• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
امراض المناعة الذاتية
امراض المناعة الذاتية
نسمع كثيرا عن امراض المناعة الذاتية وهذا يعنى ان الجهاز المناعى المخصص لحماية اجسامنا اصبح شرسا لدرجة انه يهاجم الانسجة الطبيعية ايضا.

عندما تخرجت من كلية الطب كنت اتحدث مع بعض الزملاء عن التخصصات التى يريدها كل منهم واندهشت عندما قال احد الزملاء انه يريد التخصص فى علم المناعة وكان هذا العلم لايزال حديثا ولم نكن نسمع عن امراض المناعة الذاتية حينها.


اما الآن بعد مرور عشرات السنين هناك اكثر من مائة نوع من هذه الامراض تابعة لهذا الخلل بجهاز المناعة مثل السكر النوع الاول حيث يهاجم الجهاز المناعى انسجة البنكرياس بالذات الخلايا بيتا التى تفرز الانسولين ومرض  زيادة  نشاط او كسل الغدة الدرقية عندما يكون الهجوم مقصورا على انسجة هذه الغدة.  اما اذا هوجمت انسجة الجسم عامة فتحدث امراض تشمل عموم الجسم مثل الروماتويد المفصلى وداء الذئبة الحمراء وداء الصدفية وغير ذلك.


ولكى نتخيل حجم هذه المشكلة يكفى ان نعرف انها السبب الاول للوفاة فى النساء تحت عمر 65 سنة وان 50 مليون امريكى يعانون من امراض المناعة الذاتية مقابل 22 مليون من امراض القلب والشرايين و 9  مليون من السرطان فما الذى حدث لكى تتفشى هذه الظاهرة الحديثة.


اولا: ما هو جهاز المناعة:

هو جهاز خلقه الله للدفاع عن اجسامنا طالما لازالت حية والدليل على ذلك تحلل الجسم بعد الموت اذن هو جهاز ديناميكى للحماية على مدار الساعة ولا يتوقف الا بالموت وهنا تخرج الميكروبات ومنها البكتريا الرمية عن السيطرة وينقسم الجهاز المناعى الى نوعين:


1- الجهاز المناعى الموروث وهو موجود بالفعل فى اجسامنا للحماية من اى غزو خارجى وعلى سبيل المثال الجلد للحماية الخارجية والانف لتنقية الهواء واللعاب وحامض المعدة للقضاء على اى ميكروبات عن طريق الفم اما فى الدم  وفى الانسجة فهناك خلايا متخصصة فى قتل اى غازى خارجى ومنها الخلايا البلعمية العملاقة التى تلتهم اى شىء.


2- الجهاز المناعى المكتسب وهو يعمل ضد ميكروب معين او خلايا مريضة معينة ويقوم بتكوين اجسام مضادة تهاجم هذا الاشياء سواء فى الدم او بداخل الانسجة وهذا الجهاز يكتسب الخبرة مع مرور الوقت ولعل اول خبرة تحدث عند الولادة الطبيعية عندما تعلق بعض الميكروبات بالمولود ويليها التعرض للميكروبات من البيئة الخارجية التى يتربى فيها ولذلك الاطفال المولودين بالقيصرية او الذين يعيشون فى بيئة نظيفة جدا يكون جهازهم المناعى اقل خبرة ولوحظ انهم معرضون اكثر من غيرهم لحدوث امراض المناعة الذاتية.


ثانيا: ما هى اسباب امراض المناعة الذاتية:

الحقيقة ان العلاجات المعروفة حاليا هى لتعديل او تخيف شراسة الجهاز المناعى وبالتالى تقلل قوة الالتهابات او نسب حدوثها ولهذ فهى تعالج العوارض ولا تعالج الاسباب الجذرية لهذه الظاهرة ومن هنا تأتى اهمية معرفة الاسباب الجذرية وهناك العديد من الآليات ولكن اهمها هو مايلى:


1- نظرية النظافة الصارمة تسمى ايضا (الميكروبيوتا المستنزفة او فقد الميكروبات الصديقة) وذلك لان النظافة الصارمة فى فترة الطفولة تحرم الطفل من التعرض للعوامل الخارجية والميكروبات سواء الضارة او النافعة مما لا يساعد على تطور جهازه المناعى (الذى لم ينضج بعد) واكتساب الخبرة اللازمة على مدار السنين ولذلك ينصح بان يصطحب الطفل فى عمليت البستنة والزراعة والعناية بالنباتات وكذلك يسمح له باللعب مع القط المنزلى او شوى الطعام والاكل فى المناطق الخالية كشاطىء البحر مثلا.


2- التشابه الجزيئى بين الاجسام الغازية وانسجة الجسم فى ترتيب الاحماض الامينية فى البروتينات مما يجعل الخلايا الليمفاوية تى تكون الاجسام المضادة التى تهاجم الاثنين معا وقد يحدث هذا نتيجة وجود مستقبلين اثنين على خلية ليمفاوية تى واحدة مما يجعل هذه الخلية الواحدة قادرة على التفاعل المزدوج وحينما تتعرض للميكروبات الغازية  قد يحفز هذا تفاعلا ضد الانسجة الطبيعية فى ذات الوقت.


