• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
اليوم العالمي للبول
اليوم العالمي للبول
Google+
عدد الزيارات
394
السابعة وعشر دقائق أستيقظ؛ عندها يكون المنبه قد استنفذ الخمسة منبهات الغفوة التي تلحق بمنبه السابعة؛ كل غفوة دقيقتين. أنتبه أني كنت نائمًا على الأريكة بالخارج، بتكاسل أنهض، تتبادل عيناي الدور لتأخذ نصيبها من الضوء المباغت. كأس الماء المجاور فارغ منذ أيام. لون بولي يخبر بحاجة جسدي الشديدة للماء. أنهيت قضاء حاجتي وتحت المياة الباردة أستعيد كل وعيي وأفق بشكل كامل.

جميع الجوارب متسخة؛ لا بأس لن يراها أحد، قلت. أتذكر مكان الحذاء بصعوبة، القميص على السرير من البارحة. كوب قهوة هو أفضل ما حدث حتى الآن، أتعاطى قهوتي. أكاد أسقط لولا مقبض باب الدور الرابع الذي استندت عليه؛ كالعادة نسيت تلك الدرجة المكسورة من السلم.

بالأسفل أنظر للساعة، أتذكر نسياني تبديل بطاريتها التي نفذت منذ شهر تقريبًا بأخرى؛ على كل حال أنا متأخر ولن تُغَيِّر معرفتي بالوقت الكثير. في المواصلات أنهض لتجلس تلك السيدة مكاني. من رائحة الطعام النافذة بقوة من المطعم أنتبه لمعدتي الفارغة وشدة جوعي؛ لا وقت للطعام أنا بالفعل متأخر بما يكفي، قلت.

على مكتبي أضع حقيبة يدي، أطلب قهوتي. من مرآة الرف أتذكر لحيتي التي كان من المفترض حلقها من إسبوع. أتوجه للمحاضرة، لم يحضر أي طالب إلى الآن ! عدت لمكتبي لأجد العامل يحضر قهوتي هناك ويجيب قبل أن أسأله :

             

" إجازة، اليوم إجازة يا دكتور "

نظرت للتاريخ؛ السادس من أكتوبر!! ماذا بشأن السادس من أكتوبر، قلت. وضعت يدي على رأسي وأغمضت عيني أحاول التذكُّر؛ لا شيء. لم أتذكر شيئًا ، لا أذكر شيئًا عن شهر أكتوبر؛ عُدت للتاريخ الهجري لعلها مناسبة دينية؛ لكن لا شيء. مرَّت دقائق وأنا أسرد كل المناسبات والإجازات الرسمية ولكن لم أتذكر شيئًا عن السادس من أكتوبر ذلك. 


عيد ميلاد الرئيس مثلًا ؟! أو ربما عيد ميلاد محمد صلاح وجعلوه إجازة رسمية ؟! أو ربما موعد عرض فيلم لمحمد رمضان جسَّد الواقع فيه - كما يقولون -؟! أو ربما يكون تاريخ صعود المنتخب لكأس العالم وجعلوه إجازة ؟؟! أو ماذا ؟؟؟

 على كل حال أحسست بشيء من الرضا؛ فأنا ما زلت أذكر تاريخ ميلادي.

من نافذة المكتب، سمعت مناديًا ينادي في الشرفة أن لافتة عميد الكلية التي يهنيء فيها الطلاب بمناسبة مرور خمسة وإربعين عامًا على ذكرى حرب أكتوبر سقطت


الســـادس من أكتوبـــر … الآن الآن تذكرت .

" سأكون بالأسفل، يا دكتور محمود، لو أردت شيئًا أخبرني؛ لأن العمال بدأوا ببناء المبولة الجديدة " … هكذا قطع عم علي أفكاري. لا يحاسبنا أحد على أفكارنا، الحمد لله، قلت.


ذكرى حرب أكتوبر ؟! أ حقًا ذلك أننا نريد تذكير أنفسنا بحرب أكتوبر ؟؟ كيف صرنا بهكذا ضعف وجبن وخوف ؟؟

ذكرى، مجرد ذكرى هي كل ما ترك التاريخ لهذا الجيل. شتان ما بين ذلك السادس من أكتوبر وهذا السادس من أكتوبر.


" نحن، نحن مبولة التاريخ " … هكذا نطقتها عاليةً .

فترة دنسة رجيمة من الزمن والعهر يفرغها التاريخ في الخلاء بكل راحته. إذن على بني اسرائيل أن يجعلوا كل أيامهم أعيادًا وإجازات واحتفالات؛ هم كل يوم منذ سبعين عامًا يسلبوننا قطعة أرض، لو أنهم - كما فعلنا - جعلوا لكل قطعة أرض يسلبوها يومًا يحتفلون فيه وأصبح إجازة رسمية؛ لأصبحت كل السنة إجازات؛ يومُ لكل قطعة أرض من أرضنا. 

أي مبولة نحن ؟!!

           


6
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}