• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ماذا يحدث على كوكبنا
ماذا يحدث على كوكبنا
علماء البيئة يحذرون من (الإنقراض السادس - The sixth mass extinction) للحياة على ظهر الارض.

فقط خلال شهر واحد هذا العام 2020 قمت برصد العديد من الكوارث سيول وفيضانات السودان واثيوبيا (كنا نخشى من ندرة المياة والان نعانى من غزارتها) وفى امريكا اعاصير وزلازل وحرائق وفى جنوب اوروبا سيول وفيضانات وقريب من اليمن تسرب نفط من ناقلة قديمة تهدد بتلوث المياة وغير ذلك كثير مما يلفت الانتباه بأن هناك شيئا غير عاديا قد اصاب كوكبنا.


ومع هذا لم يعد الامر مجرد الحديث عن التغييرات والمشاكل البيئية مثل الإحتباس الحرارى الناتج عن تزايد نسبة الغازات الدفيئة كثانى أكسيد الكربون والميثان وكذلك مشكلة العتامة الكونية أو الدخان الناشئ من الملوثات الصناعية والمنتشر فى طبقات الجو العليا مما يغلف الأرض بكاملها وأدى الى تغييرات مناخية كثيرة تسببت فى العديد من الكوارث مثل زيادة معدلات الزلازل  والبراكين والعواصف والثلوج والسيول والأعاصير والامطار الغزيرة والفيضانات (آخرها فى السودان الشقيق حاليا)  مقابل تصحر وجفاف وجدب فى أماكن أخرى تؤدى فى النهاية الى مجاعات وشح فى المواد الغذائية. 


يقول العلماء ان الموجة الانقراضية السادسة لن تكون بسبب نيزك يضرب الأرض من الفضاء ولا بركان يندلع من باطنها بل ستأتي على يدي كائن يستوطن سطح الكوكب الأزرق هو (الإنسان). كشفت دراسة نُشرت نتائجها فى 12 مارس 2019. في دورية "بلوس بيولوجي" أن التهديدات البشرية كالرعي وتجريف الأراضي تحدُّ بشدة من المناطق التي يُمكن أن تزدهر فيها الأنواع.


وقام الفريق البحثي للدراسة بقيادة الباحث في جامعة كوينزلاند الأسترالية "جيمس آلان" برسم خريطة عالمية هي الأولى من نوعها كشفت عن أن محركات فقدان التنوع البيولوجي العالمي تنجم عن تأثيرات الأنشطة البشرية المدمرة كأنشطة الصيد والزراعة والتحضر وكذلك الأنشطة الصناعية ما يؤثر على نحو (5,457 من الأنواع) الحية كالطيور والثدييات والبرمائيات. وكشفت تلك الخريطة أن ربع تلك الأنواع تقريبًا (1237 نوعًا)  يواجه خطر الانقراض من جَرَّاء تهديدات مسَّت أكثر من 90% من أماكن توزيعها وانتشارها وأن هناك نحو (395 نوعًا) تأثرت بتهديدات عبر نطاقها بالكامل. وأظهرت الدراسة أن هذه الأنواع ستواجه بالتأكيد خطر الانقراض في حال لم تكن هناك أية تدخُّلات لصونها.


هذا هو حصاد النشاط البشرى المتزايد خصوصا بعد الثورة الصناعية وما اقترفتة أيدينا من التعدى على وتلويث البيئة بقطع الأشجار والإسراف فى إستخدام المحروقات وللأسف فإن نسبة ثانى أكسيد الكربون لازالت فى زيادة مستمرة مما يفيد بأنه لا توجد إجراءات جادة من المجتمع الدولى تجاه هذة المشكلة البيئية. ولقد أخبرنا ربنا جل وعلا بما سبق الإشارة اليه فى قوله تعالى:  ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( 41 ). سورة الروم.  


ومع هذا فالناس مشغولون عن هذا الامر العظيم بالنزاعات والصراعات يذكرنى هذا بمقطع فيديو للحياة البرية فيه أسد قوى يربض تحت شجرة غاية فى الهدوء ويراقب فحلين ضخمين (الفحل هو ذكر الجاموس) يتناطحان ويتصارعان حتى انهك كل منهما الاخر وهنا زأر الأسد ليعلن عن وجوده وهنا انتبه الفحلين واستطاع احدهما ان يفر هاربا اما الآخر فلم يستطع الحراك بعد ان انهكه الصراع وكان وجبة سهلة بدون عناء يذكر للأسد المتربص.


