• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
لا تحكموا على البيوت القديمة من ابوابها! فخلف الابواب القديمة ارواح من ذهب لا يفهمها الاالرائعون.
لا تحكموا على البيوت القديمة من ابوابها! فخلف الابواب القديمة ارواح من ذهب لا يفهمها الاالرائعون.
كتب الباب سيرة خطواتنا الصغيرة الضالعة فياكتشاف العوالم الغامضة خارج البيت، وها هو أيضا يكتب ألفتنا على دفتر الرمل ويغرسفي باحة المنزل فسائل المحبة وأعواد الشغب الأليف.

لا تحكموا على البيوت القديمة من ابوابها!
فخلف الابواب القديمة ارواح من ذهب لا يفهمها الاالرائعون.

 

العمارة التقليدية في بلادنا احتفظت بطابعهاالمميز وزخارفها التي أظهرت موهبة في الإبداع، من خلال التعامل مع مواد أوليةكالأخشاب، إذ تمكن النجار بواسطتها، على الرغم من قسوة الظروف المحيطة به، منتحويل ألواح الخشب إلى قطع فنية لا تخلو من روعة التصميم العمراني والزخرف التراثي، فتلك الأنامل المبدعة تركت بصمتها على أبواب بيوت قديمة لاتزال حتىاللحظة محط أنظار الكثير من السياح والمهتمين بفن العمارة.

بإمكاننا تتبع تطور المدينة من حكايات أبوابهاالتي تلفت انتباه المرء إذا ما تجول عبر الأحياء القديمة أو العصرية، فثراءالحضارات تروي حكاياتها الأبواب، ولمعرفة تاريخ المدينة عليك التأمل في أبوابها، فأبواب البيوت قديمها وحديثها تحتل مكانة هامة في جل حضارات وثقافات المجتمعات،وتمتاز بتنوعها في الأشكال والألوان والزخرف، وتكون مزخرفة بشكل مميز، تُصنع فيغالب الأحيان من الخشب، ولكل باب هوية خاصة به، فهي انعكاس الخصوصية والقيمةالجمالية للبيوت.

فلا تحكموا على البيوت القديمة من ابوابها فخلف هذه الابواب القديمة كانت تتوجد ارواح من ذهب لا يفهمها الا الرائعون، في زمن سادتفيه الالفة والمحبة بين الناس، كانوا يتقاسمون كل ما في الحياة، تقاسموا حتىالبيوت للسكن والإقامة، عدة عائلات تقاسمت البيت الواحد، وكانت تصل الى اربعةوخمسة عائلات في البيت الواحد، وكأنها اسرة واحدة، بالرغم من أن كل عائلة من مكان،ولا تربطهم أي صلة قرابة، سوى أنهم جيران في البيت الواحد، في حين وصلنا اليوم الىمشاهد وأحداث دخيلة على مجتمعنا، فلم يعد الأخ يتقبل اخاه، ولا الجار يتحمل جاره.

معالم حضارية كانت جزءا أساسياً من المكونات الثقافية والإنسانية، في أزقة وحواري وشوارع الأحياء، كم هائل من المعالم التي يعجز اللسان عن وصفها وتأبى أبجديات الفصاحة والبلاغة عن الإتيان بمفردات من شأنهاأن تعطيها حقها ومستحقها.
أي ذكرى فارهة منحنا إياها ذلك الباب القديم، هذاالمعبر الذي تشكلت تحت أقواسه أرواحنا، وتوسعت مدارك الطفولة قرب ظلاله، حتى باتلصيقا بأنفاسنا البعيدة، وبرؤيتنا المجرّحة مثل وعد لم يكتمل، باب من خشب يتنفس هواء الغابات والأدغال المجهولة، كي يختم عنوانه الطاهر، وبصمته البتولة على بيوتنا المهاجرة في الزمن، يترنّح هذا الزمن ويهلك ويتهاوى، ويظل الباب مثل داليةمعلقة في الغيب، أو مثل جرس هائل يبعثر حيرة الصمت والنسيان.
كتب الباب سيرة خطواتنا الصغيرة الضالعة فياكتشاف العوالم الغامضة خارج البيت، وها هو أيضا يكتب ألفتنا على دفتر الرمل ويغرسفي باحة المنزل فسائل المحبة وأعواد الشغب الأليف.
الباب القديم، وهج يستفيق مثل شفرة حادة ولامعةتقطع النور عن الظلمة، نور العودة، وظلمة السفر، وفي اللاوعي المصمت للجماد يؤرخالباب لحركة الأجساد والأرواح التي وفدت إلى فردوس المنزل ثم غادرته، ويوثق رعشةالأدعية التي تطلقها الأمهات في إثر أبنائهن المنساقين لغواية الحياة، غياب وإياب،حلّ وترحال، إقامة وشتات.
يتصيد الباب حيلة هذه التناقضات المرهقة، كييخلّد على سجلّه خشبي سيرة أحلامنا وخيباتنا، وكي يدوّن شواردنا بخطوط صارمة لايخطئها الشعر، ولا يفلت من إغرائها الشاعر.

