• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ما الحكمة من خلق الشر؟
ما الحكمة من خلق الشر؟
الخير و الشر: نقيضان و لكن مكمّلان لبعض.

يقول العقاد في كتابه (إبليس): 

"عرفنا من تاريخ الشيطان أنه سقط لأنه أنف من تفضيل آدم عليه و على الملائكة اجمعين. 

إنما فضّل آدم عليه لأنه عرضة للخير و الشر، و لأنه مُطالب بالخيرات و هو ممتحن بالشرور. 

فضّل على الملائكة الذين لا يصنعون الشر لأنهم بمنجاة من غوايته، و فضّل على الجان الذين لا يختارون بين نقيضين. 

و إنما فضيلة الإنسان ان يصنع خيراً و للشر عنده غواية، و له في نفسه فتنة، لولا ذلك لما كان له فضل على الملائكة و لا على الجان.

فليست القداسة ان تكون نوراً و انت نور، و ليس الفخار ان تكون ناراً و انت نار.

إنما القداسة و الفخار ان تكون نوراً و ناراً و انت تراب، و ان تسبّح و تقدّس و انت قادر على الفساد و العدوان."

و يتابع بقوله: 

"فقد كانت معرفة الشيطان فاتحة التمييز بين الخير و الشر، و لم يكن بين الخير و الشر من تمييز قبل ان يعرف الشيطان بصفاته و اعماله، و ضروب قدرته، و خفايا مقاصده و نياته.

كانت الدنيا اهلاً لكل عمل يصدر منها، و لم يكن بين اعمالها الحسان و اعمالها القباح إلا أن هذا يسرّ و هذا يسوء، و هذا يُؤمَن و هذا يُخاف، أما أن هذا جائز و هذا غير جائز في ميزان الأخلاق، فلم يكن له مدلول في الكلام، و لم يكن له مدلول في الذهن و الوجدان."

-

هذا تقريباً ملخص الجواب على السؤال المطروح هنا.

-

كما هو معلوم، لا يُعرف الشئ إلا بنقيضه. و العالم مبني على مفهوم التناقض: حياة و موت، نور و ظلام، وجود و عدم، و خير و شر.

فالجهل بالشر و صميم قدراته و نياته، يجهل الإنسان ما هو الخير أساساً.

فبدون الشر، لا يوجد فارق بين أي عمل من الأعمال، سواء أن هذا جيد و هذا سئ. 

بمعرفة الشر، يتيح للإنسان مقياساً يقيس به الأعمال و طبيعتها، متى حدث ذلك، اصبح جدير بالثواب و العقاب. و اصبح قادر على التمييز بين الذات الإلهية و طبيعتها بين الشيطنة و طبيعتها.

و ايضاً، سيتيح له ربط الذات الإلهية بالقداسة و التسبيح، و ربط الذات الملائكية بالطيبة و الطهارة، و ربط الذات الشيطانية بالخبث و سوء النية.

و يفهم أن الذات الإنسانية مزيج من الذات الملائكية و الذات الشيطانية. و يقرّر بناءً عليه الاختيار بين فعل الخير او الشر.

لولا هذا لما أستحقّ الجنة والنار.

-

خلاصة القول: خُلق الشر من باب العدل و الإنصاف، و لإستحقاق الإنسان الثواب و العقاب. فبدونه عدّ ذلك ظلماً. و حاشاه الله جلّ عُلاه عن الظلم.


4
0
8

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}