• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الذكرى الأولى (لا مكان للبيت)
الذكرى الأولى (لا مكان للبيت)
Google+
عدد الزيارات
252
لعل أعظم إجاباتنا كانت موجودة لتلك الأسئلة التي عندما سألنا أحدهم عنها لم نعطي له أي إجابة!
وبقيت الإجابة تائهة، فلم تعد مستقرة في قلوبنا وفي ذات الوقت لم تخرج لتجد لها بيتًا في وجدان أحدهم لينصت إليها..
يقول صديقي: لا شغف للإجابة إذا شعرت أن روحك سيضعونها في محاكمات تقييمية مع كل حرف يخرج منك بعفوية دارجة لا تحاسب نفسها عن كونها هكذا حرة منسجمة مع ذاتها ومع وسع هذا الكون، عفوية بسيطة لكنها في نفس الوقت معقدة ومتصارعة مع ضآلة تحكمنا وأحكامنا المسبقة عن أنفسنا وعن الآخرين..

هكذا قال لي أننا سنصل إلى البيت..

رأيت فيما يرى الحالم العاجز عن العيش الواقعي، أنني ضائع عن نفسي وأبحث عن البيت، وفجأة جاءت سيارة يقودها صديق وعرض إيصالي إلى البيت، وكيف يعرف الطريق الذي لا أعرفه أنا أو لا أتذكره؟، تداخلت الأفكار وتشوش المعنى لدي!
لكنني ذهبت معه لأني بسذاجة مفرطة ظننت أنني هكذا لن أجمع على نفسي غربتين غربة المكان وغربة الشعور، لكن شعوري كان لي وحدي لم أستطع أن أعبر عنه كالعادة مع أني رأيت في عين صديقي هذا أنه يخشى علي غربة المكان وضياعي عن البيت لكنه لم يدرك ضياعًا آخر كان حاضرًا بيننا!
..
عيون المقربين ملاذ آمن إذا كانوا يفهمونك حقًا لكنها أيضًا قد تصبح عذابًا سرمديًا إذا كانوا يعتقدون أنهم يفهمونك وهم لا يفعلون!، لذلك منذ زمن طويل عندما أشعر أني مشوش أتجنب النظر في العيون، لدي خرافة طفولية أصدقها أننا نستطيع أن نخترق أرواح البشر عن طريق النظر في عيونهم، لذلك عندما أشعر أني ضائع لا أسمح لأحد باختراقي ولا أخترق أحد فأتجنب النظر في العيون وأجنب نفسي أذى أن يُشعرني أحد بأنه يفهم أدق التفاصيل عني بينما هو حقيقة لا يفعل..
..
(هنا البيت) هكذا قالها صديقي وتوقف بالسيارة، حاولت بكل ما أملك من ذكرى أن أتعرف على المكان، أن أبحث عن أي علامة تدلني أين نحن لكن بلا فائدة، سألني: هل تعرف هكذا الطريق؟ بيتك على بُعد شارعين من هنا
هززت رأسي بأني أعرف كيفية الوصول، وتجاهلت كل الأصوات التي كانت تستنجد وتستجدي بداخلي لكي لا أتركه يغادر وأنا ما زلت ضائعًا، هكذا نزلت وأكملت النهش في ذاكرتي وفي الشوارع الضيقة لعلني أصل..
..
طفلة صغيرة تبيع في الشارع دون أن تعرفني شعرت بأني لا أعرف وجهتي، فاقتربت مني مبتسمة لم تعطني إجابة لم تعطني مساعدة لكنها قالت لي أنني حتمًا سأتذكر وأصل، فعلى حد معرفتها أنه لا أحد ينسى بيته للأبد!
..
وجدت الحلم يوجهني إلى مكان صديق آخر ليساعدني في الوصول، لكني أدركت حينها أنها دائرة مفرغة، فمهما بلغ حب الآخرين وصدقهم فمسؤولية العودة والوصول للبيت يتحملها المرء بمفرده، أخشى على نفسي من الفلسفة المعقدة الفارغة التي أحملها لمعاني الأشياء
فكما ينصحني أحدهم بأن الأمور قد تكون أبسط في الواقع مما أفسرها أنا أو أتصورها، أعرف ذلك جيدًا، لكنها مع الآسف ليست بهذه البساطة بداخلي!


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}