• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
معذبو الأرض : شبح الإستعمار ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة
معذبو الأرض : شبح الإستعمار ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة
Google+
عدد الزيارات
235
اخر كتاب في تحدي القراءة لعام 2018 ليكون الختام مسكا

“إن رؤساء الحكومات هم الخونة الحقيقيون”

كثيرة هي الكتب وكثيرة هي الكتب التي تقرأها فتمر عليك مرور الكرام من دون ترك اثر ملموس يلامس خلجات نفسك ويحرك في دواخلك شيء ما وقليلة هي تلك الكتب التي تعجزعن مراجعتها وتدوين ملخص يحيط بكل جوانب ما قد قرأته للتو وقد اغلقت صفحته الأخيرة بينما تخرج من نفسك زفرة اخيرة لوداع كتاب كان رفيقك لفترة لا يستهان بها من الزمن

من تلك الكتب التي لابد أن تترك اثرا في نفسك هو ما خطه فرانز فانون في كتابه معذبو الأرض وهو الطبيب الفرنسي المولود في جزر الكناري التابعة لفرنسا حينها ليرسل حينها في الرحلة الفرنسية الاستعمارية الوحشية للجزائر ليدرك وليس بعد وقت طويل انه يقف في الى جانب الفريق الخاطئ بعدما رأى فداحة وبشاعة ووحشية القوى الاستعمارية لينضم إلى بعدها الى جانب الثوار ويلاقي حتفه الى صفهم بعد ان اخرج هذه التحفة في وجه القوى الاستعمارية المختلفة وتشريحه لعلاقة المستعمر الغاشم والمستعمر المغلوب 

 "صدقوني ان الزومبي او الأحياء الأموات اقل رعبا ووحشية من انسان مستمعر "


يبدأ الكتاب بمقدمة هي من أروع المقدمات التي يمكن أن تقرأها صاغها سارتر بأروع ما يمكن لتدرك انك امام كتاب استثنائي بكل ما يحمله معنى الكلمة 

يتحدث فرانز فانون في كتابه عن المستعمر والنظرة الدونية لتلك البلدان التي حل عليها كالوباء ليستعمرها ويسرق خيراتها فلا يرى فيها سوى شعوب متخلفة لا تتعدى كونها حيوانات تسير على قدمين ومن هنا تنبع الوحشية التي يعامل بها المستعمر ابناء الشعب فلا يتناهى عن سحلهم وتعذبيهم وقتلهم باشد وابشع الطرق كيف لا وهو يرى انه المنقذ المخلص لهم من غياهب الجهل والبدائية بعيدا عن ادمية وحياة وثقافة البلد المستعمر وابنائه فيتحدث في الفصول الأولى عن الأساليب التي يلجؤ إليها المستعمر في تمكين قواه وحكمه على الشعب المستعمر من قوة وقسوة وصولا إلى تعزيز الطائفية والقبيلة وفصل المناطق بعضها عن بعض وخاصة الغنية بالموارد لتعزيز روح الغبينة بين ابناء الشعب الواحد واخيرا استخدام ابناء الجلدة الواحدة من المنتفعين والخونة وزعماء القبائل والطرق لإرساء حكمهم وتعزيزه بالمال او الجاه او غيره 

أقرأ أيضاً: مهزلة العقل البشر لعليّ الوردي

“ليس يكفي أن تُؤلِّف أغنيَّة ثوريَّة حتى تُشارِك في الثَّورة الأفريقيَّة، وإنَّما ينبغي أن تصنع هذه الثَّورة، ثم تأتي الأغاني من تلقاء ذاتها.”

ينتقل في الفصول الاخرى بعد ان انتهى من وصف طرق المستعمر إلى القوى الوطنية والأحزاب التي يعمل جاهدا على كسب ولائها فمتى ما احس المستعمر بدنوا اجله وخروجه وضع تلك القوى على رأس السلطة لتحل محله بينما يبقى البلد مستعمرا ولكن بطريقة اخرى نتيجة لولاء النخبة والحكومة الحاكمة والمثقفين الذين تشبعوا قيم ومفاهيم زرعها المستعمر فيهم فيتحول البلد الى مستعمرة بالوكالة للبلد الذي كان قد استعمره من قبل نتيجة لفشل القوى السياسية على ايجاد صيغة لحكم البلد او معرفة حقيقة بمقدراته وممتلكاته التي خلفها له المستعمر فيلجؤ لطرق بدائية ومصادر زراعية اولية ويقوم بتصدير الخام الى البلد الذي كان قد استعمره من قبل ويلجؤ إليه في كل صغيرة وكبيرة استعصت عليه فلا يجد بدا ولا طريقة غير ذلك 

إن تصرُّف المثقف في هذه الفترة تصرُّف رجُل انتهازي رخيص، والحقُّ أن مناوراتِه لم تنقطع لحظة، والشعب لا يريد أن يُبعِدُه أو أن يُحرجه. فما يُريدُه الشعب هو أن يكون كل شيء مشتركـًا .. وجود ذلك الميل الغريب إلى التفاصيل لدى المثقف هو الذي سيؤجِّل انغماس المثقف في الموجة الشعبية العارمة. لا لأن الشعب عاجز عن التحليل، فهو يُحب أن تُشرَح له الأمور، هو يُحب أن يفهم مفاصل استدلال من الاستدلالات، يُحب أن يرى إلى أسن هو ذاهب. ولكن المثقف المُستعمَر، في أول اتصاله بالشعب، يُركِّز اهتمامه على التفاصيل الدقيقة، ويصل من ذلك إلى نسيان هدف الكفاح نفسُه، ألا وهو إلحاق الهزيمة بالاستعمار” 

في اخر الفصول يتحدث فانون عن اثر الاستعمار وفظاعته على كل طرفي المعادلة القوى الغاشمة والمغلوبة المستعمرة واثرها النفسي والاجتماعي على كلا الطرفين من ناحية نفسية ومرضية بحكم مجال تخصصه في الطب النفسي واثر تلك الفترة على الشعوب سواء الشعب الجزائري الذي فقد الكثير من ابناء شعب وعانى ما عاناه او الشعوب التي كانت مستعمرة في ذلك الوقت عربية او اسلامية او افريقية او اسيوية كانت ليخرج لنا بتحفة لابد من كل عربي ما زالت بلاده ترزخ تحت نوع اخر من الاستعمار بسبب حكومات وطبقة حاكمة خائنة وعميلة ترتكز في ولائها على تلك الدول التي كانت قد استمعرتها قبلا فلم تستفد شيئا من نيلها استقلالها الشكلي فقط 

الكتاب ليس كبير فهو في 250 صفحة ولكنه في محتواه غزير الفكرة وممتع جدا وسترى بلدك المنهار بين صفحات الكتاب وكأن فانون يحكي ما يجري في وطنك الان حاليا وودت لو اسلم منه نسخة لكل عربي ليقرأه ويفهم ان اوان الاستعمار لم ينتهي وان بلادنا العربية ما زالت ترزخ تحت قهر وجبروت استعمار من نوع اخر يحتاج فيه تضافرا من كل مقومات واجزاء المجتمع .


3
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}