• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
البخل وأصحابه
البخل وأصحابه
Google+
عدد الزيارات
86
البخيل لا يتعارك مع أحد ، يتعارك فقط مع نفسه ويوبخها بكل قسوة ، لماذا فعلت هذا ! لماذا صرفت كذا ! كيف حدث ذلك !

البخل وأصحابه

-------------------

في بلادنا كثر عدد المرضي النفسيين نتيجة المشاكل والظروف المختلفة التي يواجها كل مريض علي حدة ، فالبخل مثلا مرض نفسي يحرم الإنسان من كل متع الحياة لكي يجمع المال ويقبض يده عن الإنفاق فيضعه تحت ضغط الفقدان لأتفه الأسباب ، يعتزل الناس جميعا ويغلق علي نفسه ، مناجيا سأحرم نفسي من أجل أولادي وعائلتي والمصيبة الكبري أنه يعطي أهله بمقدار معينا إلي بسيط جدا فإن زادوا في الإنفاق إنفجر في الصراخ ويهرب النوم من عيناه ويشيط عقله غضبا ، وما يثير السخرية أن كل بخيل يلصق صفة النزاهة بنفسه ويبغض الأناس البخيلون وينتقدهم ، يحاول أن يداري علي شمعته كي لا تنطفيء ، وإليكم بعض مواقف هؤلاء ، هناك من يكنز المال بكل حرص وتوفير ويصرفه أحدا ممن يعولهم بلا هوادة فيجمع هو باليمين ويطيره غيره بالشمال ، البخيل بعد أن أفني عمره وصحته في تكوين ثروة فقد يكرمه الله تعالي بولد يبعثر ويدمر كل ذلك في غمضة عين أو مابين ليلة وضحاها ، البخيل لا يعادي أحدا يتعارك فقط مع نفسه ويوبخها بكل قسوة ، لماذا فعلت ذلك ! ولماذ صرفت كذا ! كيف حدث ذلك ! يخطط لكل شيء ويمتهن مهنة المحاسبة حتي وان كان لم يدرسها من الأساس ، يقوم بعمل دراسات جدوي لتحديد الأوليات والواجبات ، البخيل دائما في إستنفار وتقشف مستمر ، عندما ينصح الآخرون البخيل يتزمت ويقول لهم إتركوني في حالي أنا لا أؤذي أحدا ، فهو لا يتقبل النصيحة فقد رأي الآخرون إصفرار وجهه وتشحبه ونحافه جسده بعد أن كان وزن جسمه بالطبيعي ، فقد لاحظوا عدم مقدرته علي حمل الأشياء الثقيلة فقد التحمل ، ولاحظوا  أيضا أن عظام جسمه أصبحت  هشة بلا لحم من قلة طعامه وحرمانه من أي فيتامينات سواء فواكه أو لحوم أو أسماك ، فتدخل الآخرون بسبب وهنه الشديد وخوفهم عليه فهناك أنواع تتغير قليلا وهناك ما أبدا لا تتغير ، فقد يموت البخيل ولم يتمتع بشيء مما جناه أو أصابه مرض حين إذا هل نفعه ماله ، البخل لا يكون فقط في المال ، فقد يكون بخيل في دينه أيضا فقد ينتاب البخيل الكسل في الذهاب الي المسجد ويصلي جميع صلواته في البيت ، أو يسمع صوت الآذان ولا يلبي النداء ، أو يجمع إثنين أو ثلاثة من الصلوات في وقت واحد ، أو أن يصلي بوضوء واحد عدد من الصلوات ، قد يكون البخل أيضا في الكلام فقد يعتزل البخيل الناس رغبة في توفير الكلام وتوفير المجهود ، حياة البخيل بلا طعم ، فقد حاسة التذوق ، دائما أسير الخوف ، سجن نفسه بنفسه ، أراد أن يعرف أسرار الآخرون وإحتفظ هو بأسراره خوفا من الحسد ، فهو لا يريد أن يعرف أحدا شيء عنه ، حتي وصل البخل لوسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي ومواقع البحث علي النت والشبكة العنكبوتية وخاف منها البخيل أيضا ، فقد رأيت أناس قريبون جدا من الركوع للدرهم والدينار وتكون حربا إذا قرب أحدا من أموالهم ، وهناك من عاش عالة علي الآخرين في كل شيء ، البخل قد يؤدي للجرائم كالسرقة وغيرها ويظل المهم والأهم عند البخيل عدم نقص الأموال التي حصلها ، جذور البخل قد تكون وراثية أو إكتبست في فترة مبكرة من العمر ، فالبخل طبع صعب علاجه فالطبع يغلب التطبع ، وقد يكون للبيئة التي عاشها البخيل سببا في ما وصل إليه ، البخل رزيلة عواقبها وخيمة وآثاره سيئة على الإنسان فى حياته وبعد مماته فى آخرته ، وقد أورد القرآن الكريم فى ذم البخل سبع آيات فى ست سور ، وقد ورد أيضا فى القران الكريم لفظ الشح في سورتين بقوله تعالي : {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، أي من سلم من البخل والشح والطمع الذى تدعو إليه النفس، فقد فاز بكل مطلوب والمفلحون هم الفائزون بالدرجات العالية فى جنات النعيم ، ويقول البعض إن كلمة الشح تعنى البخل لكن الشح أعم وأشد من البخل لأن البخل ينشأ عنها ، وينبغى أن نفرق بين البخل والشح: البخل أن يبخل الإنسان على نفسه وعلي غيره ، وأما الشح فهو أفظع درجة للبخل ، وهو أن يبخل الرجل على من يسأله مسألة مسببة فتصبح يده مغلوغة الإنفاق علي الجميع ، وقد بينت آيات القرآن الكريم عما ينتظر البخيل من عنت فى الدنيا ، وعذاب مهين فى الأخرة ، ومن