• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الهارب من كٱبة الهندسة إلى كوابيس الأدب
الهارب من كٱبة الهندسة إلى كوابيس الأدب
تعالوا لزيارتي بقسنطينة أيها العلماء الأعزاء، بحق الرب. ولنكتشف سوية أمرا ما، ونمارس بحث الأدب والثقافة، بينما تعلمونني أنا السيء جدا مختلف قواعد الحساب

الغرفة113

أما الذين يسلخون جلدي كل يوم وكل مبادرة وكلما استيقظت.. هم على حق.لكنني لم أبدأ بعد في ارتداء الأقنعة مثلهم وتزيين واقعي بما يتناسب مع الٱخرين.. 

لقد بدأت حب الكتب منذ أيام طفولتي حين كنت في أيام عطلي أبيع الخيار والطماطم على الأرصفة مع أبي بسيارته السبعينية في مختلف القرى بين ولايات ڨالمة وقسنطينة وأم البواقي... على أي حال لديّ نصيحة إلى كل القراء أن لا يكون كل منهم هاويا في القراءة، يجب عليه أن يكتسب شيئا من الذائقة والإحتراف، كما أن الكتابة وممارسة الثقافة والفن بشكل عام من أجل كسب الرزق هي شيء فضيع. خاصة (ما يفعله بعض الأشخاص مؤخرا مختبئين وراء اسم دار نشر ومقهى أدبي و...) 

الثقافة الجزائرية ليست في حاجة إلى أصحاب الفكر الذي كنت أتعامل به في صغري مع مبتاعي الطمام.

لقد كنت أستمتع بمشاهدة كيف تنمو سنبلة الشعير، ومحادثة الفلاحين وكل ذلك الشغب معهم والمطاردات المختلفة.. 

يتساءل الكثير ممن يعتقدون أنهم يعرفونني بل يذم أكثرهم طريقتي في الحياة.. ويستغربني العديد من المحيطين بي خاصة عندما أخبرهم بأنني أكره وصفي بالمثقف، لم أجب على هذا الاستغراب سوى القليل منهم، وعدد الذين وافقوني الرأي دون مناقشة يعدون على رؤوس الأصابع من بينهم صديقي الصعلوك زياد لأنه فهم مقاصدي جيدا، من بينها أن مثقف اليوم أمسى يبيع ضميره ومبادئه مقابل المال أو لكسب حظوة رجال السلطة. 

أما بالنسبة لقضية الكتابة التي يحفزني ويلح علي عدد قليل من أصدقائي بأن أكتب شيئا ما مثل البقية، فيجب أن يعلموا أنني أريد أن أكتب لأن أشياء عديدة تتخمر بداخلي، لكنني لا أقوى على هذا الفعل (الكتابة والنشر)، أنا عاجز عن تفسير ما يخالجني لأنني أعرف حق المعرفة أن واجب الكاتب أن يعلّم الناس الحياة، أما واجب الأديب فهو إظهار الحياة كما هي.. وعلى القارئ أن يستخلص الاستنتاجات و يربي نفسه بنفسه. 

أنا لا أتبع فلسفة معينة ولا تيارا فكري محددا وأصر دائما على ضرورة أن يكون الفرد منا مختلفا مبدعا وحرًّا يكره الزيف والعنف والنفاق والغباء.. 

 إن الزمن الضائع بلا هوادة هو بطل ما يخالجني، فكلي ٱمال ضائعة وصداقات فقدت نفسها بنفسها، وأجزم بأن مأساتي الإنسانية ستتطور شيئا فشيئا ثم تتحول إلى ملهاة لما تتضمنه من عبث، لكنني أأمل مع هذا في مجيء السعادة.

كتبت في ماريتيوس/ٱذار/مارس الفارط:

" ...ولكن الكتابة لا يجب أن تكون كذلك فهي شيء ٱخر تماما.فقط استمروا بنشر الكتب، الشهرة و اللقب، لست مهتما بكلاهما في عالم الكتابة، اللعنة على كل هذا، في زمن صار الكتاب الحقيقي يبكي هجره. إنكم لم تأتوا إلى هنا من أجل اللقب وحسب، الطابعة هي من تفوز في هذا الزمن، سيجتمع الكثير من حولك في بداية الأمر ولكن، ماذا عن العهد القادم؟ أنا متأكد أن الجميع لم يساعدوا شخصا للحصول على شيء لا يمكنه الحصول عليه!


الكتابة إييييخ

بعض منا يبدأ في التفكير بشكل مخادع، ربما مع القليل من الوقت والراحة وبعض النقود في المصرف.. ربما عندما تدخل غرفتك الخاصة ستقول(تبا) أنا كاتب أيضا! [بالنسبة لي لكي أكون روائيا يجب أن أعقد صفقة مع العالم . ]

لا اريد ان أكون روائيا متوسط القدرة، البعض أو الكثير يمكنه الحصول على مهنة كاتب(ة)، و لكن بشكل إدراكي لكن القليل جدا من يمكنه الحصول عليها بشكل واقعي." 

حتى من أثنت عليه مختلف وزاراتنا الجزائرية بمختلف قطاعاتها ينتظر بيع كتبه بحرقة، حتى ما إذا زارته تلك الجميلة خرج عن صمته وغيضه وقال: "تعالي دائما واجلبي هذا الحظ معك" لأنه باع عشرة صدريات أقصد عناوين من كتابه...


