• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الملحمة الصغرى ....... ومعركة المملكة الواحدة
الملحمة الصغرى ....... ومعركة المملكة الواحدة
Google+
عدد الزيارات
200
هو صراع بين الملك وعرشه
معركة ، يخوضها الجند في وجه سيوفهم
تحالف بين الحواشي لإسقاط الحاشية
"سرطان" خبيث ، القاتل فيه والمقتول واحد

 

معركة تُرى في سقف تلك الغرفة التي يحدق فيها كل ليلة قبل نومه

يتصارع فيها معه ، ثم ينتصر هو عليه ، أو لعله يخسر ويفرُّ منه

 

لقد اعتاد الكائن البشري جعل الحق في قوله وفعله زعما لا عملا ، وإلحاق الباطل إلزاما بمن اتخذه عدوا


يرى المخلّص في قومه ، ويزعم الدجّال في خصمه


لقد رسم لنفسه تلك الصورة التي وضعته أميرا على رأس سرايا الدفاع حول لواء الحق دافعا عنه كل باطل _بزعمه_ فرأيه صواب لا يقبل الخطأ ولا يحتمله


رأى نفسه ركنا أساسا ثبتا راسخا في الملحمةالكبرى التي وزّع دجّالها ومخلّصها وجند حقها وباطلها على هواه ، كتب نتاجها ،عتادها وقتلاها ، قسّم ثوابها وعقابها ، فليس يرى الحق إلا في مذهبه وقومه وحزبه ، من وافقه ظل واقترب ، ومن خالفه ضل واغترب


لكن ذاك المحدّق صاحب السقف خالف إنسانيته ونسف العجل عن سبيله ، رأى الملحمة في جوفه ، شاهد باطلها في هوى نفسه ، ورأى حقها في أمر ربه سبحانه ، قرر خوضها وتأدية دوره وواجبه فيها على الوجه المطلوب ، نصر فيها نفسه الظالمة بردها عن ظلمها والضرب على يدها ، نصرها بإخضاعها لأمر خالقها

 

لم يكن طول تأمّله في ذاك السقف حيرة ولاعشقا ولا غراما ، بل كان حسن ظن بربه تبارك اسمه بعد إنابة إليه وسجود بين يديه ،بعد طلب عون وسند وهدى ، موقنا أنّ أصل الملحمة في نفسه ، إصلاحه إياها إصلاح لموضعه وتثبيت لمكانته عند اشتداد تلك الكبرى في وجه رئوس الباطل وجنده ، لكنه علم يقينا أن غلبتك على هواك وباطل نفسك أساس عليه يُرتَكَز لاستحقاقك فضلا يجمعك وجند رب العزة سبحانه في صف واحد

لقد علم أن عليه قتل ظلم مملكته الصغرى بعدل الانصياع لأمر رب الخلائق

أيقن وجوب اتخاذ حاشية تكون له بطانة ناصحة ،بالمعروف تأمره ، عن المنكر تنهاه

عرف كيف يصطفي لنفسه جندا بهم يبطش غير خائف في الحق لومة اللائمين

 

ثم قتل "سرطانه" متخذا ميزان الوحي لنفسه مصلحا ، لعثراتها مقيما ، لاعوجاجها مقوّما ، أقرّ السلطة في مملكته لقدر ربه، وبه رضي ، اتخذ كتابه حاشية وبطانة وميزانا ، جاعلا سنن الأنبياء نصب عينيه منهاجا يسير عليه فيضرب بما معه من الحق باطل ضلال من تنطّع محاربا ، بذا أصلح جيشه وارتضى أميره واصطفى على ميزان الحق جنده وحاشيته ، فكان في ملحمته الصغرى منتصرا ، للكبرى على العهد منتظرا


فانصر ربك ينصرك

أصلح نفسك ، تصلح لك ملحمتك

اعرف دورك وموضعك ومهمتك

غير ما بنفسك ، يغير الله ما بقومك



محمود سوكاني 


4
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}