لقد كانت الأبواب القديمة ومازالت تلخص القيمةالجمالية للبيوت وكانت عنوانا للخصوصية التي أسست وبشكل فطري لمنظومة من القيموالعادات والمصطلحات التي تربط أهل البيت بكل من هو خارج هذا البيت من ضيوف وزواروغرباء.
الباب القديم وفي مخيلتنا الشعبية سوف يظل مثلبوصلة تشير على الدوام إلى جغرافيا الغياب التي لن تخلو بدورها من دلائل وعلاماتتطرق أبواب إدراكنا الخفي في منازلنا الأولى.

عرض الأستاذ عمر عكام المهتم بالأمور التراثيةجزءاً من أساليب الهندسية المعمارية التي أقيمت على أبواب المدينة القديمة، حينما قدم موضحاً أسلوب البناء فيها، حيث بدأ حديثه بوصف بالقول: «إن باب البيت القديمله خصائص تختلف اختلافاً في العادات والثقافات عن البيئة الحديثة اليوم ومن الأجدرأن نبدأ من الباب الذي يحمي سكان الحارة أو المدينة المصغرة عن المدينة الأصليّة،وهذه الأبواب تكون كبيرة ويأخذ البناء المحيط بالباب شكلاً يُشبِه شكل القلاعالكلاسيكية، وغالباً كان الباب يصنع من خشبٍ معيّن وتكون مادّة معدنيّة ملصوقة فوقهذا الباب قد تأخذ أحياناً أشكالاً معيّنة وأحياناً لا تأخذ أيّ شكلٍ وداخل هذهالأبواب توجد شبه مدينة وكأنّها بيت واحد.
في سنوات مضت أهتمت المجتمعات بخصوصية الحياةالعائلية، ولذلك وضعوا على كل باب منزل طرقتين إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة، عندمايتم الطّرق باستخدام الطرقة الصغيرة يفهم أهل البيت أنها امرأة، فتقوم سيدة البيتبفتح الباب لها، أما عندما تستخدم الطرقة الكبيرة يُفهم أن الآتي هو رجل ليقوم رجلويفتح له باب البيت.
أما في حالة وجود مريض في البيت، توضع على نافذةالمنزل باقة ورد حمراء ليعلم الباعة المتجولون بوجود المريض في داخل البيت حتى لايصدروا أصواتا عالية، وهذه العادة كانت سائدة في زمن الإمبراطورية العثمانية، ولازالت سائدة في عديد المناطق التركية حتى هذه اللحظة.

الأبواب في بيوتنا القديمة من حيث الشكل، بعضهامستطيل والبعض الآخر مقوس، وفي النوعين ما هو ذو دفة وحيدة وما هو ذو دفتين، ويمتاز نوع ثالث من الأبواب بوجود باب آخر صغير ينفتح داخله ويسمى (باب بو خوخة)،وتقول الروايات الشعبية: إن أول من استحدث هذه النوعية من الأبواب أميرة إسبانيةتزوجها عبد العزيز بن موسى بن نصير، والي الأندلس، ولما لم يُقنع الأميرة تواضعالأمير مع رعيته، ابتغت من هذا الباب الصغير إرغام كل داخل إلى ديوان الوالي على الانحناء.

يُلاحظ زائر منطقة إيجة التركية Aegean Region في تجواله تلوّن أبواب البيوت القديمة باللون الأزرق، يُمكن القول إنها من العادات القديمة ولكن الحقيقة غير ذلك، وهي أنه باعتقاد أهل المنطقة في ذلك الوقت، فإنّ اللون الأزرق المستخدم يُشبه اللون الأزرق في لهيب النار، وبالتالي فهو يمنع أي أحد من الاقتراب من المنازل، ولذلك يفضّل طلاء النوافذ وأبواب المنازل باللون الأزرق.

 


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}