• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
"مرض العصر الحديث"
"مرض العصر الحديث"
Google+
عدد الزيارات
134
ضحايا أحياء بأجساد هزيلة

مازلنا نعاني من جراح الطفولة وجراح الماضي، مازلنا نتعافى من ندبات لاتزال تشع سوادً كلما نظرنا إليها!


أنا لست بخير! أليست هذه الجملة كفيلة لتشغيل إنذار الخطر لمن يكترث لأمرك؟ فمالي لا أرى من يكترث لذلك!

ربما لأن العالم كله ليس بخير! أو لأن البشر ما عادوا يملكون العطف الذي امتلكوه في السابق، لربما فقدوا إنسانيتهم التي كانوا يتغنون بها دومًا!


أصبحنا ضحايا الخيبات وصدمات الطفولة والشباب، أصبحنا ضحايا العالم الحديث، بإضافات عصرية وهي إجحاف وقسوة القلوب من حولنا.

كنت دومًا استشعر سُعَار الكبت في قلوب الناس، وحاولت دومًا أن أبرر استبدادهم وقسوة قلوبهم بأعذار أعلم بداخلي أنها لم تنطبق عليهم يومًا، فقناعتي كانت ومازالت، أنه ما من شخص يتبدل في يوم وليلة؛ إن تقلب القلوب وتبدل النفوس ما هو إلا نتاج ضغوط وخيبات وانكسارات وفقد، والعديد، العديد من الفقد؛ نعم تتبدل القلوب تحت وطأة كل ذلك، قد تطفئ الحياة في عينيك، تعزلك عن محيطك، تندر ابتسامتك، لكن الظروف لا تخرج الإنسان عن إنسانيته وتحول الكريم إلى بخيل ولا الطيب إلى شرير ولا الحنون إلى قاسي؛ هذا التحول الشنيع يكون نتاج شيء واحد فقط، هو النفس الخبيثة، نفسه التي كانت مختبئة خلف مظاهر ساعدته على أن يخدع من حوله، إلا أن ما حصل في الحقيقة هو أن الظروف صقلت نفسه الخبيثة.


أنت لست إلا نتاج لمحن تمر بها نفسك وليست إنسانيته، إما أنك ستستسلم لتخرج نفسك الخبيثة وإما أن الظروف ستؤثر بك لفترة مؤقتة ثم تعود نفسك الطيبة التي تعافت من الصدمات لتظهر وتهيمن على شخصك من جديد فتعود كما عهدك المقربين.


الظروف ليست إلا أعذارًا لتبرير خبث النفوس، فلا يوجد على هذه الأرض من لم يعاني! لذا أرجوكم لا تحملوا الظروف نتاج نفوسك التي لم تكن طيبة في يوم من الأيام، فلو كانت الظروف والصدمات سببًا في تحول النفس الطيبة إلى خبيثة لما بقي على هذه الأرض ذو نفس طيبة ولكانت تحولت الأرض إلى خراب ودمار وما كانت قد أزهرت زهرة واحدة ولا رأينا البركة والحب في العالم.


خبث النفوس أصبح مرض العصر، وهذا واحد من أهم الأسباب التي دفعت بالعديد من الناس لتتقوقع على نفسها في سبيل حماية ما تبقى بداخلهم من طيبة أخذت تتلاشى تحت تأثير سواد أصحاب النفوس الخبيثة.

العالم فيه من السوء ما يكفي، كن مراعيًا لمشاعر الآخرين وأعطيهم ألف عذرٍ قبل أن تحاكمهم؛ كونوا لطيفين فالعالم مخيف بما يكفي، فأنا مازلت أرغب في الاختلاء بنفسي لوقت طويل، لوقت طويل جدًا دون أن أتحدث أو حتى أرى أحد؛ أحقًا الأمر بهذا العسر حتى يستوعب العالم ذلك!


إن السوء الذي أراه في نفوس العالم يكفي لأن يجعلني أحتاج لهذا التقوقع على نفسي لأن أحمي تعقلي ولأشحن طاقة تكفي لأحارب الخبث حولي؛ لذا لا تحاكمني على غيابي لأني لا أعطيك الحق ولن أسامحك على ذلك، ألا يكفيني ما في العالم من سوء حتى تعطي لنفسك الحق في محاكمتي!!

"دعوا الخلق للخالق"

- بقلم: مهدية إبراهيم.


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}