• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
"الحياة سياسة"..ماذا بعد أن يستيقظ المارد.
"الحياة سياسة"..ماذا بعد أن يستيقظ المارد.
"من كان ذا حلم وطال به المدى فليحمه
وليحم أيضا نفسه من حلمه
فالحلم يكبر أشهرا في يومه
ويزيد دين الدهر حتى يستحيل
فترى ابن آدم راضيا من كل شيء بالقليل
لا تقبلوا بالقبح يا أهلي مكافأة على الصبر الجميل".تميم البرغوثي

يشهد الشارع الجزائري حراكا غير مسبوق يتصَّدره شباب العشرينات، بسلمية و تحضر فاجأ الجميع، بل ربما فاجأ المتظاهرين أنفسهم، فبعد آلاف الحركات الاحتجاجية الفئوية و الكثير من المطالب المهنية و الاجتماعية، من أحداث 2011 و التي ميزها ضعف التنظيم و غياب الفئات الوسطى، مع غلبة أشكال العنف التعبيري و الليلي لشباب الأحياء الشعبية إلى الإضرابات الكثيرة التي ميزت سنة 2018  لفئات مختلفة من أطباء و معلمين و طلبة، انتهت كلها بوعود إصلاحية على الورق، استيقظ الشارع مع صخب الإنتخابات الرئاسية على النتيجة الحتمية : هذا نظام مستعصٍ على الإصلاح الداخلي، فانتفض هذه المرة و خرجت الجماهير بمطالب سياسية واضحة أربكت السلطة و المعارضة. فمالَّذي حدث؟

إنَّ أكثر ما يهدد الأنظمة الشمولية هو انتشار الوعي السياسي في المجتمعات بما يقوض قدرة تلك الفئة الصغيرة على التحكم في كل السلطات، ويجبرها على المشاركة و التنازل.

 يتشكل هذا الوعي تدريجيا و بطريقة تراكمية بعد كل تجربة سياسية أيًا كانت نتائجها، و كل احتجاج شعبي أيًا كانت نهايته، ومع انغلاق الأنظمة على نفسها ورفضها الإصلاح و التجديد تمتلأ الكأس قطرة قطرة لتفيض دونما مقدمات و ينتفض الشارع، ولكن ماذا بعد الإنتفاضة؟

Image


نجد في كتاب المفكر آصف بيات "الحياة سياسة.كيف يغير بسطاء الناس الشرق الأوسط"  تحليلا عميقا لعملية التحول السياسي و الاجتماعي في الدول العربية، و التي تظهر بناءً على قوى اجتماعية داخلية، و دراسةً للطرق التي يحاول بها "العامَّة" التأثير على مسارات التغيير في مجتمعاتهم، وكما استشرف قيام الثورات العربية فإنه أشار إلى الضّمانات التي تؤدي إلى التغيير المأمول، فالثورات لا تَنتُج عادةً عن مخططاتٍ جاهزة و لا تؤدي دائما إلى نظام اجتماعي عادل لتعقُّد العوامل التي تخضع لها، والبديل  الأسلم هو الفعل الجماعي المستمر ورفض العامة الخروج من الحلبة السياسية و الاجتماعية التي تسيطر عليها الأنظمة وخلق فضاءات جديدة يُسمِعون فيها صوت رفضهم و يُؤكدون مقاومتهم.

 عن فنِّ الحضور:  

و يسميه كذلك "المواطَنة النشِطة"و هي حضور متَّصل و مكتفٍ بذاته  للأفراد والجماعات و الحركات في كلِّ فضاء اجتماعي متاح، حيث يمكن لهم أن يؤكدوا حقوقهم ويؤدوا مسؤولياتهم، فتنتج الأفكار و المعايير و الممارسات كما تنتج السياسة، فهو تلك المهارة و الاستعداد لتأكيد الإرادة الجماعية على الرغم من كل المصاعب باحتواء الكوابح و استخدام ما هو متاح، و اكتشاف فضاءات جديدة تجعل وجودهم متحققا و مسموعا.

 دور اللاحركات الاجتماعية:

 ويقصد بها الأفعال الجمعية لفاعلين غير جمعيين أو غير متحزبين، تكمن قوتهم في "الأعداد الكبيرة" و تأثير "الجماهير الغفيرة" والتي تتوجه مباشرة إلى الفعل دون توجيه من قيادة أو إيديولوجية، هي الفعل الاجتماعي في أوقات الأزمات و الذي يمكن أن يحدث تغييرا اجتماعياً  كبيرا حين يصرُّ المجتمع على المقاومة و يفرض بنفسه التغيير بدلا من الانتظار و دون اللجوء إلى العنف.

سياسة الشارع و الشارع السياسي:

احتلال المساحات من طرف مجموعات كبيرة تحمل صور التضامن و الاحتجاج السلمي يكسر الصورة النمطية التي يظهر فيها الشارع العربي عدوانيا و غير عقلاني، و إحياء هذا الشارع المتحضر بعد فقد الأمل في المؤسسات الموجودة يعطي دفعة جديدة للممارسات السياسية ومساحات جديدة للنضال عبر مجموعات غير متحزبة تَنتُج عندما يحوِّل الخطر المشترك شبكة المجتمع السلبية إلى اتصال نشط و مقاومة منظمة.

مبدأ اللاصمت و اللاعنف:

إذا اتَّبع الضعيف نفس قواعد اللعبة التي يستخدمها أولو القوة فسيخسر حتما، لذا ليس أمامه سوى أن يلعب بشكل مختلف وبقدر من الإبداع فيكون أكثر مرونة و يغير قواعد اللعبة باستمرار،  ليضمن لنفسه حدا أدنى من الحضور فيكون من أهم أسلحة العامة إخراج العنف من المعادلة و الاستمرار بما يسمى "الزحف الهادئ".

أهم ميزات الحراك اليوم هي انخراط العامة و غير الناشطين، إضافة إلى حضور قوي للطبقة المتوسطة و طلبة الجامعات، فهؤلاء الغاضبون المتحضرون  يملكون فكرا سياسيا جديدا، تجمع بينهم قنوات اتصال حديثة تُسهل التعبئة و التنظيم، مما أنتج مجالا عاما جديدا في توجه "ما بعد إيديولوجي"، فأمامنا شارعٌ تعلَّم من دروس ماضيه وعشريته التي لم ينساها، و من أخطاء أشقائه ومزالق العنف فيها، فهو "حراك البعديات": ما بعد الربيع العربي و ما بعد الثورات المضادة، ما بعد الإسلاموية و ما بعد الحداثة.

 هذه التعبئة الجماهيرية إذا ما استمرت في ممارسة ضغط فعلي مع انخراط مستمر و مواطنة نشطة تحافظ على مبدأ "اللاصمت و اللاعنف" فإنها ستدفع النُّظم لكي تقوم بإصلاحات حقيقية من خلال مؤسسات الدولة القائمة و ستجبر كذلك النُّخب السياسية على تجديد ذاتها ليحدث تغيير عميق إذا ما تم التَّوافق عليه و نُفِّذ عن طريق إصلاحات قانونية و نظامية و سياسية و ثقافية.

فالنُّظم التسلطية يمكن أن تكون قادرة على احتواء أو قمع الحركات المنظمة، لكنها تكون مكبلة اليد عندما يتعلق الأمر بتحول المجتمع كله.

وفي النهاية "إن كل نظام يعجز عن الاستقواء بشعبه فليس لأي قوة أخرى أن تحميه أو تشد من أزره، و سيكون الانهيار والزوال حتما مصيره و عاقبته المنتظرة".رجب طيب أردوغان.


7
1
3

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}