• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مفضلة بلال فضل (قائمة بـ100 كتاب)
مفضلة بلال فضل (قائمة بـ100 كتاب)
“ممكن ترشح لي كتب أشتريها من معرض الكتاب؟”، سؤال مفعم بالعشم تعودت أن أتلقاه بسعادة منذ بدأت تقديم برنامج (عصير الكتب) قبل حوالي عشر سنوات، خاصة أن كثيراً من الكتب التي كنت أقترحها في فقرة (كتاب الأسبوع)، كانت بحمد الله تنال إعجاب كثير من متابعي البرنامج، مع وجود استثناءات تفرضها اختلافات الأذواق، التي لولاها لبارت الكتب أكثر مما هي بايرة.

مع التجربة، أصبح السؤال يثير التوتر، لأن بعض القراء والمتابعين يأخذون مسألة الترشيحات بشكل شخصي، فحين لا يعجبهم كتاب قمتَ بترشيحه لهم، يهاجمونك أحياناً أكثر من مؤلفه أو مترجمه، لأنك تسببت في إضاعة ما أنفقوه من مال في شراء الكتاب، أو من وقت في تحميله، لذلك أصبحت أحرص من حين لآخر على أن أكرر القول إن ما أرشحه من كتب في فقرة (كتاب الأسبوع) هو في البدء والمنتهى اختيار يعتمد على ذائقتي الشخصية التي لن يتفق الكل معي فيها بالضرورة، وأن إعلان اختياراتي لا يهدف لترويج ذائقتي في القراءة التي لن يؤثر عليها اختلاف الآخرين أو اتفاقهم معها، بقدر ما يهدف إلى إشاعة ثقافة ترشيح الكتب والأفلام والأغاني، التي تشبه عندي في الفضل والقدر فكرة عزايم الأكل التي تدعو فيها من تحبه إلى مطعم جميل لم يتعرف عليه من قبل، أو تعرفه على أكلة جميلة لم يسبق له أن استمتع بها.


حين يسألني البعض عن المعيار الذي أعتمد عليه في ترشيحي للكتب، أكرر ما سبق أن قلته حين نشرت أول قائمة ترشيحات للكتب في صحيفة (المصري اليوم) عام 2008، وكانت نواة لقائمة موسعة ومنقحة نشرتها في خاتمة كتاب (في أحضان الكتب) الذي صدر نهاية عام 2013، وهو أنني أعتمد في تقييمي للكتاب على إمتاعه لي كقارئ، وقدرته على دفعي للتمسك به وجعل قرار إفلاته من يدي صعباً، ولذلك اخترت لقائمتي عنواناً متحيزاً هو (أحلى الكتب)، لكنني حين قرأت تلك القائمة مؤخراً خلال تحضيري لطبعة جديدة من الكتاب، قررت أن أقوم بحذف القائمة من الطبعة الجديدة، بعد أن اكتشفت أن بها عدداً من الكتب التي تستحق أن تحذف من القائمة التي تعد القارئ بأنها ستقدم له أحلى الكتب، فمع أنها ليست كتباً رديئة ولا مملة، لكنها لا تتمتع بأهم شرط لوصف الحلاوة من وجهة نظري “بعد آخر أبديت لبرنامجي للتعامل مع الكتب”، وهو أن يظل الكتاب قابلاً لإعادة القراءة أكثر من مرة، أو أن يظل كثير منه حاضراً في ذهنك ووجدانك مهما مر من الزمن على قراءتك له، وهو شرط يزداد صعوبة مع تقدم السن وتعدد القراءات ووهن الذاكرة.

حين طلب مني الصديق الشاعر أحمد ندا قبل عام، أن أشارك في تجربة كان يحررها في أحد المواقع، تدعو المشاركين فيها لاختيار ما يفضلونه من الكتب والأفلام والأغاني، بشرط أن يختار المشترك عشرة عناوين فقط، اعتذرت له بعد أن وجدت صعوبة بالغة في الالتزام بشرط العدد، برغم أني سبق وأن قدمت في صفحة (قلمين) التي كنت أحررها في الإصدار الثاني من صحيفة (الدستور) عام 2005 باباً قصيراً بعنوان (عشرات)، كنت “أشاور” فيه كل أسبوع على عشرة أشياء أفضلها وأرشحها من أفلام وأغاني وكتب ومسرحيات ومطاعم ومسلسلات وبرامج إذاعية وتلفزيونية، وكان ذلك نواة لمشروع بعنوان (التاريخ الشخصي لأشيائي)، قررت أن أكتبه على مدى السنين وأنشره حين أبلغ الستين من عمري، لكنني حين أقرأ هذه التجربة التي نشرتها بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمري بقليل، يدهشني ما يغلب عليها من طيش، قد يبدو لك جلياً منذ اختيار العنوان، مما جعلني أدرك أن أي اختيار لما تفضله من أشياء في الحياة الدنيا، لا يجب أن يؤخذ بجدية قبل بلوغ الأربعين، ليس لأنها سن النبوة والحكمة المفترضة، بل لأنها في الغالب الأعم بداية سنوات الغربلة، التي يستحسن أن تبدأ بعدها في تخفيف حمولتك الزائدة من التفضيلات والانحيازات والذكريات المكبوتة والصداقات والعداوات.