هذه العواقب ما يلى : العسرى للبخيل {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى . وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} ، فأما من بخل بماله، واستغنى عن ربه ، وكذب بالجنة ، أو بلا إله إلا الله فسوف يعسر الله عليه أسباب الخير والصلاح ولا ينفعه ماله إذا هلك وهو فى نار جهنم ، البخل شر وليس خيرا يقول الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ، حيث يجعل الله للبخيل مما بخل به طوقا حول عنقه ، فكلما منع البخيل نفسه من العطاء إزداد الطوق ثقلا ، يعاقب الله من دعاهم للإنفاق فبخلوا بأن يخلف مكانهم قومًا آخرين ، يكونون أطوع لله منهم ، ثم لا يكونوا أمثالهم فى البخل عن الإنفاق ، بل يكونوا كرماء أسخياء لقوله تعالى {هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} ، العذاب الأليم مع الخزى والإذلال فى الآخرة ، هيأ الله للجاحدين بنعمة الله ممن بخلوا ، وأمروا الناس بالبخل ، وأخفوا ما عندهم من المال والغنى {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} ، وقوله  {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، أي فإن الله مستغني عنه وعن انفاقه، محمود فى ذاته وصفاته لا يضره الإعراض عن شكره ، ولا تنفعه طاعه الطائفين وفيه وعيد وتهديد {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، ذم البخل فى السنة النبوية قال صلى الله عليه وسلم: «وإِياكم والشح ، فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ، ودعا من كان قبلكم فقطعوا أَرْحامهم ، ودعا من كان قبلكم فاستحلوا حرماتهم» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن لا سيئ الملكة» ، وقال صل الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات ، فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق» ، وقال صل الله عليه وسلم: " «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى ارذل العمر» ، وقال صل الله عليه وسلم: «إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، والشح ، فإنما أَهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا» ، والإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه قال إطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير مازال باق فيها ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح مازال باق فيها ، وهنا لا نتكلم عن الفقر فقد تكون أسرة فقيرة ولكنها تعطي كل ما تبقي لها وتمد يدها دائما بالخير وتتميز بالأخلاق والرضا والتواضع والإلتزام وتعلم أولادها أصول الدين والحياة بكل جدية وتختلف عن مثيلتها من الأسر الغنية ، المال وسيلة فلا تحعلوه غايتكم القصوي في الحياة ، ليس بالمال والبنون تمتلك السعادة ، فحب الآخرين كنز لا يدركه الكثيرون ، المساعدة ومحاولة التخفيف عن المحرومين ليس بالمال فقط فقد تكون الكلمة لها مفعول السحر ، وأما بنعمة ربك فحدث ، من يحب المال كره السياسة وخاف علي ماله قبل حياته ، ولكنها ضرورية عندما تؤمن ماله وتزيده وتنميه حينها لا مانع ، لاحظت أن البخيل لا يهمه من يحكم ويتحكم في أمور المسلمين فهمه الوحيد التغريد منفردا ، لا يشعر قلبه ويتأثر بمعاناة الفقراء والمحتاجين والمقهورين وينهر السائل إذا أتاه ويعرض عنه فقد ماتت العواطف بداخله ومشاعره تصلبت وتملكت القسوة من قلبه ولا يساعد في رفع الظلم من علي كاحلهم ، البخيل يطبق مقوله معاهم معاهم عليهم عليهم ، ويمشي جنب الحيط ولو سنحت الفرصه له لكي يعيش داخل الحيطان لفعل ، الموت قريب ماذا تركتم لأولادكم وأهليكم هل تركتم لهم المال وتخليتم أنكم وفرتم لهم السعادة ، أم تركتم لهم دين الله سبحانه وتعالي وسنه رسوله صل الله عليه وسلم ، فالسعادة الحقة هي في الدعوة إلي الله ، لكي تجعل أبنائك رجالا علمهم الأخلاق والقيم والمباديء والآداب والتربية السليمة أفضل من ترك المال لهم ، فأنت بذلك المال تخرج أجيالا متواكلة لا تحبذ العمل ولا تستطيع الإعتماد علي نفسها ، فقدوا تجارب الحياة ومعاركها ، ضعاف الشخصية ولا يستطيعون إتخاذ قرارا ، أخيرا نقول جعلنا الله من المفلحين ووقانا بفضله من البخل والشح والطمع ، وهدانا إلى الصراط المستقيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين ..........................


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}