• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
العطر لباتريك زوسكند رواية تتنسم عبقها ولا تقرأها
 العطر لباتريك زوسكند رواية تتنسم عبقها ولا تقرأها
لأول مرة أقف عاجزا أمام رواية بحيث تخونني نفسي لوضع تقييم شخصي لها أولا قبل خطه وطرحه على غيري لطالما سمعت عن رواية العطر من اماكن مختلقة ولكن قررت أن اعطيها فرصة بعد أن قرأت كتاب لباتريك زوسكند بعنوان عن الحب والموت واعجبتني نظرته وفلسفسته وان كان لاعني وهالني اسلوبه الذي يميل الى البشاعة في وصف بعض الأمور وأقرر أنني لابد وأن أقرأ هذه الرواية لأجد كل صغحة من صفحات الرواية تتشبع بذلك الأسلوب .

لأول مرة أقع فيها في حب رواية جدا وأكرهها في نفس الوقت جدا أقف مذهولا في لحظة وارتاع في لحظة اخرى اقلب واطالع الصفحة في حالة من الوجل تليها مباشرة حالة من القرف لا أعرف ما هي الحالة التي جلعتني اقاسيها هذه الرواية ولكني أعرف أنها رواية استثنائية .

الرواية خليط من المشاعر بين المتعة والنشوة والهلع والقرف الذهول والحبور الاعجاب والكره تلك الأعمال التي تقف بعدها لمدة خمسة دقائق محاولا استيعاب ما الذي قرأته للتو هل أعجبت به أم أمقته هل احببته ام كرهته بصراحة لا أعرف .


اقرأ أيضاً: لا تخبري ماما


تتحدث الرواية عن غرينواي جون بابتسيست الذي ولد في سوق السمك الذي يعج برائحة العفن والازقة الفرنسية والشوارع في القرن الثامن عشر التي لم تكن اقل عفنا تركته امه هناك ليلاقي مصيره لكنه عاش , نجى , وبخلاف موجه العفن والروائح التي كانت تزكم ألانوف إلا ان الشيء الوحيد الذي كان يخلو من أي رائحة هو غرينواي نفسه ولتكتمل الفصة بطريقية سيريالة فقد كان غرينواي يملك حاسة شم اسطورية ان صح التعبير يستطيع من خلالها رؤيتك حرفيا معرفة شكلك وحجمك عمرك بل حتى تعابيرك واحساسك من خلال شم رائحتك من على بعد أميال وقدرته لتفصيل تلك الروائح التي نقف مذهولين امام روعتها لكن غرينواي يستطيع تحليلها الى مركباتها الأولى فالشم كان لغرينواي عيناه واذناه وكل ما يملك .

غرينواي النكره الذي لا يعبؤ به احد ولا يذكره احد كيف لا وهو ذلك الشخص الذي بلا رائحة حتى يظهر امامك وخلفك فتظن ان شبحا قد حل من العدم او ان شيطانا خرج من الأرض يعيش حياته يتنقل فيها يشم كل شيء يرى كل شيء ولا يراه احد .

إلى ان تاخذ نسمة فرنسية يوما عبق فتاة يتهاذى الى انفه فيصعقه جماله باحثا عن في قاموسه العطري عن رائحة شبيهة فلا يجد ليقسم ويصر على استخلاص ذلك العطر ولكن كيف السبيل الى ذلك وهو جزء لا يتجزأ من تلك الصبية حلوة الرائحة ليعزم على تعلم فنون العطارة ليستخلص ذلك العطر الذي أسكره يفوح من تلك الصبية بشعرها الأحمر وعبقها الأخاذ وتستمر القصة في سرد رحلة غرينواي جاهدا محاولا استخلاص تلك الرائحة التي سلبت لبه حتى ولو اضطر الى قتلهن لإستخلاص ذلك العطر الفريد .

الأمر الذي لا يمكنك نكرانه هو جمال وصف زوسكند حتى لكدت اقسم انني شممت عطور باريس بين يدي , الياسمين , بهارات العطارين , رائحة السهول والأرض والمطر , رائحة البشر التي كانت تزكم انفي وانف غرينواي معا وصفه الذي ذكرني المتعة التي كنت احظى بها عند زيارة الى العطارة التي غالبا ما يكون صاحبها يمنيا وعن تلك الصدمة والفوضى من الروائح الذي شبهها زوسكند بالأوركسترا ليعيد الي عبق المسك ورائحة الزعفران والبهارات العدنية برائحتها النفاذة .

وبرغم كوني محبا للقصص الغريبة وكارها لذلك النوع النمطي من القصص إلا ان رواية زوسكند هذه فاقت حتى مقدرتي على التخيل الذي جعلني بعيدا كل البعد او قريبا حتى من ان اتوقع نهاية كتلك نهاية لا يمكن لك إلا أن تغلق الكتاب وتضع رأسك على الوسادة موقنا ان هذا الزوسكند مجنون لا محالة .


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}