3- الامعاء المتسربة مما يسمح للسموم او الميكروبات او جزيئات بروتينية غير مهضومة بعبور الحاجز الدموى المعوى وتحفيز الجهاز المناعى وهناك العديد من الدراسات التى تثبت ان الميكروبيوتا تلعب دورا كبيرا فى منع مشكلة الامعاء المتسربة فمثلا الاغذية الغنية بالبكتريا النافعة (بروبيوتيكس) مثل الزبادى يقلل من التسرب المعوى كما ان المضاد الحيوى ضد البكتريا الضارة التى تسبب قرحة المعدة (اتش بيلورى) ايضا تؤدى نفس النتيجة مما يؤكد على دور الميكروبيتا فى حماية الامعاء من التسريب. ومن هنا نلاحظ العلاقة بين الميكروبيوتا و الامعاء المتسربة وبالتالى حدوث امراض الجهاز المناعى الذاتية


ثالثا: اما الاسباب وراء هذه العوامل الثلاثة المشار اليها سابقا فهى مايلى: 

1- بعض الاطعمة بالذات المصنعة  على النمط الغربى الفاست فوود


2- التعرض للملوثات الكيميائية مثل المبيدات التى ترش بها المزارع او بعض الللقاحات او بعض الادوية 

  

3- التعرض للعدوى بالميكروبات كالبكتريا والفيروسات والفطريات والمثال الشائع هو العلاقة بين البكتريا المسببة لالتهاب اللوزتين (ستربتوكوكس)  وحدوث التهابات روماتزمية بالمفاصل وصمامات القلب فى الاطفال.


4- خلل الميكروبيوتا (مثلا استعمال المضادات الحيوية لفترة طويلة التى تخل بتوازن الميكروبيوتا بقتل البكتريا النافعة او الادوية الخافضة لحموضة المعدة لفترات طويلة وحموضة المعدة الطبيعية تقتل الميكروبات ولذلك ضعف هذه الحموضة يسمح لبعض الميكروبات بالعبور للامعاء ولهذا الاشخاص الذين لديهم حموضة عالية نادرا ما يصابون بالكوليرا . ولقد شاهدت رجلا  يعانى من داء الصدفية المنتشر بمساحات واسعة وراجع العديد من اطباء الجلدية دون جدوى وتبين انه يأخذ ادوية مخفضة لحموضة المعدة لاكثر من 3 سنوات وعندما تم إيقافها تحسنت حالتة فالمشكلة ليست بالجلد وانما مناعة ذاتية نتيجة خلل بالميكربيوتا ونمو البكتيريا فى المكان الخاطىء بالامعاء الصغيرة وليس الغليظة بسبب ضعف حامض المعدة)


5- نقص المواد الغذائية والمعادن والفيتامينات (مثلا فيتامين (هرمون) د) من المعورف ان فيتامين د يلعب دورا كبيرا فى تنشيط الجهاز المناعى الموروث وبالتالى تعديل شراسة الجهاز المناعى المكتسب ولذلك يستعمل ايضا لمكافحة فيروس كورونا ويتدرج فى لستة الدواء المخصصة لهؤلاء المرضى   


6- التوتر والقلق المزمن حيث ثبت ان التوتر المستمر له علاقة وتأثير مباشر على الجهاز المناعى وهناك علم جديد فى الطب يسمى علم  النفس العصبى المناعى (Psycho neuro immunology (PNI. ولقد نوقش هذا الموضوع فى مقال بعنوان : تغلب على التوتر قبل فوات الاوان


رابعا: سبل الوقاية والعلاج:

كما اشرنا سابقا فإن العلاجات المعروفة حاليا هى لتعديل او تخفيف شراسة الجهاز المناعى وبالتالى تقلل قوة الالتهابات (عاصفة السيتوكينس) او نسب حدوثها ولهذ فهى تعالج العوارض ولا تعالج الاسباب الجذرية لهذه الظاهرة. والعلاج الفعلى يجب ان يوجه للأسباب التى اشير اليها  سابقا ونلاحظ ان الميكروبيوتا والامعاء االمتسربة والتشابه الجزيئى هما اشهر العوامل الرئيسية ومن هنا يمكن تلخيص العلاج فى الاتى:


المحافظة على الميكروبيوتا (الميكروبات الحيوية البشرية) :

1- تبدا من بدء الحياة داخل الرحم ولذلك يجب على المرأة أن تعتني بوزنها قبل بداية الحمل، وأن تلتزم بالنظام الغذائي الصحي قبل وخلال فترة الحمل.

2- عليها أن تختار الولادة الطبيعية وليست القيصرية (إلا إذا استدعى الأمر طبياً).