في السنة الماضية حين كنت في حوار مع صديق تعاستي الوهمي سطرت خاطرة وعنونتها بدمج زوايا الكوجيتو، وهذه قطعة صغيرة منها:

" ...أصغِ إليّ جيدا يا جون ، كنت سأكتب للعالم خاطرة أو رسالة.. أطول من أي كلام سمعوه مني قبل اليوم، تخليت عن ذلك لأن قواميسي بلا مكابح وهي تنطلق مسرعةً صوبهم. أحتار وليس من عادتي التوقف في نقطة أرغب التقدم أكثر منها، لكنك تعلم أنني حين أعبر عما يُخالِجُني، فأنا صامت صمتا آخر، يشبه ذلك الجبلَ الجليدي، ما خفي منه تحت الماء أعظم مما يظهر فوق . - صديق تعاستي : كلامك عميق هذه المرة يا صديقي الغامض.ما بالك؟ 

لا تقلق يا صديق تعاستي، أنا على قيد الرواية، أشرب كأس الإنتظار. هي فقط أوراقي ترتعش فتزيد درجة برودتي... "

أنا الٱن بشهر تشرين الثاني/نوفمبر، قبل خمسة أشهر من الإنتخابات الرئاسية الجزائرية.

وسط هذه الأيام التي أتجول فيها بسيلا في في طبعته الثالثة والعشرين، وإذا ما سألني أحدهم عن فعالياته فإنني سأقول راجيا المعذرة لتدخلي أنا أسوء قارئ في الشؤون العلمية ولتحدثي في كل شيء كصبي، ولكوني أفرض على بعضهم أفكاري المتوحشة والخالية من الذوق إلى حد ما، والتي يضعها العلماء والمتحضرون في اغلب الظن في البطن وليس في الرأس.

ليس بوسعي السكوت ولا أطيق صبرا حين يفكر العلماء بشكل غير صائب في عقولهم، ولا بدّ لي من معارضتهم. لقد أبلغني بعض القراء النهمين من خلال محاوراتنا المطولة أنكم يا أصحاب دور النشر ومسؤولي الكتب لا تفكرون بشكل صائب حول الكتب أي تلك التي تحل محل الشمس في النور والعتمة والظلام، لا تسخروا مني أنا الصبي لكوني أكتب مثل هذه الترهات، أنتم تعلنون عن جوائز متنكرة، وتتعاملون مع الكتب كأنها ملابس داخلية تعرضونها للبيع وللجميع مقاساته التي يتمناها.حسب رأيكم، ولجنات قراءتكم فإن الأسماك تعيش في الشمس أيضا.واعذروني أنا زهرة الداتورة السامة، لكوني أسخر بمثل هذه الحماقة! إنني أخلص للعلم أشد الإخلاص! كل اكتشاف يخزني في ظهري مثل المسمار. وبالرغم من أنني صاحب أطيان جاهل ومن جيل الشباب الجديد، فإنني مع ذلك أمارس أنا الصبي العاطل، العلم والاكتشافات، التي أقوم بها بنفسي وأملأ رأسي الصغير الأخرق، وجمجمتي الهمجية، بالأفكار والكثير من المعارف العظيمة. إن أمّنا الطبيعة هي بمثابة كتاب يجب علينا أن نقرأه ونراه. إنني أنجزت الكثير من الإكتشافات بفضل عقلي، وهي اكتشافات لم يتوصل إليها أي مصلح ومخترع، وأقول بلا تبجح بأنني لست من والدين ثريين، أي الأب والأم صاحبي الثراء. إليكم ما توصل إليه عقلي الصغير فقط من خلال زيارتي لكم في سيلا، لقد اكتشف أن الشمس صارت تغيب مبكرة وأما الليل فيطول قليلا بسبب إشعال مصباح غرفتي طيلة الليل مما يجعل الجو يسخن قليلا. وثمة اكتشاف ٱخر. يمكن للكلاب والقطط أن تتعايش معا وسط حاوية قمامة واحدة يسترزقون منها ليلا عندما تنقطع خطوات السكان وأن القهوة ضارة بالنسبة إلى ذوي النشاط لأنها تسبب دوار الرأس، إنني أعيش عليها وعلى الخبز الصغير المدهون ببعض الحلوى.هل تعلمون أن تحت غرفة منزلي العاصمي بشارع سيرفانتز قبو أو مستودع صغير بدأت أسمع أصوات منه في كل ليلة طويلة أنوي فيها النوم، في بداية الأمر وحتى تصل الساعة الثانية قبل الفجر كنت أضرب الوسادة بكل عنف ودهشة وأفتحها ثلاث مرات رغبة في أن أكتشف مصدر الصوت تحت رأسي، حتى علمت أن فئران القبو تتجسس على علاقة التعايش الغريبة بين الكلاب والقطط! 

إنني أنجزت الكثير الكثير من الإكتشافات ولو أنني حرمت من أن أحمل شهادة تخرجي من جامعة زرزارة كما حرمت أن أحصل في بقية إكتشافاتي على بعض التقديرات. 

تعالوا لزيارتي بقسنطينة أيها العلماء الأعزاء، بحق الرب. ولنكتشف سوية أمرا ما، ونمارس بحث الأدب والثقافة، بينما تعلمونني أنا السيء جدا مختلف قواعد الحساب..... (يتبع)

#يوميات 

الهارب من كٱبة الهندسة إلى كوابيس الأدب.


8
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}