كنت ولا أزال مفتوناً بعنوان كتاب (المفضليّات) المرتبط بتجربة رائدة للشاعر العربي المفضّل الضبّي، قام فيها باختيار عشرات القصائد التي يحبها ليقوم بتدارسها مع تلميذه المهدي ابن الخليفة أبي جعفر المنصور، وهي محاولة مبكرة في تراثنا العربي تكررت بعد ذلك في عدة أشكال وصور أكثر ما أفضله منها ما قام به الشاعر أدونيس في عمليه الجميلين (ديوان الشعر العربي) و(ديوان النثر العربي)، لكن تخلف صناعة النشر لدينا أدى إلى عدم تطوير فكرة كتب المفضّلات والترشيحات بشكل جذاب ومثير للاهتمام، مثلما حدث في محاولات كثيرة قرأتها بالإنجليزية، من أجملها وأشهرها سلسلة الكتب التي ترشد قارئها إلى عدد من الكتب أو الأفلام أو اللوحات أو الأماكن التي يجب أن يشاهدها قبل أن يموت، على أساس أن الحياة قصيرة ولن تتسع بالضرورة لغواية الاكتشاف التي تستحوذ على عقلك لسنين طويلة، وتجعلك نَفوراً من فكرة أن يرشح لك أحد، لتختار مفضلاتك بنفسك وتتحمل مسئولية اختياراتك، وهو ما كان يجعلني أنفر بشدة من قراءة تلك الكتب، قبل أن يجبرني “انفلات الزمان كإنه سحبة قوس في أوتار كمان” على التواضع، ومنح تلك الكتب فرصة، لأكتشف أنها لا تفرض عليك ذوقاً بعينه في القراءة والمشاهدة والسّمَع، بل تقدم لك طيفاً واسعاً من الاختيارات المعتمدة على ما حققته الأعمال الفنية والأدبية من نجاح نقدي أو جماهيري أو كليهما، أو على ما قام به الزمن من إنصاف متأخر لأعمال ظلمت عند صدورها، وهو ما استفدت منه كثيراً، دون أن يقلل ما تقدمه هذه الكتب المرتبطة بذائقة صانعيها، من إدراكي لأهمية إنصاف الأعمال المظلومة أو مهاجمة الأعمال المبالغ في تقديرها، لتشهد دورة حياتنا القصيرة سلسلة من الترشيحات والترشيحات المضادة التي تصبح الحياة بفضلها أقل بواخة وإيلامًا.


حين قررت توسيع تجربة المفضلات العشرة من الأفلام والكتب والأغاني، لكي أصنع قائمة بمائة عنوان مما أفضله من كتب وأفلام وأغنيات ومسرحيات ومسلسلات، متخذاً من تلك اللعبة مدخلاً لغربلة الذاكرة وإنعاشها، أخذت أفكر في عناوين الكتب التي استبعدتها من قائمتي السابقة، وأتأمل أسباب استبعادي لها، مع أنها لا تزال كتباً حلوة وممتعة، وأتأمل أيضاً عناوين الكتب التي أصبحت أرى أنها الاجدر بأن تنضم إلى قائمة مفضلاتي من الكتب، وفي أسباب اختياري لها، فأدركت أن القاسم المشترك الذي يجمع بين مفضلاتي المائة من الكتب، أنها لم تؤثر في فقط كقارئ، بل أثّرت في ككاتب، فبرغم أنني أصبحت أحب أعمالاً مختلفة لبعض كتابي المفضلين، لكنني حين أضع الآن قائمة لأكثر ما أفضله لهم من كتب، أميل لوضع الكتب التي عصفت بذهني ووجداني حين قرأتها، وجعلتني أتأملها ككاتب من حيث اللغة والأسلوب والأفكار، وهي الكتب التي لا زلت حين أعاود قراءتها من حين لآخر، ولو بشكل خاطف، أكتشف أنها لا زالت قادرة على شحن بطاريات الروح، على عكس ما تفعله كتب أخرى ربما أقضي معها وقتاً ممتعاً أو لطيفاً، لكن علاقتي بها تنتهي بعد قراءتها، فضلاً عن أنها لا تدفعني لتأمل الطريقة التي كتبت بها، والتساؤل عما يجب أن أستفيده ككاتب من هذه الكتب، ومن تجارب مؤلفيها في الكتابة، خاصة أنني اكتشفت أن كثيراً من العناوين التي اخترتها في قائمتي التي أدرك أنها ليست نهائية، كتبها مؤلفون أحب مجمل ما قدموه أو كثيراً منه، بل وأصبح لدي قدرة على التسامح مع بعض العيوب والنواقص التي شابت أعمالهم في البدايات، لأن تلك العيوب والنواقص أصبحت تعني بالنسبة لي بشارة ووعداً بأنني لو أصغيت واجتهدت، يمكن أن أتخلص من عيوب ونواقص كتابتي.