ويبدو ان المشاكل لا تاتى فرادا  فالأحداث كثيرة ومتلاحقة لا نكاد نحصيها أو نلاحقها تحدث أمام أعيننا فى شتى بقاع الأرض وبعضها يشغلنا عن البعض الاخر وشملت كل المستويات بداية من الدائرة الصغيرة وهى عموم الناس صعودا لتشمل الدول بل ولتعم الأرض بكاملها. فيروس لا يرى بالعين المجردة كشف للبشرية جمعاء مدى قدرة الله وعظمته ومدى ضعف الإنسان وقلة حيلته. الا يكفى هذا الدرس المستخلص من جائحة كورونا الذى قضى على الغرور البشرى ومع هذا تجد اهتمام عالمى كبير بكورونا -19  نظرا لانتشاره السريع على مستوى العالم وما له من تأثيرات سلبية متعددة ومنها ركود الاقتصاد العالمى وفى المقابل ملايين القتلى جراء الفقر والمجاعات والحروب والنزاعات فى ظل صمت اعلامى ولا مبالاه دولية. 


إن ما يدور ويحدث فى واقعنا يدعو للتأمل والتدبر فكيف تسارعت وتزامنت كل هذة الأحداث فى هذا الزمن القصير جدا مقارنة بأعمار الشعوب. ان الله سبحانه وتعالى سرد لنا العديد من القصص فى القرآن الذى يتلى الى يوم القيامة وهذه القصص للعبرة ومعرفة سنن الله فى الكون وهى سنن لا تتبدل ولا تتحول ولقد خص الله كل قوم من العصاة بعقوبة محددة فما بالك بقوم اقترفوا معظم معاصى الأقوام السابقين فى جيل واحد. يقول الله تعالى: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. 40 - سورة العنكبوت.


من المعروف ان اى مرض له مسببات وله عوارض والعلاج الناجح دائما هو ما يعالج المسببات وليس العوارض فقط  وما نشاهدة من ظواهر مثل الامطار والسيول والفيضانات وغير ذلك هى عوارض اما السبب فيعود الى الاحتباس الحرارى مما ادى الى سخونة او احترار الارض وزيادة نسبة تبخر المياة من البحار والمحيطات. وكذلك تكون العتامة الكونية نتيجة الانبعاثات من المصانع ووسائل النقل وغيرها ولذلك لا يجب التعامل فقط مع الظواهر مثل الفيضانات ونترك السبب وراء حدوثها. فضلا راجع مقال: التغييرات المناخية والمعجزة النبوية.


ان كوكبنا فى حاجة ماسة لإعادة الاعمار والتأهيل ان هذا الكوكب فى حاجة لزراعة المزيد من الاشجار والمحافظة على ما هو موجود لا المزيد من الحرائق والحروب وذلك قبل فوات الاوان ودوران الدائرة المفرغة التى تفضى الى ما حذر منه العلماء وهو الانقراض السادس فى تاريخ الارض. والعجيب ان هناك بعض الناس قساة القلوب غلبت عليهم المصالح الذاتية ولا يعبئون بالصالح العام فمثلا هناك من يقوم بتبوير الأراضى المزروعة عمدا (اهلاك النباتات بعدم العناية او الرى او الإزالة عن عمد) ليبنى عليها ويحقق ارباحا مادية لنفسة وهو فى الحقيقة يضر بالبيئة وينتهك حقوق الاخرين. وهناك عمليات الازالة الجائرة للغابات وتحويلها لزراعة الحبوب وتربية الماشية ومعروف ان الاشجار والنباتات تقوم بتنقية الهواء وتمنع تراكم غاز ثانى اكسيد الكربون وهو احدى الغازات الدفيئة فى حين ان مخلفات الحيوانات هى مصدر كبير لغاز الميثان وهو ايضا من ضمن الغازات الدفيئة التى تسبب احترار الارض.


ان هذه الارض ارض الله ونحن ضيوف عليها وواجب علينا اعمارها لا الإفساد فيها. ان الله لايحب الفساد ولا يحب المفسدين يقول الله تعالى: وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) سورة البقرة. ويقول سبحانه: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) سورة القصص.


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}