3- تقوم بالرضاعة الطبيعية وخصوصاً خلال الـ6 - 12 شهراً الأولى من عمر المولود. 

4- من الضروري إعطاء الطفل الخضراوات والفواكه الغنية بالألياف اعتبارا من الشهر السادس

5- زيادة كمية الألياف في الوجبات الغذائية لجميع الأعمار كالاغذية النباتية والحبوب الكاملة دون نزع القشرة 

6- التقليل من الوجبات الغنية بالسكريات والنشويات فى الاغذية المصنعة عالية السعرات الحرارية او الاغذية التى عولجت بالمبيدات كالجليفوسات

7- تنويع الطعام الطبيعى 

 8- التقليل من استخدام المضادات الحيوية ومضادات الحموضة 

9- الإكثار من الرياضة البدنية حيث إنها تعزز من نشاط وتكاثر الميكروبات النافعة

10- تناول بعض المحفزات لزيادة ميكروبات الأمعاء النافعة والتي تسمى بريبيوتكس وهى البيئة المناسبة لمعيشة الميكروبات ومنها الاغذية الغنية بالالياف. اما بروبيوتيكس فهى الاغذية الغنية بالبكتريا النافعة ( اللكتوباسيلس والبيفيدوبكتريا)  كالزبادى والمخلل وسلاطة الكرنب (الملفوف) مع الزبادى. 

11- حديثا وجد ان للصيام المتقطع  تاثير ايجابى مباشر وغير مباشر عى سلامة الامعاء وصحة الميكروبيوتا

12- مضغ الطعام جيدا واعطاء وقتا كافيا قبل البلع حتى لا يخفف حمض المعدة وكذلك الماء يجب ان يكون بالتدريج حتى تتمكن المعدة من التاقلم وضبط الرقم الهيدروجينى او درجة الحموضة.


نصائح لعلاج الأمعاء المتسربة:

1. تجنب تناول الجلوتين إذ كان يسبب ضرراً بجدار الأمعاء خاصة بالأفراد الذين يعانون من حساسية الجلوتين .

2. تجنب تناول السكريات والاغذية السريعة على النمط الغربى ومنتجات الألبان أو تناولها بكميات قليلة.

3. تناول الجلوتامين كمكمل غذائي.

4. تناول مرق (شوربة) العظام  لاحتوائها على الكولاجين اللازم لبناء جدار الأمعاء. ممكن طبخ اللحم مع العظم (عدم ازالة العظم قبل الطبخ لان العظام تحتوى علاوة عاة الكولاجين ايضا الجلوجوزامين والعديد من المعادن)

5. تناول البروبيوتيك والبريبيوتيك لإعادة التوازن بين البكتيريا الضارة والنافعة.

6. الحصول على قسط كافي من النوم لا يقل عن 8-9 ساعات يومياً.

7. التقليل من الضغط العصبي والتوتر.

8. تناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين د وأوميجا 3.

9. معالجة العدوى الفطرية بالأمعاء و التي قد تكون المتسببة بارتشاح الأمعاء.



اخيرا هذه قصة سيدة متزوجة من احد الزملاء شابة فى الثلاثين مصابة بمرض الذئبة الحمراء على العلاجات بالطرق المعروفة لاكثر من 6 سنوات ولم تحمل خلاها ولا مرة وقامت بالعديد من الفحوصات دون جدوى. عندما زارتنى اكدت عليها ان تنتبه لخلل الميكروبيوتا او امكانية وجود تسرب معوى كسبب لمعاناتها وقلت لها تذكرى دائما ان الميكروبيوتا هى مرآة  للنمط المعيشى ولذلك يجب ان يكون النمط المعيشى صحيا لينعكس ايجابيا عليها ونصحتها بشوربة العظام لما فيها من كولاجين (راجع مقال: من الاطعمة الخارقة شوربة العظام) والزبادى لما يحتويه من بكتريا نافعة وكذلك المخلل فى الخل وليس الملح وان تتناول الاغذية الغنية بفيتامين د وهكذا استرسلت فى النصائح بالتفاصيل وكانت تبتسم واحيانا تضحك بالذات عندما ذكرت شوربة العظام وكنت امزح واقول لانك فى عيادة العظام اكيد لن تنسى شوربة العظام ولكن العجيب والمدهش انه فى خلال شهور تحسنت حالتها العامة وحملت وانجبت طفلا جميلا ما شجعها على الاستمرار على هذا النمط المعيشى . والمدهش ايضا ان هناك العديد من المرضى كانت نتائج فحوصاتهم ايجابية للروماتويد او الذئبة الحمراء وبعد علاج نقص فيتامين د صارت فحوصاتهم سلبية.


المراجع:

Microbiota, Vitamin D Receptor and Autoimmuity – Slideshare Dr.Fathi Neana 

What Is The Root Cause Of Autoimmune Disease? | Gluten ...

https://youtu.be/PpZhLQXp__g

You Can Reverse An Autoimmune Disease - Dr. Sina ...


1
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}