نهايته، إذا كنت قد وجهت لي مؤخراً سؤالاً عما تحب أن أرشحه لك لتشتريه من أي معرض قادم للكتاب، أعرف أنك ربما لا تكون مهتماً بطريقة اختياري لمفضلاتي من الكتب، قدر اهتمامك بمعرفة عناوين هذه الكتب، لعلها تساعدك على اتخاذ قرار بما ستشتريه، لكني سأرجوك ألا تتجاوز قراءة هذه الفقرة إلى العناوين، قبل أن تسمح لي باللتّ والعجن والتأكيد على أن هذه القائمة مرتبطة برقم المائة الذي ألزمت به نفسي منعاً للمزيد من الرطرطة، لذلك يستحيل أن أجمع فيها كل ما يستحق الترشيح من كتب ملهمة وممتعة، كما أنها كما يجب أن يتذكر هواة التميز ومهاويس التجويد، قائمة شخصية لا تغطي كل مجالات المعرفة ومكتوبة من الذاكرة، قد يفشل كثير من عناوينها في تحقيق طموحاتك إلى قراءة ممتعة تجيب همها وتقلل همك، فإن وجدت فيما رشحته خيراً فاحمد الله واشكر صُنّاع الكتاب الذي أعجبك، وما فاض لديك من شكر فلا تبخل به على محسوبك، وإن وجدت ما يخيب الأمل فعليك أن تصُبّ غضبك على صنّاع الكتاب الذي خيّب أملك، و”افتكر لي لحظة حلوة، مَرة عشناها سوا”، وفي كل الأحوال، لا تدع رأيك في هذه القائمة يلهيك عن صنع قائمتك الخاصة التي ترشحها لمن تعرف ومن لا تعرف.

أما عن مفضلاتي المئة من الكتب في هذه المرحلة من العمر فهي:

1 ـ التاريخ الشعبي للولايات المتحدة ( من هنا الحصول على الكتاب )

للمؤرخ الأمريكي هوارد زن ترجمة شعبان مكاوي: أجمل وأهم كتاب تاريخ قرأته حتى الآن، ولو كنت سأختار لك من بين كل ما قرأته من كتب كتاباً واحداً تقرأه، لكان هذا الكتاب، حتى لو لم تكن مهتماً بتاريخ الولايات المتحدة، لأن أهميته في رأيي تتجاوز موضوعه بكثير، وتكمن في الطريقة التي يدفعك بها لقراءة التاريخ والتفكير فيه، وهي طريقة ستجدها مفيدة في قراءة واقعك والتفكير في ما سيفضي إليه من مستقبل.

2 ـ الثلاثية لنجيب محفوظ  ( للحصول على المجموعة اضغط هنا )

 مع أني أصبحت أحب له أكثر ليالي ألف ليلة والحرافيش وخان الخليلي وكل قصصه القصيرة، لكن لا أنسى للثلاثية فضل أنها كانت أول رواية انبهرت بها وغيرت نظرتي للأدب. سبب آخر لتفضيلي للثلاثية، وهي أنك تقضي معها أطول وقت ممكن مع كتابة نجيب محفوظ، إلا لو قررت قراءة أعماله الكاملة دفعة واحدة، وهو ما يجب أن يفعله الإنسان مرة على الأقل كل سبع سنين.

3 ـ هكذا أتينا إلى الحياة وهكذا سرنا ( للحصول على الكتاب من هنا )

 للكاتب التركي عزيز نيسين ترجمة محمد مولود فاقي: هذه سيرته الذاتية غير المكتملة في جزئين، كانت من أواخر ما قرأت له بعد أن عشقت روايته (الطريق الوحيد) وعشرات المجموعات القصصية، وقد جاء تأخيرها خيراً، لأنها أضاءت لي عالمه أكثر، وعمّقت محبتي له.

4 ـ عصر ورجال لفتحي رضوان:

 تجربة فريدة في الكتابة عن شخصيات شهيرة، بها بعض الغضب المستند على نظرة ثائرة ترغب في المفاصلة مع عهد قديم، والانحياز لعهد ظنه الكاتب جديداً، لكن التجربة تظل ممتعة وملهمة في كتابة السير الذاتية التي يغلب عليها لدينا طابع التقديس والتمجيد وتبرير الأخطاء.

5 ـ تباريح جريح لصلاح عيسى:

 أقل كتبه شهرة، يضم أجمل مقالاته التي نشرها في سنوات الثمانينات في صحيفة (الأهالي)، أحببت بفضل هذه المقالات الكتابة وحلمت بها، إذا لم تجده متاحاً أو إذا لم يمسك كما مسّني، أرشح لك أي كتاب للمؤلف يحمل عنوان (حكايات من دفتر الوطن)، وقد صدرت له تحت هذا العنوان عدة كتب جميلة وملهمة.

6 ـ رباعية الولد الشقي لمحمود السعدني:

 كتابة أعادت تعريف الكتابة في ذهني، وجعلتني أحلم بكتابة تختصر المسافة بين الحكي الشفوي والمكتوب، إذا كنت تريد التعرف على كتابة السعدني من مدخل أقصر وأسهل، فيمكن أن تبدأ بكتابه (مسافر على الرصيف).




11
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}