،وياللأسف ستشعر بها كثيرا يا ولدي ،في كل مرة تفكر 

\في فكرة مغايرة للمجتمع ،مع كل محاولة للتفتيش عن الإله ،في كل حدث لن يحظى به سواك 

كفقد أو حتى بهجة ،حتى مع وجود كثيرين حولك ،حين يكون لك روتين مغاير لمن حولك،

حين تقرأ كتابا ،ستلفك وحدة في كل مرة تنضج ومن حولك سطحيون ،المعرفة كارثة 

أخرى في هذا العالم ..


 الحديث طويل طويل للغاية ربما يوازي عمر الأرضالآفل والقادم ـفالتاريخ مليء بالعبر- ،لكن قلة 

من يعتبرون قلة يا حبيبي ،ثُلة من الأحياء من يُفتش ويدرس ويسبر أغوار الحياة والواقع حتى

 إذا مضى زمن القدرة على التغيير ،تبدى لهم الندم وحشا ً متآكلا عاضا أصابعه لشدة غيظه وضيقه ..


العالم يعج بالبشر،والصغار خاصة :

هناك الملايين منالأطفال -حرفيا ملايين- لا يملكون مأوى ،لن أتحدث عن الأسباب المؤدية لذلك ،

لكن تخيل كل هؤلاء الأطفال حين يكبرون كم سيفرغون كل قساوة الطفولة على بساط الأرض 

والمحيطين بهم ،أليس خيرا لنا أن نمد لهم يد العون قدر استطاعة كل فردٍ ،أن نكسوهم

وندثرهم من صقيع العالم المُفجع ،فنخفف عن الآخرين عبأهم وعبأ المزيد منهم ،

ونخفف عن الأرض الفساد اللاحق بها ؟

سلامٌ على الآتين،سلامٌ على الراحلين ، والسلام عليك حيث أنت مُنعم بالاشعور ،خفيف غير مُثقل

 بماهو مثقل به بنو جنسنا ،سلامٌ علي حتى أسلم ،والسلام على الأرض جميعها بكل ما 

على ظهرها من دواب وخَلق .


3
0
4

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}